5

الموت بالذكورة

لندن- ان وكالات الانباء عادة ما تشير الى ان بعض النشاطات اليومية قد تضر بصحتنا ولكن ربما المخاطرة الصحية العالمية الاكثر انتشارا والمهملة بشكل كبير تنبع من قواعد السلوك المتعلقة بجنس البشر.

بالرغم من الادلة الساحقة بإن القوالب النمطية والتوقعات المتعلقة بجنس الانسان يمكن ان يكون لها تأثير سلبي على الصحة ،فإن القضايا الصحية المرتبطة بجنس الانسان يتم اهمالها واساءة فهمها بشكل عام حيث عادة ما تحصر منظمات الصحة العالمية جهودها المبنية على اساس جنس الانسان بالنساء او حتى بشكل اضيق بالامهات ولكن في جميع بلدان العالم باستناء ثلاثة بلدان في العالم فإن من المتوقع ان تعيش النساء فترة اطول من الرجال بحوالي سبع سنوات في اليابان وسنة واحدة في البلدان الافقر من الدول الافريقية جنوب الصحراء الكبرى.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ان متوسط العمر المتوقع الاعلى عند النساء مرتبط بالفروقات في " القابلية البيولوجية المسبقة" مع وجود نظريات من بينها الحماية التي تمنحها مستويات الحديد الاكثر انخفاضا عند النساء وغياب جينات "اضافية" في كروموسوم الواي عند الرجال ولكن من اكثر العوامل وضوحا في تقصير اعمار الرجال يمكن ان تجدها في جوانب اكثر انتشارا وتنطوي على الحساسية السياسية أي الفروقات بين السلوك "المناسب" عند الرجال والنساء كما يمليه المجتمع ويعززه السوق.

ان المعلومات التي نشرتها مجلة لانست في العام الماضي تظهر ان اكثر عشرة امراض عالمية تنطوي على الاعباء هي منتشرة عند الرجال اكثر من النساء وعادة بنسبة كبيرة فعلى سبيل المثال فإن نسبة الرجال الذين يموتون من سرطان الرئة هم ضعف معدل النساء كما ان الاصابات الناتجة عن حوادث الطرق والموت المرتبط بالكحول والاعاقة مسؤولة عن خسارة سنوات محتملة من الحياة الصحية عند الرجال اكثر منها عند النساء بثلاثة اضعاف .

ان مثل هذه الفروقات يمكن تفسيرها بشكل عام من خلال حقيقة مفادها ان الرجال معرضين لمخاطر اكثر من النساء وبينما يمكن ان يكون هناك عنصر بيولوجي لميل الرجال للمخاطرة (وخاصة عند الشبان) فإن قواعد السلوك المرتبطة بجنس الانسان تعزز جوانب السلوك الخطرة او غير الصحية عن طريق ربطها بالذكورة .

ان فهم واستغلال قواعد السلوك المرتبطة بجنس الانسان يحقق فوائد تجارية. اذا اخذنا بعين الاعتبار ان قواعد السلوك الاجتماعية في معظم ارجاء العالم لا تشجع النساء على التدخين وشرب الحكول وفي بعض الحالات الاستثنائية قيادة السيارات والدراجات النارية ،فإن المعلنين لمثل هذه الصناعات عادة ما يستهدفون الرجال فعلى سبيل المثال فإن منتجي المشروبات الكحولية عادة ما يرعون رياضات الرجال الاحترافية ولكن من النادر ان يقوموا برعاية الفعاليات الرياضية النسائية.

ان المعلنين عادة ما يروجون لفلسفة قائمة على مبدأ "عش حياتك ومت شابا" من اجل تشجيع الرجال على تجاهل المخاطر الصحية للمنتج وبينما مات ثلاثة من "رجال سجائر المالبورو " الاصليين من سرطان الرئة فإن روحهم الذكورية ما تزال موجودة في اعلانات منتجات التبغ في العديد من البلدان المتوسطة او منخفضة الدخل.

