0

أنصتوا إليّ!

سان فرانسيسكو ـ في الأسبوع الماضي كتبت مقالاً مؤلفاً من 140 كلمة لاستعراض أحد الفنادق على موقع تويتر: "إدارة فندق جاليريا بارك هوتيل ترفض الضجيج الذي يحدثه النزلاء غير المدربين جيداً: في المرة القادمة اطلب غرفة داخلية، وليس غرفة هادئة فحسب".

لقد أصابني الإحباط لأن إدارة الفندق لم تنصت إليّ حين طلبت غرفة هادئة ـ أو في وقت لاحق، حين اشتكيت لها. فبدلاً من تدريب موظفيهم على الإنصات، وجدتهم يخبرونني بأنني لم أتقدم بالطلب السليم. وأغلب الظن أن إدارة الفندق لم تنصت إليّ فيما بعد حين نشرت مقالي على موقع تويتر.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

لا شك أن الإنصات إلى العملاء كان يمثل مشكلة؛ ذلك أن الفندق بوصفه شركة لا يستطيع أن يضع أشخاصاً في كل مكان لجمع التعليقات العشوائية، فضلاً عن ذلك فإن القليل من النزلاء كانوا مهتمين بالدرجة الكافية لكتابة رسائل حقيقية ـ سواء كانت سلبية أو إيجابية. الواقع أن الشركات الخدمية مثل شركات الطيران تطلب من موظفيها جمع المردود من العملاء على الخدمات التي تقدمها إليهم، ولكن هذا الأمر كان مفرطاً في التعقيد.

ولكن في أيامنا هذه، أصبح العملاء يعلقون في كل مكان، وكل ما يتعين على أي شركة أن تفعله هو أن تنصت ـ سواء من خلال ما يردها عن طريق الوسائل الإلكترونية أو من خلال الحوار المباشر. ومع ذلك فإن أغلب الشركات ما زالت تنظر إلى كل التكنولوجيات الحديثة التي أكتب عنها أساساً باعتبارها وسائل لإرسال الرسائل ـ كوسيلة للترويج لاسمها، وخلق صورة لائقة بها، وبيع منتجاتها. والواقع أن الشركات تنفق الكثير من الوقت في مراقبة العملاء، ومحاولة فهمهم، ولكنها تنفق أقل القليل من الوقت في الإنصات إليهم.

هناك عدد كبير من الإحصائيات المثيرة للحزن والأسى حول مدى السوء الذي بلغته قدرة الشركات على الإنصات. فهي لا تستجيب بفعالية للمردود من العملاء أو للتساؤلات التي تقدم من خلال مواقعها على شبكة الإنترنت. والعديد من الشركات لا ترد على هذه التساؤلات ببساطة. وترسل شركات أخرى رسائل بريد إلكتروني لطيفة ـ "نشكرك لأنك كتبت إلينا" ـ من دون الرد على السؤال المحدد أو التعليق.

ثُم تنفق نفس الشركات الآلاف بل والملايين من الدولارات في محاولة لفهم ماذا يريد هؤلاء العملاء حقاً.

والحق أن كل ما تحتاج إليه الشركات لتحسين الأداء يتلخص في تحسين استعدادها للإنصات إلى المحادثات المنشورة بالفعل على شبكة الإنترنت. ومن الممكن أن تنصت من أجل تلبية العديد من الأغراض ـ بداية بتحديد أي المنتجات والخدمات التي يتعين عليها أن تقدمها لعملائها، وفهم ماذا يريد كل عميل، إلى إصلاح الضرر الذي يحدث حين يقع خطأ ما.

هناك نمطان للاستماع والإنصات. فهناك الإنصات الذي يسعى به الشخص المنصت إلى التعلم، والذي قد يكون آلياً. فبوسعك أن تستخدم أدوات لقياس المشاعر ـ كل شيء بداية من الأدوات التي تقيس مدى انتشار الآراء السلبية أو الإيجابية بشأن عرضك على مواقع مثل تويتر وفيس بوك، إلى إجراء الدراسات الاستقصائية للعملاء، والتي تقدم لك معلومات محددة ودقيقة ومنظمة. فمن الممكن على سبيل   المثال أن تعرف أن 56% من عملائك قد يوصون صديق باستخدام بمنتجاتك، في مقابل 79% في العام الماضي. يا للهول! من الأجدر بي أن أنصت بشكل أفضل في المستقبل!

