Skip to main content

spence119_Witthaya Prasongsin_getty images-stock Witthaya Prasongsin/Getty Images

نهاية أسبقية المساهمين؟

ميلانو ــ في هذا الشهر أعلنت مائدة الأعمال المستديرة، وهي مجموعة تتألف من الرؤساء التنفيذيين لأكبر وأقوى الشركات في أميركا، تخليها رسميا عن الرأي القائل بأن تعظيم القيمة لصالح المساهمين لابد أن يكون الهدف الأساسي للشركات. النتيجة الضمنية لهذا القرار هي أن المساهمين لن تكون لهم الأولوية دوما قبل غيرهم من أصحاب المصلحة مثل العملاء، والموظفين، والموردين، والمجتمعات التي تعمل فيها الشركات. في بيانها لتبرير هذه الخطوة، تستشهد المنظمة بالحاجة إلى دفع أجور عادلة، وتوفير المزيد من المنافع، والاستثمار في التدريب لمساعدة الموظفين على الإبحار عبر اقتصاد سريع التغير.

كانت حوكمة الشركات تسير في هذا الاتجاه لبعض الوقت، وذلك نظرا للوعي المتزايد بأن مشاركة القطاع الخاص ستكون ضرورية للتصدي لأصعب التحديات التي يواجهها المجتمع. وقد ساعد العملاء، والموظفون، والمستثمرون على تعزيز هذا الاتجاه من خلال إعرابهم على نحو متزايد القوة عن مخاوفهم بشأن القضايا الاجتماعية. وهذا الإجماع الناشئ شديد الأهمية للتوفيق بين نموذج أصحاب المصلحة المتعددين ومصالح المستثمرين المالية الأطول أجلا.

وقد حدث تطور مماثل في قطاع إدارة الأصول. فقد شهدت حصة المستثمرين الذين يتبنون المعايير "البيئية، والاجتماعية، وتلك المتعلقة بالحوكمة" نموا ملموسا على مدار السنوات القليلة الأخيرة، حيث ساعدت مجموعة ضخمة من كبريات شركات إدارة الأصول في قيادة الطريق.

يثير هذا الاتجاه التساؤل حول ما إذا كان المساهمون الذين لديهم مصلحة مالية بحتة ما زالوا يتمتعون بأفضلية اليد العليا. سوف يتوقف الكثير على أعدادهم، والأصول التي يسيطرون عليها، وآفاقهم الزمنية. ولكن من الواضح أن الدعم المقدم من مستثمري الأجل الطويل مثل صناديق معاشات التقاعد وغير ذلك من مجمعات الأصول الكبرى ساعد في قلب التوازن باتجاه المعايير البيئية، والاجتماعية، وتلك المتعلقة بالحوكمة.

في كل الأحوال، الهدف من نموذج أصحاب المصلحة المتعددين ليس فرض السلبية أو العزلة على المستثمرين ومجالس الشركات. فنحن لا نعود إلى عصر "الرأسمالية الإدارية"، أو نموذج حوكمة الشركات الذي سبق وصول المستثمر النشط ومبدأ أولوية المساهمين. ولكن لا ينبغي لأحد أن يفسر إعلان مائدة الأعمال المستديرة على أنه مجرد خطوة إيجابية صغيرة أخرى ضمن اتجاه أطول. فهو أشد خطورة من ذلك.

بادئ ذي بدء، يُعَد بيان المجموعة هذا الشهر إشارة واضحة إلى اعتزام الرؤساء التنفيذيين الأميركيين تغيير ليس فقط حوكمة الشركات، بل وأيضا الدور الذي تلعبه مؤسسات الأعمال في المجتمع. فهي تنشئ حدودا جديدة لملاحقة العوائد على رأس المال ــ الحدود التي كان المقصود منها حماية الجماهير (الموظفين، والعملاء غير المطلعين بالقدر الكافي، والموردين، وأجيال المستقبل) التي تفتقر عادة إلى قوة السوق لحماية أنفسها. الأمر الأكثر أهمية هو أن هذه الخطوة تأتي في وقت حيث يتزايد اتساع فجوة التفاوت في الثروة، وعندما تصبح ملكية الأصول المالية مركزة على نحو متزايد.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

لكن المظهر الأكثر إثارة من مظاهر التحول نحو حوكمة الشركات الواعية اجتماعيا هو أنه يفتح الباب لنماذج أعمال جديدة أكثر إبداعا. وبالفعل، قامت بعض الشركات الأكثر إبهارا على مستوى العالم (من حيث العائدات المتحققة للمستثمرين) ببناء نماذج أعمال حول حل التحديات الاقتصادية والاجتماعية. لنتأمل هنا شركة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة "على بابا". تأسست الشركة بهدف توسيع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الوصول إلى الأسواق، وتظل ملتزمة بهذه المهمة هي وذراعها المالية Ant Financial. وتشير مجموعة متزايدة من الأدلة في الصين وغيرها من الدول إلى أن أنظمة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية النشطة من ذلك النوع الذي أنشأته شركة علي بابا قادرة على تقديم مساهمات كبرى في النمو الشامل.

