0

أهذه ساعة الاتحاد الأوروبي أم أحلك ساعات أوروبا؟

كوبنهاجن ـ حتى الآن، يبدو أن الشغل الشاغل لزعماء أوروبا منصب في الأغلب على إيجاد الحلول الوطنية للأزمة الاقتصادية العالمية. وبوجه خاص، كان زعماء "أوروبا القديمة" عازفين عن فتح خزائنهم لبلدان "أوروبا الجديدة". وإذا ما ساد هذا الموقف وكانت له الغلبة فهذا يعني أن المشروع الأوروبي أصبح مهدداً بالشلل. ولن يؤدي هذا إلى تأخير استعادة النمو الاقتصادي فحسب، بل ومن شأنه أيضاً أن يؤدي إلى عواقب سياسية مروعة.

كانت الضربة التي تلقتها البلدان الأعضاء الجديدة في الاتحاد الأوروبي من شرق ووسط أوروبا من جراء الأزمة الحالية أشد كثيراً من الضربة التي تلقتها البلدان الأعضاء القديمة؛ وهي أيضاً أقل استعداداً لمواجهة الموقف على الصعيدين النفسي والاجتماعي. ولقد أصيب كثيرون بخيبة أمل شديدة حين رفض زعماء أوروبا في وقت سابق من هذا الشهر النداءات المطالبة بإنشاء برنامج دعم خاص لهذه البلدان. لا شك أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل كانت على حق حين أشارت إلى أن التعامل مع كل دولة لابد وأن يكون متفقاً مع وضعها. ولكن كان من الواجب عليها، هي وزملائها، التحلي بقدر أعظم من الوضوح والحسم في الإعراب عن الاستعداد لدعم البلدان الأعضاء الجديدة.

منذ خمسة أعوام فقط ارتفعت المشاعر والتوقعات إلى عنان السماء حين انضمت بلدان الكتلة الشرقية السابقة التي تبنت الديمقراطية حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي. وإلى أن ضربت الأزمة ضربتها في العام الماضي كانت التوسعة قد أثبتت كونها عملاً مربحاً بالنسبة لأوروبا القديمة: حيث عملت معدلات النمو المرتفعة في أغلب بلدان أوروبا الجديدة على ضخ الطاقة إلى شرايين الاقتصاد الراكد في أوروبا القديمة، وكان لهذا وقع المفاجأة على هؤلاء الذين تكهنوا بأن التوسعة سوف تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل البلدان الأعضاء القديمة الراسخة.

ثم انهار النظام المالي فهبطت معدلات النمو إلى أدنى مستوياتها، وتزعزعت أركان النظام في الديمقراطيات الجديدة مع اندلاع الاحتجاجات العامة في بعض عواصمها، وسقطت بعض الحكومات. وتلقت الآمال والثقة في الديمقراطية واقتصاد السوق والمشروع الأوروبي الأكبر ضربة موجعة.