ثُم هناك إشارات أكثر دقة يتعين عليك أن تنصت إليها إحصائياً ـ سواء كانت عبارة عن مردودات موجهة إلى موقعك على شبكة الإنترنت، أو رسائل بريد إلكتروني، أو تعليقات على تويتر أو فيس بوك. ما هي المظاهر ـ الإيجابية أو السلبية ـ التي تُذكَر في أغلب الأحوال؟ ومن هم أبرز منافسيك؟ وما هي أسماء الشركات أو المنتجات الأكثر فوزاً بالمناقشات إلى جانب شركتك؟ وهل من الممكن أن تتحول هذه الشركات إلى شركاء محتملين في تسويقك لمنتجاتك؟

كل هذا مهم، ولكن هناك عامل الإنصات الذي من شأنه أن يجعل عملاءك يشعرون بأنك تستمع إلى شكاواهم. وهو أمر لا يستطيع الكمبيوتر أن يتولى القيام به، ذلك أن مثل هذا العمل يتطلب شخصاً قادراً على الإنصات.

ويمكنك تخفيف العبء إلى حد ما عن طريق خلق مجتمع من عملائك (وعملائك المحتملين) حتى يتسنى لكل منهم أن ينصت إلى الآخرين. على سبيل المثال، قمت هذا الصباح بزيارة أحد المواقع على شبكة الإنترنت، وهو عبارة عن أداة للمراقبة الذاتية تسمح لك بقياس حركاتك البدنية، ومن خلال إدخال ممارساتك، تستطيع قياس استهلاكك من السعرات الحرارية، وزمن نومك، وغير ذلك من العوامل.

وإن لم يكن هذا واضحاً لك، فما عليك إلا أن تقوم بزيارة الموقع وتوجيه الأسئلة؛ وسوف يجيب على أغلب هذه الأسئلة مستخدمون آخرون، وفي بعض الأحيان سوف يرد عليك موظفون مختصون بالموقع (تستطيع تمييزهم من الشارة الحمراء تحت أسمائهم؛ وقد يكون الرئيس التنفيذي للشركة بينهم في بعض الأحيان ) بتقديم معلومات "رسمية". إن "فيت بيت" ليست حالة فريدة؛ فهي واحدة من العديد من الشركات الناشئة التي تستخدم عملائها لمساعدتها في تحقيق درجة أعظم من الإنصات. (أجل، كان الحديث معهم مشجعاً إلى الحد الذي جعلني أطلب أحد منتجاتهم!).

ولكن الأكثر أهمية من ذلك هو أن تنصت جيداً إلى الحد الذي يجعلك قادراً على الاعتذار على نحو مقنع. ليس "نحن آسفون لأنك لم تقدر خدماتنا الرائعة"، ولكن "نحن آسفون لأننا أخطأنا وأنزلناك بغرفة غير هادئة". أو بعبارة أخرى، يتعين عليك أن ترد بما يكفي من التفاصيل لإقناع العميل بأنك كنت منصتاً إليه.

Fake news or real views Learn More

إن رد المال إلى العميل ـ أو منحه وجبه إفطار مجانية ـ أمر سهل. ولكن كيف يمكنك تعويضه عن الصداع الذي أصابه طيلة اليوم بسبب عجزه عن النوم؟ لن يكون هذا بإمكانك بالطبع ـ ولكن إظهارك له أنك لاحظت استياءه من خدماتك يعني الكثير. وهذا هو التفكير الذي قادني إلى واحد من أفضل مقترحاتي في مجال رعاية العميل: والذي يتلخص في حصول العميل الذي فقد حقيبته في رحلة على شركتك على أميال جوية مجانية ـ وبهذا تُشعِر العميل بأن شركتك تقر بالخطأ الذي ارتكبته في حقك وتتحمل مسؤوليتها عنه.

وفي النهاية أستطيع أن أقول إن الإنصات بعناية هو السبيل الأفضل لإظهار الاحترام لأي شخص، سواء كان عميلاً، أو شريكاً، أو صديقاً، أو رئيساً. ورغم أن الشركات تفعل هذا لتحقيق أغراض تجارية، فمن الأهمية بمكان أن تقوم به بإخلاص. ويحضرني هنا واحد من أفضل الرسوم الكاريكاتورية التي رأيتها مؤخراً ـ من مجلة نيويوركر ـ وهو يصور بائع تجزئة يقف إلى جوار حقيبة عرض تحمل العنوان التالي: "تكنولوجيا الاتصالات". ولكن ماذا كان في داخل الحقيبة؟ أذن بشرية.