32

إحياء جهود الحد من التسلح في أوروبا

برلين ــ أصبح الأمن الأوروبي، وهو أمر مستغرب في نظر العديد من المراقبين، تحت التهديد مرة أخرى. ومرة أخرى يجب أن يتصدر أمن أوروبا أجندتنا السياسية.

فحتى قبل أن يندلع الصراع في أوكرانيا في عام 2014، كانت هناك علامات متزايدة تدل على مواجهة تتشكل بين كتل متنافسة. بيد أن هذه المواجهة الجديدة لا يحدد معالمها العداء بين الشيوعية والرأسمالية، بل النزاع حول النظام الاجتماعي والسياسي ــ نزاع حول الحرية والديمقراطية وحكم القانون وحقوق الإنسان ــ فضلا عن الصراع الدائر حول مجالات النفوذ الجيوسياسية.

لقد انتهك ضم روسيا لشبه جزيرة القرم القانون الدولي ودعا إلى التشكك في أسس الهندسة المعمارية التي يقوم عليها أمن أوروبا. وعلاوة على ذلك، تغيرت طبيعة الصراع بشكل درامي، كما أثبتت حالة أوكرانيا. فالآن تلعب الحرب الهجين والقوى غير التابعة لدولة بعينها أدوارا متزايدة الحجم.

تحمل التكنولوجيات الجديدة ــ القدرات الهجومية السيبرانية، والطائرات المسلحة بدون طيار، والروبوتات، والأسلحة الإلكترونية والليزر وأسلحة المواجهة ــ مخاطر جديدة. والواقع أن السيناريوهات القتالية الجديدة ــ الوحدات الأصغر حجما، والقوة القتالية الأعلى، والانتشار الأسرع ــ لا تغطيها أنظمة الحد من التسلح القائمة اليوم. ويلوح خطر نشوء سباق تسلح جديد كبيرا في الأفق.