11

جذور  انعدام الثقة في الشرق الأوسط

دورهام ــ من الصعب أن يَغفَل المرء عن إدراك حالة انعدام الثقة التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط. وكما تؤكد التجارب المنضبطة ذات الشواهد فإن العرب يثقون في الغرباء، الأجانب أو المحليين، بدرجة أقل كثيرا، مقارنة بالأوروبيين على سبيل المثال. وهذا من شأنه أن يعوق التقدم على العديد من الجبهات، من تطوير الأعمال إلى الإصلاحات الحكومية.

تساهم المجتمعات التي تتسم بانخفاض مستويات الثقة بقدر أقل إلى حد غير متناسب في التجارة الدولية، وتجتذب قدرا أقل من الاستثمار. ووفقا لتقرير القيم العالمية والأبحاث ذات الصِلة، تتدنى مستويات الثقة بين الأفراد في الشرق الأوسط بالقدر الكافي لجعل المعاملات التجارية مقتصرة على أشخاص يعرفون بعضهم بعضا إما بشكل شخصي أو من خلال المعارف المشتركة. وبسبب افتقارهم إلى الثقة، يهدر العرب غالبا فرصا مربحة محتملة للكسب من خلال التبادل.

وعلى نحو مماثل، يميل العرب في تعاملاتهم مع المؤسسات العامة إلى طلب وساطة فرد يربطهم به شكل من أشكال الاتصال الشخصي. وتشمل العواقب المترتبة على هذا أنماط من عدم العدالة في ما يمكن أن يتوقعه الناس من مثل هذه المؤسسات. وهذا كفيل بتقويض فعاليتها.

من الواضح أن هناك حاجة إلى معالجة عجز الثقة في الشرق الأوسط. وتتمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق هذه الغاية في فهم أسباب هذا العجز.