Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

benami157_Mikhail SvetlovGetty Images_russiaturkeyiranputin Mikhail Svetlov/Getty Images

هل تكون روسيا القوة المهيمنة الجديدة في الشرق الأوسط؟

تل أبيب ــ كان انهيار الاتحاد السوفييتي قبل ثلاثة عقود من الزمن يعني أيضا انهيار وجوده الذي كان هائلا ذات يوم في الشرق الأوسط. ولكن اليوم، مع انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، سارعت روسيا إلى استعادة موقع الاتحاد السوفييتي هناك، من خلال مزيج من القوة العسكرية، وصفقات الأسلحة، والشراكات الاستراتيجية، والقوة الناعمة. لكن تقدير نجاحها كان موضع مبالغة إلى حد كبير.

لا شك أن المساعي الروسية في مجال القوة الناعمة كانت مبهرة. ففي عام 2012، أَكَّد الرئيس فلاديمير بوتن على الحاجة إلى توسيع "الحضور التعليمي والثقافي الروسي في العالم، وخاصة في تلك البلدان حيث يتحدث قسم كبير من سكانها اللغة الروسية أو يفهمونها". وفي مؤتمر عُقِد مؤخرا في موسكو، أوضح بوتن أن القائمة تضم إسرائيل.

في إطار هذه المساعي، أنشأت روسيا وكالة فيدرالية للمغتربين تحت مسمى Rossotrudnichestvo (الوكالة الاتحادية ورابطة الدول المستقلة والمواطنين المقيمين في الخارج والتعاون الإنساني الدولي)، والتي افتتحت مراكز للعلوم والثقافة في مِصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، وسوريا، وتونس. علاوة على ذلك، عملت روسيا على توسيع الخدمة العربية لشبكة "روسيا اليوم"، الشبكة الإخبارية التلفزيونية الدولية التي تمولها الدولة. ومع مستوى مشاهدة بلغ 6.3 مليون مشاهد شهريا في ست دول ناطقة باللغة العربية ــ مِصر، والعراق، والأردن، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة ــ أصبحت روسيا اليوم الناطقة باللغة العربية بين الشبكات الرائدة في الشرق الأوسط.

في محاولة لشغل الفراغ الناشئ عن انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، سعت روسيا إلى تمييز نفسها عن القوة التي هيمنت على الشرق الأوسط لفترة طويلة من خلال ترسيخ ذاتها ليس كقوة إمبريالية استعمارية، وإنما بوصفها وسيطا للتقدم الثقافي. في عام 2012، أعلن بوتن: "إن تصدير التعليم والثقافة سيساعد في الترويج للسلع والخدمات والأفكار الروسية. أما تصدير البنادق وفرض الأنظمة السياسية بالقوة فلن يفيد في تحقيق هذه الغاية".

وكانت هذه الرسالة مؤثرة. ففي العام المنصرم، كان 35% فقط من الشباب العرب (من سن 18 إلى 24) يرون في الولايات المتحدة حليفا، مقارنة بنحو 63% قبل ذلك بعامين. ورغم أن روسيا لم تتجاوز الولايات المتحدة، فإن 20% من المستجيبين للاستطلاع تحدثوا عن روسيا باعتبارها "أفضل صديق" خارج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكن روسيا من المرجح أن تخيب رجاء مشجعيها في الشرق الأوسط، وخاصة بوصفها وسيطا للسلام الإقليمي. بعد فشل مفاوضات السلام الأميركية مع حركة طالبان الأفغانية ــ ومرور ما يقرب من ثلاثين عاما منذ نهاية الاحتلال السوفييتي لأفغانستان الذي دام عشر سنوات ــ تدخل الكرملين للوساطة في المحادثات بين طالبان وممثلي مجموعات أفغانية أخرى.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

غير أن الشرق الأوسط ــ المنطقة التي تحيط بها نزاعات متعددة ناشئة عن عوامل دينية، وعِرقية، وسياسية، وتاريخية، واستراتيجية ــ أنهكت المرة تلو الأخرى التزام القوى الأجنبية. ولا يوجد سبب يُذكَر يحملنا على الاعتقاد بأن روسيا، التي لم تكن قَط ميالة إلى بناء السلام الطويل الأمد، قد تكون قادرة على الاضطلاع بدور الوسيط في التوصل إلى اتفاقيات سلام دائمة، ناهيك عن ضمانها.

