16

أبل وبروكسل وسيادة اٍيرلندا المغتصبة

أثينا - على الرغم من أوروبيتهم القاطعة، تعرض الاٍيرلنديون للأذى بشكل متسلسل من قبل الاٍتحاد الأوروبي.

عندما رفض الناخبون الاٍيرلنديون معاهدة لشبونة في عام 2008، أجبرهم الاٍتحاد الأوروبي على التصويت مرة أخرى حتى يسلموا النتائج "الصحيحة". وبعد سنة، انهارت البنوك الاٍيرلندية، مما هدد (في المقام الأول) الدائنين لديهم من القطاع الخاص الألماني بخسائر فادحة، فأبلغ جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، الحكومة الاٍيرلندية على الفور بأن البنك المركزي الأوروبي سوف يغلق أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء جزيرة الزمرد إلا اٍذا قام دافعوا الضرائب في اٍيرلندا بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بالبنوك الألمانية.

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

أذعنت إيرلندا ، وتضخم الدين العام، وعادت الهجرة، ولا تزال الدولة تعاني من الكدمات والإحباط. لكن يرفض الاٍتحاد الأوروبي التخفيض من عبء الديون الذي تحمله جيل الشباب بشكل غير منصف، ولازال الأيرلنديون مقتنعون، بشكل كبير، أن الاٍتحاد الأوروبي ينتهك سيادتهم نيابة عن البنوك الأجنبية.

كان أعظم سلاح لاٍيرلندا ضد أعقاب انكماش الدين هو قدرتها على جذب عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، من خلال استفادتهم من قوانين ومزايا الاٍتحاد الأوروبي، تتمثل في القوى العاملة الناطقة باللغة الإنجليزية والمدربة بشكل جيد، ومعدل ضريبة الشركات بنسبة 12.5٪. على الرغم من أن الشركات التابعة لتكتلات التكنولوجيا العالمية لها تأثير إيجابي صغير على دخل معظم الأسر، اٍلا أن دولة اٍيرلندا فخورة بعلاقاتها مع شركات كبرى مثل أبل. الآن، تهدد المفوضية الأوروبية علاقة الحكومة الخاصة مع أبل عن طريق مطالبتها بدفع 13 مليار يورو  (14.6 بليون دولار) من الضرائب المستحقة من هذه الشركة.

في التدخل الأخير للمفوضية الأوروبية نجد مثالا آخر لغطرسة الاٍتحاد الأوروبي، وانتهاك سيادة اٍيرلندا. إن مقارنة تدخل تريشيه لعام 2009 والضغط الحالي على أبل تحمل الكثير من الدروس المهمة متجاوزة اٍيرلندا، بل حتى أوروبا.

في السنوات الأولى لمنطقة اليورو، قامت المؤسسات المالية الألمانية بتوجيه سيل من رأس المال لبنوك أيرلندا التجارية، والتي أقرضتها بعد ذلك للمنعشين العقاريين. نت�� عن ذلك نمو العقار في الحي المالي في دبلن، صفوف متراصة من بنايات جديدة من الشقق في وسط الخلاء، وجبل من ديون الرهن العقاري. عندما انكشفت الخدعة بعد عام 2008، انهارت أسعار الأراضي، وساءت حالة الديون، وفشلت البنوك الخصوصية في اٍيرلندا.

البنك المركزي الأوروبي، في مقارنة مهينة مع السلوك البريطاني خلال مجاعة البطاطس في 1845-1852، أجبر الحكومة على مناشدة "الاٍستقرار المالي" لإجبار أضعف المواطنين في أيرلندا على سداد كل يورو مستحق للدائنين الألمانيين من قبل البنوك الخاصة المفلسة. كان من الواضح أن الاستقرار المالي مجرد ستار: أُجبر دافعوا الضرائب على سداد حتى ديون البنك الذي سبق أن أغلق (وبالتالي لا علاقة له مع الموضوع).

اٍن جذور صفقة شركة أبل هي أقدم من قضية البنك المركزي الأوروبي. في عام 1980، زار ستيف جوبز الشاب أيرلندا المتحمسة للخروج من التخلف. وخلقت شركة أبل في النهاية 6000 وظيفة في البلاد، في مقابل صفقة ضرائب تسمح لها بحماية إيراداتها الأوروبية من الضرائب عن طريق تسجيلها هناك. حتى يومنا هذا، تذهب عائدات كل آيفون تباع في باريس أو في ستوكهولم (بعد خصم تكاليف إنتاجها للمجمعات الصينية) اٍلى الشركة الاٍيرلندية أبل لمبيعات أبل الدولية. ونتيجة لصفقة أبل الأيرلندية الأصلية، تدفع مبيعات أبل الدولية ASI ضريبة ضئيلة على هذه الأرباح، معفاة فعليا حتى من معدل ضريبة الشركات المنخفض والبالغ 12.5٪.

كما طالب هذا الاٍتفاق حول الإيرادات الداخلية للولايات المتحدة باليقظة والتعاون المستمرين. وتأتي أرباح مبيعات أبل الدولية ASIمن حقوق الملكية الفكرية لشركة أبل (IP)، والتي تقوم على البحث والتطوير الذي أجري حصرا في الولايات المتحدة (أكثره مدعوم من قبل التمويل الحكومي الاٍتحادي). ولذا ينبغي أن تخضع هذه الأرباح للضريبة في الولايات المتحدة.