ان الفروقات في النتائج الصحية تتفاقم بسبب ميل النساء لاستخدام خدمات الرعاية الصحية بشكل اكبر من الرجال . ان جزءا من هذا الاستخدام الزائد عائد الى احتياجات المرأة المتعلقة بتنظيم الاسرة أو خدمات الامومة حيث تسعى الى تحديد او زيادة النسل ولكن حتى عندما تكون هناك توقعات بإن يكون استخدام الرعاية الصحية متساويا مثل الرعاية المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية \ الايدز فإن التوقعات المبينة على اساس جنس الانسان تعيق الرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من الحصول على ادوية مضادة للفيروسات تتناسب مع احتياجاتهم.

بالرغم من كون قواعد السلوك المرتبطة بجنس الانسان تقوض بشكل واضح صحة الانسان في ارجاء العالم فإن منظمات الصحة العالمية الرئيسة مستمرة في تجاهل المشكلة او التعامل فقط مع القضايا المرتبطة بشكل محدد بالنساء والبنات عند صياغة الاستراتيجيات من اجل تحسين الصحة العالمية . على سبيل المثال فإن مبادرة الصحة العالمية تستخدم اموال دافعي الضرائب الامريكان من اجل التعويض عن " انعدام المساواة والفروقات المرتبطة بجنس الانسان والتي توثر بشكل غير متناسب على صحة النساء والبننات "

ان البنات والنساء عادة ما يكن اقل قوة ولا يحصلن على نفس الامتيازات والفرص مقارنة بالرجال عالميا ولكن هذا لا يبرر تجاهل الادلة فأية مقاربة تركز على نصف السكان الذين يخاطرون بشكل اقل ويستخدمون خدمات الرعاية الصحية بشكل اكبر لا يمكن ان نتوقع منها ان تزيل جوانب انعدام المساواة المتعلقة بجنس البشر.

ان التعامل مع جوانب العبء الاجتماعي والاقتصادي الناشئة والمرتبطة بسوء الصحة –ليس اقلها تلك الناشئة عن الشيخوخة في العديد من البلدان – تتطلب مقاربة جديدة من اجل استبدال النموذج الذي يفتقر للتوازن والانتاجية والمنتشر حاليا . لقد حان الوقت من اجل استبدال قواعد السلوك المرتبطة بجنس الانسان والتي تقوض من صحة الرجل بالتركيز الاجتماعي والثقافي والتجاري على اساليب حياة اكثر صحة للجميع .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ان قواعد السلوك المرتبطة بجنس الانسان ليست ثابته . ان المجتمعات والثقافات والاسواق المحتملة تتغير فعلى سبيل المثال فإن انماط استهلاك الكحول في اوروبا قد بدأت تتغير وبينما يستمر الرجال في شرب كميات كحول اكبر من النساء وفي احيان اكثر من النساء فإن معدل المرات التي يشرب فيها الاولاد والبنات الى حد الثمالة هي تقريبا متطابقة وبينما تنفتح الاسواق الاسيوية والافريقية فإن من الممكن ان تحدث تغيرات اجتماعية مماثلة وفي الوقت نفسه تكون شركات اعلانات الكحول والتبغ تبحث عن زبائن جدد. نحن بحاجة الى ان نتصرف الان من اجل ان تكون هناك عدالة تتعلق بجنس الانسان ضمن الصحة العالمية.

لقد قال الفيلسوف الروماني سيسيرو " ان اكثر شيء يطلب الرجال من الالهة تحقيقه هو ان تمنح الصحة للرجال ." يبدو ان صناعة الصحة الدولية والتي تقدر ببلايين الدولات قد قلبت حكمة سيسيرو رأسا على عقب والتركيز عوضا عن ذلك على "منح الصحة للنساء" ولكن التركيز على صحة جنس معين يقوض المساواة بين الجنسين ويتجاهل الحكمة من وراء مبادرات الصحة الدولية والتي يجب ان تحسن النتائج الصحية للجميع .