43

تيريزا ماي ومشكلة الخروج البريطاني

لندن ــ يُقال إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ذَكَرَت في اجتماع مع حليفتها المفترضة أنجيلا ميركل مؤخرا أنها "في احتياج إلى بعض الوقت لاستجماع شتات نفسها". فقد رفضت المستشارة الألمانية بشكل قاطع اقتراح ماي بعقد "صفقة جانبية" بشأن رعايا الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في بريطانيا قبل أن تُطلِق المملكة المتحدة رسميا مفاوضات الخروج البريطاني عن طريق تطبيق أحكام المادة 50 من معاهدة برشلونة.

بعد مرحلة أولية من غطرسة وانتشاء ما بعد الاستفتاء، بات من الواضح على نحو متزايد أن حكومة ماي أساءت تماما تفسير الاستجابة المرجحة من قِبَل الاتحاد الأوروبي للخروج البريطاني من الكتلة. ويبدو من المرجح الآن أن تواصل المملكة المتحدة الترنح من فشل إلى فشل بخطى متسارعة.

تنبع معضلة ماي من حقيقة مفادها أن ائتلاف "الخروج"، في حين يتقاسم بعض القيم المحافِظة، يضم فصيلين غير متوافقين: فصيل أغلبه من المتقاعدين الأثرياء من الطبقة المتوسطة الذين يريدون ترك الاتحاد الأوروبي لأنهم يعتقدون أنه أكثر بيروقراطية مما ينبغي وأكثر ميلا إلى تبني تدابير الحماية؛ وفصيل أغلبه من الناخبين من أبناء الطبقة العاملة الذين يريدون الخروج لأنهم يفضلون المزيد من الحماية.

ومن الواضح أن أي شكل من أشكال الخروج البريطاني ــ أو ما بعد الخروج البريطاني ــ من غير الممكن أن يُرضي المجموعتين معا. ويفسر هذا رغبة ماي الشديدة في دفع عجلة الخروج البريطاني في أقرب وقت ممكن. فهي تريد الخروج قبل أن يدرك الناخبون أن حملة الخروج باعت لهم الوهم، بما في ذلك وعد تمكينهم من الاحتفاظ بكل الفوائد المترتبة على عضوية الاتحاد الأوروبي، وخاصة حق الوصول الكامل إلى السوق الأوروبية الموحدة، من دون الاضطرار إلى السماح بحرية حركة العمالة.