الغريب أن مصلحة الضرائب ترفض إجبار أبل على دفع الضرائب على أرباحها من عوائد الملكية الفكرية والتي مصدرها الولايات المتحدة. بدلا من ذلك، تتقاضى أبل من مبيعات أبل الدولية مبلغا رمزيا للسماح لها بالاٍستفادة من حقوق أبل الملكية الفكرية، والتي تدفع ضريبة صغيرة لمصلحة الضرائب. وفي الوقت نفسه، يسمح لمبيعات أبل الدولية الاحتفاظ في أيرلندا بالأرباح التي تمثل ما يقرب من ثلثي العائدات من بيع كل منتجات أبل التي تباع خارج الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، فقد جمعت أبل الاحتياطيات النقدية غير الخاضعة للضريبة والتي تصل إلى 230  مليون دولار.

خلافا لما حدث في عام 2009، تعارض الحكومة الايرلندية حكم سلطات الاٍتحاد الأوروبي الأخير على أبل ، مشيرة إلى أن السياسة الضريبية من اختصاص الحكومات الوطنية، وليس الاٍتحاد. و مؤخرا، في رسالة مشتركة موجهة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل و 27 حكومة وطنية أخرى في الاٍتحاد الأوروبي، زعم 185 مديرا تنفيذيا أمريكيا أن الاٍتحاد الأوروبي قد تجاوز الحد مرة أخرى، مما أدى إلى "الجرح الذاتي" لاقتصاد أيرلندا وأوروبا.

لكنهم مخطئون: فسيادة ايرلندا ليست المشكلة هنا. لم تكن أبل لتتأسس في إيرلندا لولا سوق الاٍتحاد الأوروبي المشترك، وهذا يتطلب قواعد مشتركة. واحدة من هذه القواعد هي أن الحكومات لا تستطيع أن تقدم المساعدات لبعض الشركات الغير متاحة للآخرين.

لنفترض، على سبيل المثال، أن الحكومة اليونانية، التي تسعى إلى جذب 6000 فرصة عمل لاقتصادها المدمر، عرضت على أبل إعانة بمبلغ  110.000 يورو  لكل وظيفة سنويا، أو 660 مليون يورو. لأكثر من عقدين، فإن مجموع الدعم سيبلغ ما يزيد عن 13 بليون يورو. وإذا سمح الاٍتحاد الأوروبي لليونان بتقديم أبل مثل هذه الصفقة، فإن الدول الأعضاء في الاٍتحاد الأوروبي الأخرى، بما في ذلك أيرلندا ستثور.

ولنفترض أيضا أن الحكومة اليونانية اقترحت التنازل عن الضريبة على الشركات لمدة 20 عاما على كل الاٍيرادات التي تحصل عليها أبل في بقية دول الاٍتحاد الأوروبي لكن مقرها في أثينا - لنقل 13 بليون يورو. يجب على المفوضية الأوروبية بعد ذلك الحرص على المطالبة بأن تعوض اليونان على الفور مبلغ 13 بليون يورو - تماما كما يطلب من أيرلندا القيام به اليوم.

وفي كل مرة يتصرف الاٍتحاد الأوروبي بمثابة المستعمر الغاصب، كما فعل في عام 2009، فإنه يقوض شرعية أعماله الجيدة والخالصة ويقوي كره الأجانب ومعاداة الأوروبيين "القوميين الدوليين." المستفيدون الوحيدون في أوروبا، وهو خبر مفرح بالنسبة لفلاديمير بوتين ودونالد ترامب، هم أصحاب البريكست الاٍنعزاليين، والبديل اليميني المتطرف في ألمانيا، والجبهة الوطنية الفرنسية، والحكومات غير الليبرالية في بولندا والمجر وكرواتيا، وأماكن أخرى.

Fake news or real views Learn More

والدرس الذي يمكن تعلمه من مقارنة تدخل تريشيه لعام 2009 مع موقف المفوضية الأوروبية حاليا من أبل بسيط: العدو الحقيقي للأوروبيين هو الركوب المجاني من قبل القلة على ظهر الأكثرية. فمن دون المؤسسات المشتركة، لا يمكن الدفاع عن الأوروبيين من الاٍستغلال والممارسات المعادية للمجتمع، والتي تصورها الأعمال التجارية الكبيرة ووكلاءها السياسيين كممارسة اٍقتصادية معقولة.

أساء تريشيه إلى سيادة أيرلندا لتسهيل الركوب الحر للبنوك الألمانية على أكتاف دافعي الضرائب في ايرلندا. ويجب على البنك المركزي الأوروبي أن يتحمل جزءا من الدين العام لايرلندا كتعويض. ولكن لا يتعين على الاٍتحاد الأوروبي السماح لإيرلندا بإساءة المعاملة للمجلس الأوروبي من خلال تقديم لأبل اتفاق لا يمكن لأي دولة عضو أخرى تقديمه. يكمن الرد الصحيح على مظالم الماضي في استعادة السيادة في أوروبا حيث يُمنع القوي -  سواء المصرفيين الألمانيين أو صانعي الهواتف الذكية الأمريكية - من الاٍحتيال على الضعيف.