0

الربح المفاجئ للنساء العاملات

مومباي - يولد تقليص الفجوة العالمية بين الجنسين فوائد اقتصادية هائلة. وفقا لمعهد ماكينزي العالمي (MGI)، إذا ساعدت كل حكومة مواطنيها على اتخاذ خطوات سريعة وواسعة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، فسوف يصل مجموع الفائدة السنوية بالإضافة للناتج المحلي الإجمالي إلى 12 تريليون دولار في غضون عام 2025.

كما أن المساواة بين الجنسين تعد واجبا أخلاقيا، وتم الاعتراف بها  في أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة (SDGs)، والتي اعتٌمدت من قبل 193 بلدا في عام 2015. وإلى جانب المردود الاٍقتصادي الاٍجمالي، فالاٍستثمار في النساء والفتيات من شأنه أن يحول حياة الملايين من الناس إلى الأفضل.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

والسؤال المطروح هو كيفية تحقيق هذه المكاسب الهائلة. اٍن إثبات المساواة بين الجنسين على المستوى الاٍقتصادي ليس ممكنا دون العمل من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين على المستوى الاٍجتماعي. ونحن في حاجة إلى معالجة المستويين معا. ويكمن الحل في تحسين فرص الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم وتنظيم الأسرة.

وحسب تقدير معهد ماكينزي العالمي  فاٍن الاٍستثمارات السنوية الإضافية المطلوبة لتقديم الخدمات الأساسية لأولئك الذين في حاجة إليها سوف تصل إلى ما بين 1،5 و 2 ترليون دولار  في عام 2025. وبالمقارنة بلغ الإنفاق على هذه الخدمات حوالي 6.3 ترليون دولار في سنة 2014. وبعبارة أخرى، فإن المردود الاٍقتصادي المحتمل في عام 2025 سيتراوح ما بين 6 و 8 أضعاف الإنفاق المطلوب.

في ستة مجالات - التعليم، وتنظيم الأسرة، وصحة الأم، والإدماج المالي، والاٍحتواء الرقمي، والمساعدة في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر - يمكن لتحسين فرص الحصول على الخدمات أن يطلق الطاقات الاقتصادية للمرأة وأن يساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة وهي أهداف المساواة بين الجنسين. اٍن المساعدة في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يمثل واحدة من أكبر الفرص للتقدم في جميع أنحاء العالم، ولكن هناك مجال واسع لتحسين الإدماج المالي والرقمي في جنوب آسيا، كما أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في حاجة ماسة إلى التقدم في مجال صحة الأم.

ومن أجل تحقيق النهج الذي وضعته أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة�� فاٍن 58 مليون من الفتيات و 60 مليون من الأولاد بحاجة إلى التسجيل  في المدارس. كما ستحتاج 224 مليون من النساء الحصول على الخدمات المالية الرسمية من أجل سد الفجوة بين الجنسين تماما. وتقريبا 445 مليون شخص بحاجة إلى تحسين الوصول إلى إمدادات المياه الصالحة للشرب - جزء من الحد من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء في البلدان النامية.

لكن لن يتم تنفيذ هذا البرنامج الطموح على نحو فعال دون اتخاذ إجراءات من جانب الحكومات والعمل بالتنسيق مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية. فذلك سيتطلب استثمارات إضافية، وخلق فرص عمل للمرأة، واتخاذ تدابير لمساعدة النساء على التحرك إلى عمل أكثر إنتاجية.

وقد حدد معهد ماكينزي العالمي عدة مداخلات حول العالم والتي يمكن أن يتم نشرها بسهولة وعلى نطاق أوسع. فقد تم اعتماد التدابير لتحسين فرص الحصول على التعليم والتي تشمل بناء مدارس ثانوية ، وتوفير مرافق صحية خاصة بالفتيات في المدارس، وخلق الحوافز المالية - بما في ذلك التحويلات النقدية - لرفع معدلات التسجيل وإبقاء الفتيات في المدارس.

وعندما يتعلق الأمر بتنظيم الأسرة وصحة الأم، فمن الأولويات الرئيسية التي يجب اتخاذها زيادة عدد العاملين في مجال الصحة وتطوير خدمات الطوارئ وخدمات الصحة النفسية في المناطق الريفية. ويعد تحسين سلاسل توزيع وسائل منع الحمل وتوسيع التربية الجنسية في المدارس أيضا من التدابير الهامة.

واحدة من أكثر الطرق فعالية للتقليل من الوقت الذي تقضيه المرأة في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر هي التوسع في توفير الرعاية للأطفال، سواء من خلال دعم الحكومة، أو مساعدة صاحب العمل، أو من التمويل الذاتي. ويمكن للتقنيات الرقمية أن تساعد المزيد من النساء على الوصول إلى الخدمات المالية، ولكن فقط إذا قامت البلدان بتوسيع بنيتها التحتية وبتعزيز محو الأمية الرقمية والمالية للمرأة.

وبطبيعة الحال، بجب تمويل هذه التدابير، لكن معهد ماكينزي العالمي وجد أن 60٪ من البلدان يمكن أن تولد أموالا إضافية من الضرائب على نمو الناتج المحلي الإجمالي المتزايد لفائدة النساء. أما في الأماكن التي قد لا تكون فيها هذه الإيرادات الضريبية كافية، فيمكن جذب الاٍستثمار الخاص. وحسب التشريعات الصادرة هذا العام في ولاية نيويورك، على سبيل المثال، على أرباب العمل والموظفين المساهمة ببعض الموارد المالية لتمويل إجازة الأمومة والرعاية الأسرية.

لكن التغييرات السياسية لن تكون كافية إذا كانت المواقف تمنع الناس من الاٍستفادة من الحقوق والخدمات الجديدة. حتى في السويد، حيث تَقدم المساواة بين الجنسين بشكل كبير، تشير الدراسات إلى أن حوالي 33٪ من الرجال يأخذون إجازة الأبوة، مقارنة مع أكثر من 75٪ من النساء. ومن المؤكد أن المشاركة في العمل المأجور أو العمل المنزلي هي في النهاية مسألة اختيار شخصي، لكن ينبغي مراجعة المواقف الاجتماعية إذا كانت تعيق الحرية الحقيقية لاتخاذ القرار.

Fake news or real views Learn More

وهناك أسباب للتفاؤل. فالعديد من البلدان النامية، بما فيها الهند، هي الآن في مرحلة تحول، وذلك من خلال تقليص الفجوة بين الجنسين في التعليم، مما يعني تحقيق مكاسب محتملة هائلة في الآفاق الاٍقتصادية للمرأة. وفي الولايات المتحدة، ليست ولاية نيويورك وحدها التي قررت سياسات تمكينية لصالح المرأة ولإجازة الأمومة المؤدى عنها. فالاٍنتشار السريع للتكنولوجيات الرقمية يحسن فرص الحصول على التمويل والعمل بطرق جديدة تماما.

وأخيرا، نجد أن الوعي بالفوائد الاقتصادية الهائلة للمساواة بين الجنسين آخذ في الاٍزدياد. ولدينا حافز تبلغ قيمته 12 تريليون دولار  لتسريع التقدم.