كانت نقاط الضعف التي تعيب الدبلوماسية الروسية واضحة بشكل صارخ في سوريا. فكان استخدام روسيا للقوة الصارمة سببا لتمكين دكتاتورية الرئيس بشار الأسد من كسب الحرب الأهلية، وهو ما يُظهِر كيف قد يكون نشر القوة العسكرية غير المقيدة استراتيجيا قادرا على تغيير قواعد اللعبة ــ لنتذكر هنا الدمار التام الذل لحق بمدينة حلب.

لكن روسيا أصبحت منذ ذلك الوقت غارقة في أوحال الخصومات المحلية بين سوريا وتركيا، والمملكة العربية السعودية وإيران، وتركيا والأكراد، وإسرائيل وإيران. ورغم أن سياسة الحياد مكنت روسيا من مواصلة الحوار مع أطراف مختلفة، فإنها لن تكون مفيدة في إنشاء نظام إقليمي جديد.

في الوقت الحالي، تُعَد سوريا الدولة العميلة الوحيدة لروسيا في الشرق الأوسط. وحتى هناك، فشلت روسيا في الاستفادة من موقفها، وخاصة بسبب استمرار العقوبات الغربية. علاوة على ذلك، تظل روسيا على خلاف مع إيران، شريكتها في سوريا، بشأن الأهداف الاستراتيجية لكل منهما هناك. إذ تريد روسيا سوريا المستقرة، حيث يمكنها ترسيخ موطئ قدمها كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى عكس هزيمتها في الحرب الباردة. لكن استخدام إيران لسوريا كساحة لصراعها مع إسرائيل يعمل على تقويض هذا الهدف.

من ناحية أخرى، تواجه روسيا ما يمكن اعتباره دولا متقلبة وفقا لمصلحتها وعلى استعداد للعمل مع القوة التي تمنحها الصفقة الأفضل. لنتأمل مِصر، التي أصبحت مشتريا رئيسيا للأسلحة الروسية وحليفا استراتيجيا في ليبيا، حيث يدعم الجانبان الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، في تحد للحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس. ومع ذلك، فبعيدا عن ترسيخ روسيا كحليف رئيسي، يستفيد الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي من هذه العلاقة لتعزيز موقفه تجاه الظهير الأميركي.

ويتعين على المملكة العربية السعودية أن تعمل على تنسيق أنشطتها النفطية مع روسيا لمواكبة الزيادة الكبيرة في إنتاج الولايات المتحدة من الطاقة، ولا شك أنها انزعجت إزاء خيانة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للأكراد في سوريا، الذين كانوا، مثل السعوديين، حلفاء مخلصين لأميركا. لكن احتمال إدارة المملكة العربية السعودية ظهرها للولايات المتحدة غير وارد. ففي التأكيد على تقدير المملكة لقيمة المشاركة الأميركية في المنطقة، وافقت بعد انسحاب أميركا من شمال سوريا على تحمل تكاليف نشر قوة أميركية للمساعدة في دفع إيران بعيدا.

على نحو مماثل، ليس أما إسرائيل خيار سوى التنسيق مع روسيا في سوريا، حيث كانت تهاجم المنشآت العسكرية الإيرانية. لكنها ليس لديها الحافز ولا القدرة على التخلي عن علاقتها الفريدة مع الولايات المتحدة.

أما عن تركيا، فقد أعلن كبير المسؤولين عن الصناعات الدفاعية، إسماعيل دمير، أن تركيا تربطها "علاقات تحالف" مع كل من روسيا والولايات المتحدة. لكن الحقيقة هي أنها لن تضحي بعضويتها في منظمة حلف شمال الأطلسي، مهما بلغ عدد الصواريخ الروسية من طراز S-400 التي تشتريها.

ربما تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط عسكريا، لكنها لم ترحل بالضبط. فهي تحرص على الإبقاء على حضور عسكري مسلح ضخم في الخليج، وتستفيد من تاريخ طويل من الإمبريالية الثقافية الشعبية، التي لا تستطيع القوة الناعمة الروسية الوليدة منافستها ببساطة.

ربما تكون روسيا قادرة على تعزيز نفوذها لفترة غير محدودة. ولكن في ظل اقتصاد يماثل في الحجم نظيره في كوريا الجنوبية وقدرات عسكرية لا تضاهي القدرات الأميركية، فإنها تفتقر إلى الأدوات اللازمة للعمل كقوة مهيمنة لا نزاع عليها. وعندما تقرر الولايات المتحدة ارتداء عباءة الديمقراطية والسلام مرة أخرى، فلن تكون روسيا ندا لها.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/SSw7ggyar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7