0

الرعاية الصحية ومعتادو السفر

نيويورك ـ إن كنتم قد شاهدتم الفيلم (الأميركي) "أب إن ذا اير" فلابد وأنكم تتذكرون مشهد لقاء جورج كلوني بفيرا فارميجا. يمثل جورج كلوني شخصية مسؤول تنفيذي عن الموارد البشرية مستعان به من الخارج، وهو يسافر إلى مختلف أنحاء البلاد لفصل الموظفين بالنيابة عن المديرين الخجولين؛ وتلعب فيرا فارميجا دور نظيرته الأنثوية المناضلة. وتدور طقوس الغزل والتودد بينهما حول بطاقات الولاء: فهو يخرج بطاقة الخطوط الجوية الأميركية البلاتينية للتنفيذيين؛ وهي تخرج ما يضاهيها. ثم يخرج لها بطاقة هيلتون الماسية لكبار الشخصيات؛ فتخرج بطاقتها المماثلة وتصفع بها بكل هدوء الطاولة المتهالكة التي يتشاركان في تناول المشروبات عليها.

والرسالة غير المعلنة هنا هي أن النقاط الإضافية تزيد من جاذبيتك. ولقد أدركت خطوط الطيران والفنادق هذه ا لحقيقة منذ مدة طويلة. ويتذكر دين مارجوليس، الذي عمل قبل مدة طويلة كمستشار لشركات الطيران الكبرى، والذي يعمل الآن على تطبيق نفس الأساليب على السلوك الصحي، يتذكر أنه كان يتساءل كيف يستطيع أن يقنع المسؤولين التنفيذيين بزيادة سفرياتهم بعض الشيء. ويسأل مارجوليس: "عندما يسأل الرئيس مساعديه من يريد أن يذهب معه إلى فيلادلفيا على سبيل المثال، فما الذي قد يحمل اثنين من المساعدين بدلاً من واحد فقط على الرد عليه بالإيجاب؟ علماً بأن من سيرافقه سوف يهجر أسرته، ويقف في الصف، بل وربما يسافر في مقعد أوسط على الطائرة...؟".

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

وهنا سوف تؤدي النقاط الإضافية الحيلة المطلوبة بطبيعة الحال، أو الوعد بأن يكون المرء معروفاً لدى نضد أو شباك شركة الطيران، وأن يشار إليه بالتقدم إلى أول الصف، وأن يبدو كشخصية مهمة في مَشرَب المطار.

وتخطط شركة مارجوليس الجديدة التي أسماها "ميد ريواردز" لمنح الناس نقاط إضافية للسلوك الصحي ـ كل شيء من تناول أدويتهم بانتظام إلى الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أكثر من خمس مرات في الأسبوع. وكما هي الحال في مجال صناعة الطيران، فإن الزبائن الفعليين لن يكونوا المستخدمين، بل البائعين الراغبين في التأثير على سلوك المستخدمين: شركات الأدوية التي تريد أن يشترى المرضى أدويتها، جنباً إلى جنب مع شركات التأمين وأرباب العمل الذين يريدون خفض التكاليف البعيدة الأمد. (بارك الله في أرباب العمل، أترون كيف يهتمون حتى بالحفاظ على صحة الناس؟!).

ولكن كيف نترجم السلوك الصحي إلى مرتبة أو مكانة؟ يمكنك أولاً بالطبع أن تحصل على بطاقات توضح سلوكك الممتثل ـ ليس كم عدد العقاقير التي تتناولها، بل مدى انتظامك في تناولها. أما عن المكافآت، فقد تكون أي شيء بداية من الخصومات على الأجهزة والأدوات المنزلية الموفرة للطاقة إلى قسائم من موردي الأغذية "الصحية".

وبالاستعانة بالشريك المناسب، فإن مثل هذه الخطة قد تشتمل أيضاً على معامل أفضل من جانب المؤسسة الطبية: ربما الحصول على خط هاتفي منفصل لاستدعاء مقدمي الخدمة خدمة الرعاية الصحية، أو الدخول على الإنترنت مجاناً أثناء جلوسك في غرفة الانتظ��ر (في حين يتعين على الآخرين أن يدفعوا ثمن هذه الخدمة)، أو ربما حتى رفع مستوى الغرفة إن كنت سيء الحظ إلى درجة تجعلك في احتياج إلى عملية جراحية. وكما هي الحال مع الطيران، والذي  لا يحبه أغلب الناس (كما تؤكد الشخصية التي يلعبها جورج كلوني في الفيلم)، فربما يسارع المستخدمون إلى التسجيل من أجل جمع النقاط الإضافية.