في وقت سابق من هذا الشهر، قبل إعلان مائدة الأعمال المستديرة، عقدت المجموعة الهندية ريلاينس للصناعات المحدودة اجتماعها السنوي في مومباي، حيث ألقى رئيسها موكيش أمباني خطابا رائعا. فبعد الإشارة إلى أن خلق القيمة لصالح الشركة الآن يعتمد على الشراكات مع الشركات الهندية فضلا عن الشركات المتعددة الجنسيات مثل ميكروسوفت (لعروض الحوسبة السحابية التي تقدمها)، حدد أمباني الجهات صاحبة المصلحة في مجموعة ريلاينس على أنها "الاقتصاد الهندي، والشعب الهندي، وعملاؤنا، وموظفونا، ومالكو الأسهم". ومن غير الممكن أن نجد بيانا أكثر وضوحا من هذا لنموذج أصحاب المصلحة المتعددين.

يتمثل أحد مكونات استراتيجية مجموعة ريلاينس الأساسية في شركة جيو التابعة لها، والتي بدأت في بيع الهواتف الذكية بأسعار ميسرة في عام 2016 بهدف توصيل الجميع في الهند. وفقا لأمباني، فإن شركة جيو تخدم أكثر من 340 مليون مشترك، وتضيف عشرة ملايين آخرين كل شهر. بعبارة أخرى، أصبحت الشركة التي تأسست لإنجاز مهمة اجتماعية قبل أقل من ثلاث سنوات الآن بالفعل أكبر شركة مشغلة للهواتف الذكية في الهند، وثاني أكبر شركة مشغلة في دولة واحدة على مستوى العالم.

علاوة على ذلك، مع استخدام برنامج تحديد الهوية البيومترية في الهند (Aadhaar)، تقدم شركة جيو مساهمة كبرى في تعزيز التوصيلية الرقمية لمجموعة واسعة من الهنود، بما في ذلك الأكثر فقرا الذين لم يكن لديهم في السابق حسابات مصرفية أو القدرة على الوصول إلى الائتمان. ومع استمرارها في النمو، فإنها تعتزم تطوير مجموعة من الخدمات الأخرى القيمة للشركات الصغيرة والملايين من رواد الأعمال، على النحو الذي يعزز التأثير الإيجابي الذي تخلفه بالفعل على النمو الشامل.

تأتي التكنولوجيات الرقمية مصحوبة بتكاليف ثابتة عالية، ولكن بتكاليف متغيرة منخفضة أو ضئيلة للغاية. وعلى هذا، فبمجرد التأسيس، يصبح بوسع أي شركة مثل علي بابا أو جيو أن تعمل على توفير منصة لعدد آخر لا حصر له من نماذج الأعمال المبنية حول أهداف اجتماعية. ويصبح هذا التأثير قويا بشكل خاص في الأسواق الكبيرة المحتملة مثل الصين، والهند، وإندونيسيا، والبرازيل، والولايات المتحدة.

يمثل الإعلان الأخير لمائدة الأعمال المستديرة خطوة كبرى إلى الأمام لنموذج أصحاب المصلحة المتعددين. والمثال الذي يقدمه قادة الصناعات مهم. وليس من قبيل المصادفة أن يأتي تصور وبنية بعض الشركات العالمية الأكثر نجاحا اليوم معتمدا بشكل صريح على أساس قيم أصحاب المصلحة المتعددين.

لكن الحذر واجب. فرغم أن الانتقال إلى نموذج أصحاب المصلحة المتعددين ضروري لتحقيق التقدم نحو أهداف اجتماعية أخرى، فإن هذا لا يكفي. فالشركات لا تستطيع وحدها حل مشاكلنا العالمية الأكثر إلحاحا. وسوف تحتاج إلى دعم الحكومات، التي تتحمل المسؤولية عن إيجاد الحيز الضروري وتوفير الأدوات اللازمة لأصحاب المصالح المتعددين لتعظيم تأثيرهم الاجتماعي الإيجابي.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/rtqamYdar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions