48

فشل الهجرة الحرة

لندن - إن الهجمة الرهيبة التي شنها رجل فرنسي-تونسي على حشد في نيس خلال الاحتفال بذكرى يوم الباستيل ، الذي أسفر عن مقتل 84 شخصا وجرح المئات، سوف تعطي زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان دفعة قوية في الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل. لا يهم هل كان القاتل، محمد لحوايج  بوهلال ذات صلة بالإسلام الراديكالي أم لا. في جميع أنحاء العالم الغربي، هناك مزيج من انعدام الأمن المادي والاقتصادي والثقافي قد يؤجج المشاعر المناهضة للهجرة في وقت تشهد فيه دول ما بعد الاستعمار عبر العالم الإسلامي تفككا  أسفر عن معضلة اللاجئين على نطاق لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية.

في السنوات الثلاثين الماضية أو نحو ذلك، كانت المجتمعات الليبرالية الديمقراطية منفتحة على الوافدين الجدد. فقط المتعصبون كانوا لا يرون أي فوائد في الهجرة والمهاجرين؛ لذلك كانت مهمة القيادة السياسية ترك هذه الآراء خارج الخطاب السائد، وتسهيل التكامل أو الاندماج. للأسف، فشلت معظم النخب الغربية في تقدير ظروف النجاح.

على الرغم من التاريخ البشري يتسم بحركة الشعوب ، فقد كانت الهجرة غير دموية نسبيا فقط عندما كانت في اتجاه بلدان لا تعاني من الكثافة السكانية أو في اتجاه بلدان نامية. وكانت هناك حالة كلاسيكية من الهجرات في القرن التاسع عشر من أوروبا إلى العالم الجديد. بين 1840 و 1914، غادر 55 مليون شخصا أوروبا للأمريكتين - أكبر حصة من الهجرة بالمقارنة مع عدد السكان منذ الحرب العالمية الثانية. وكان المحرك الرئيسي للمهاجرين هو العامل الاقتصادي، وترك المهاجرون بلدانهم بسبب المجاعة والأزمة الزراعية، نازحين إلى العالم الجديد بسبب الحلم  بأرض مجانية وحياة أفضل.

ومع تصاعد التصنيع والكثافة الديمغرافية، شهد تدفق المهاجرين من البلدان المتقدمة إلى المناطق النامية عدا عكسيا. ولا يزال الفقر والمجاعة يدفعان المهاجرين بعيدا عن أرضهم في البلدان الفقيرة؛ الآن، ومع ذلك، أصبح عامل الجذب  هو توفر وظائف أفضل في البلدان المتقدمة، لا أرض مجانية.