إن شركة ميد ريواردز ليست وحدها التي تمارس مثل هذه الأساليب. فهناك مجموعة متنوعة من شركات أخرى تتبع أساليب مختلفة، ولكنها تسعى جميعها إلى تحقيق نفس الغاية ـ تحفيز الناس على الانخراط في سلوك صحي. وفي الوقت نفسه تحرص كل هذه الشركات على تجنب مكافأة هؤلاء الناس في النهاية، وهو أمر هدّام على المدى البعيد، وقد يدفع الناس إلى الغش. ففي حين قد يتصور بعض الناس أن الأمر يستحق الغش للحصول على المال، فإن أغلب الناس لا يريدون بطاقة ذهبية يعرفون في صميم قلوبهم أنها محض احتيال. ورغم ذلك فإن العديد من الناس قد يبذلون قصارى جهدهم للتحايل على النظام، وهو التحدي الذي يتعين على كل شركة أن تتصدى له.

وتستخدم شركة كونتيجن هيلث، التي أستثمر فيها بعض أموالي، أجهزة لعب تتسع لأكثر من مستخدم لتحويل السلوك الصحي إلى مرتبة ومكافآت. وتتيح خدمتها الأولية (http://imoveyou.com) للمستخدم تحدي شخص آخر عن طريق تعبئة نموذج، والذي ينشر بعد ذلك على صفحة الفيس بوك الخاصة بالمستخدم أو على تويتر.

على سبيل المثال، تستطيع أليس أن تملأ الفراغات: "سوف أسير لمسافة ثلاثة أميال إضافية إذا أمضت جوان تايجر ثلاثين دقيقة على الآلة البيضاوية". بطبيعة الحال، يستخدم الناس هذه اللعبة لأغراض أخرى ـ كل شيء بداية من تحدي زميل في الحجرة لترتيب فراشه إلى تشجيع زميل على تحطيم رقم مبيعات. إن حمل الناس على المشاركة عموماً أمر صحي أيضا ـ رغم أن الشركات ومؤسسات الخدمة الصحية التي ترعى الاشتراكات ربما تفرض بعض القيود على مواضيع المشاركة.

ثم هناك شركة هيلث رالي التي تستعين برؤى من الاقتصاد السلوكي لحض الناس على تحقيق أهدافهم الصحية. والرؤية الأساسية هنا تتلخص في أن كونك مديناً بشيء ما لأصدقائك يشكل حافزاً أقوى كثيراً من الحصول على شيء لنفسك.

ويسجل المستخدم نفسه ويدعو أصدقاءه وأفراد أسرته إلى الانضمام لرعاية مكافأة من اختيارهم بغرض تحقيق هدف محدد. (وبوسعنا أن نتصور هنا فرصة الربح من قائمة رغبات، حيث يستطيع البائعون أن يقدموا منتجات تحفيزية أو خدمات محددة). ومن ذلك الوقت يصبح لدى الرعاة حق ضمني في التحقق من تقدم المستخدم، فيعرضون الدعم أو الانتقاد بشكل أكثر إقناعاً من أي جهة غريبة. ومن السهل نسبياً أن يفشل المرء بمفرده، ولكن إذا وضع أصدقاؤك أموالاً حقيقية فقد يكون الأمر أصعب كثيرا.

ورغم أن هذه الخدمة مصممة حالياً للأفراد، فإن الشركات تستطيع استخدام هيلث رالي أيضاً لتعزيز برامج تحسين الأداء. ومن خلال تقديم مكافآت مالية مطابقة، على سبيل المثال، فإن أي شركة قد يكون بوسعها أن ترفع من شبكات دعم موظفيها الطبيعية وأن توفر دعماً قيما للمجموع.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

وتسمح لنا كل هذه الشركات الثلاث باستخدام مناوراتنا وسيكولوجياتنا الخاصة في تحفيز أنفسنا. وبمرور الوقت سوف يكون لزاماً على ميد ريواردز، وكونتيجن هيلث، وهليث رالي، وغيرها من الشركات المماثلة، أن تثبت جدارتها في التعامل مع البيانات. فإذا ما ظل الأشخاص الذين ينتفعون بخدماتها أصحاء حقاً، أو عملوا بقدر أعظم من الجدية وبتكاليف أقل، فسوف يكون من الصعب أن نتجاهل هذه الأدلة. أما الأشخاص الذين ربما لم يتبنوا مثل هذه الأدوات فقد يتشجعوا لتبنيها بواسطة أشخاص آخرين لديهم الأدلة والحوافز من جانبهم.

تبيان: أنا أستثمر بعض أموالي في كونتيجن هيلث، وأفكر في الاستثمار في ميد ريواردز وهيلث رالي.