3

الطبيعة ، المؤسسة ؟

برلين- ان القليل من الناس ما زال لديهم أوهام بإن معاهدات الامم المتحدة مثل المعاهدة الاطارية للتغير المناخي والمعاهدة المتعلقة بالتنوع الاحيائي يمكن ان تجنبنا الاحترار الدولي وخسارة التنوع الاحيائي واستنفاذ الاراضي الصالحة الزراعية والمياه كما ان القيود القاسية على انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والمقاييس البيئية والاجتماعية الاكثر صرامة من اجل تخفيض استهلاك الموراد الطبيعية وحماية العمال يبدو انها لم تعد تحظى بالشعبية علما ان الاقتصادات التي تعاني من الازمات تشعر بالقلق من ان القواعد والاحكام يمكن ان تعيق الاستثمار والتجارة.

وبينما خسرت الاساليب القديمة المصداقية ، هناك بعض الحكومات والاقتصاديين والمؤسسات الدولية مثل برنامج الامم المتحدة البيئي تبنوا مقاربة جديدة مبنية على النظرة بإن الطبيعة هي مزود " لخدمة النظام البيئي " مما يعني انهم نقلوا العبء في التعامل مع المخاطر البيئية  الى القطاع الخاص واليات السوق .

ان المحافظة البيئية طبقا لهذا النموذج الجديد هو شأن تجاري وبينما تتحول البيئة الطبيعية لتصبح مجموعة من البضائع والخدمات التي يمكن المتاجرة بها . ان خلاصة هذا المنطق هو ان خدمات النظام البيئي لم تعد متوفره مجانا وبالفعل  وكما ذكر بافان سوخديف المؤلف الرئيس لدراسة اقتصادات الانظمة البيئية والتنوع الاحيائي والتي تهدف الى التركيز على التأثير الاقتصادي للتردي البيئي " نحن نستخدم الطبيعة لانها قيمة ولكنا نخسرها لأنها مجانية ".

ان وضع قيمة على خدمات النظام البيئي هو اكبر من وضع بطاقة سعر عليها ففي واقع الامر فإن هذه المقاربة يمكن ان تساعد في تشكيل السياسات البيئية والتي يمكن ان تستوعب بشكل اكثر فعالية فوائد التنوع الاحيائي والانظمة البيئية وبخلاف الناتج المحلي الاجمالي فإن بعض نماذج انظمة المحاسبة الجديدة تشمل اليات لحساب اما فوائد خدمات النظام البيئي او تكاليف تدميره مما يني خلق اساس للعمل السياسي والاقتصادي.