Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

afrasmussen15_ Oleksii Liskonih Getty Images_japaneuflag Oleksii Liskonih/Getty Images

بناء تحالف الأمل الأوروبي الياباني

طوكيو ــ باستثناء البُعد الجغرافي، لم تكن المسافات بين اليابان والاتحاد الأوروبي من قبل قَط قريبة إلى الحد الذي أصبحت عليه الآن. فمع توتر العلاقات الأوروبية الأطلسية القديمة، وصعود الصين الذي يشكل تحديا وفرصة في آن، سعى الاتحاد الأوروبي إلى إيجاد حلفاء مشابهين له في فِكره في منطقة المحيط الهادئ. وليس هناك حليف بهذه الصفات أفضل من اليابان.

إن الرباط بين الاتحاد الأوروبي واليابان يتجاوز المصالح المجردة: فهو يشكل علاقة قائمة على القيم المشتركة المتمثلة في الحرية، والديمقراطية، والأسواق المفتوحة. اليوم أصبحت هذه القيم تحت التهديد. فقد قررت الولايات المتحدة أن تدير المعاملات مع العالم بدلا من قيادته، في حين تتحدى الصين الديمقراطية في جوارها وتعيد كتابة دليل القواعد الدولي المصمم للحفاظ على السلام والاستقرار العالمي.

في مواجهة نزعة الصين التحريفية وتراجع الولايات المتحدة على الصعيد العالمي، تفتقر أوروبا إلى القوة الجيوسياسية والوحدة لتولي الدور الأميركي كمدافع عن النظام المتعدد الأطراف القائم على القواعد. وعلى هذا فإن أوروبا تحتاج إلى أصدقاء مثل اليابان، والآن حان الوقت لترقية العلاقات الثنائية.

ما يدعو إلى التفاؤل أن الاتحاد الأوروبي واليابان وضعا بالفعل الأساس المهم اللازم. وترسل اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمها الجانبان مؤخرا، جنبا إلى جنب مع الشراكة الاستراتيجية المتنامية، إشارة واضحة إلى الانعزاليين في كل مكان. في الوقت الحالي، تعمل نحو 74 ألف شركة من الاتحاد الأوروبي ــ 78% منها شركات أصغر ــ في التصدير إلى اليابان، ويعمل نحو 550 ألف شخص في الكتلة لصالح شركات يابانية. وعلى هذا فإن الاتفاقية التجارية بين اثنتين من أكبر الأسواق في العالم ستعمل على تعزيز علاقة مربحة متبادلة.

الآن، ينبغي لأوروبا واليابان أن تبنيا على هذا من خلال مبادرات مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وتبرز هنا أربعة مجالات بشكل خاص: التجارة العالمية، والبيانات والمعايير الرقمية، والاستثمار في أفريقيا، والاتصال في آسيا.

تشكل منظمة التجارة العالمية أول هذه التخوفات، فهي في احتياج شديد إلى الإصلاح. صحيح أن المبادئ الأساسية التي تعمل منظمة التجارة العالمية وفقا لها تظل سليمة، رغم ما يقوله بعض زعماء العالم. لكن آلية المنظمة تحتاج إلى التحديث في مواجهة محاولات الصين لإعادة كتابة القواعد العالمية حتى يتسنى لشركاتها الضخمة التي تدعمها الدولة فرض هيمنتها على القطاعات الصناعية في مختلف أنحاء آسيا وأفريقيا وأوروبا. في ذات الوقت، استجابت أميركا بالتحريض على الحروب التجارية التي لم تنتج سوى خاسرين اقتصاديين. من ناحية أخرى، تُظهِر الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي واليابان أن هناك سبيلا أكثر إيجابية وقدرة على تعزيز النمو.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

في الواقع، يجب يكون مبدأ المعاملة بالمثل الأساس الذي تقوم عليه كل العلاقات التجارية والاستثمارية الأوروبية. فنحن نريد التجارة مع الصين، ولكن على أسس العدالة والمساواة، ودون أن نكون ساذجين في ما يتصل بشراء الصين لأصول استراتيجية والمعرفة التكنولوجية من أجل تعزيز نفوذها في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي. وفي أوروبا، بدأنا للتو ننتبه إلى هذا الخطر.

أما عن القواعد الرقمية، فقد قام الاتحاد الأوروبي واليابان بمواءمة المعايير في ما يتصل بتدفق البيانات. وقد أفضى هذا إلى "قرار الكفاية"، الذي يسمح بالتدفق الحر للبيانات، في حين يعطي المواطنين السيطرة على البيانات الشخصية.

في العقود القليلة المقبلة، سيؤدي نشر المزيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التعرف على الوجوه، وشبكات الجيل الخامس من الاتصالات المحمولة إلى جعل هذه التحديات وجودية. في القرن التاسع عشر، كان من يسيطر على البحر يسيطر على العالم. وفي هذا القرن، سيحكم العالم من يحدد القواعد الرقمية العالمية ــ ولابد أن تكون الديمقراطيات هي التي تقوم بذلك. وهنا مرة أخرى، يحتل الاتحاد الأوروبي واليابان المكان الذي ينبغي لهما حقا: في طليعة وضع المعايير العالمية النافعة.

لهذا، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يتبنى اقتراح رئيس وزراء اليابان شينزو آبي لاستخدام الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي واليابان بشأن تدفق البيانات كمعيار ذهبي يُبنى عليه اتفاق عالمي. كما تعمل حكومة المملكة المتحدة على مثل هذا الخيار في الإعداد لاتفاقياتها بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي توفير الكتلة الحرجة اللازمة لضم الولايات المتحدة. وينبغي لهذا "التجمع الديمقراطي الرقمي" الناشئ أن يعمل على منع الصين من إعادة ترميز الإنترنت بما يتناسب مع أساليبها الاستبدادية.

في أفريقيا، تحضر الصين معها دفتر شيكات بينما تحضر أوروبا كتاب القواعد. وفي حين يطبق الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي شروطا صارمة على استثماراتهما، فإن مطالب الصين أقل شفافية. ونتيجة لهذا، أصبحت الصين مقرض الملاذ الأول للعديد من الدول الأفريقية، وفي هذه العملية تنشأ دول عميلة.

تحافظ دول عديدة في الاتحاد الأوروبي على روابط تاريخية والتزامات تاريخية مع أفريقيا، وكان من مصلحة اليابان أيضا أن تستثمر في تنمية القارة. تجمع بين الاتحاد الأوروبي واليابان الرغبة المشتركة في رؤية أفريقيا تتحول إلى اقتصادات السوق الحرة المتطورة المنفتحة التي تحكمها سيادة القانون. وينبغي لنا أن نعمل على إيجاد سبل جديدة للتعاون في هذا المجال.

على نحو مماثل، ينبغي لأوروبا أن تعمل على دعم الجهود الرامية إلى تحسين التواصل بين الحلفاء الديمقراطيين في منطقة المحيط الهادئ والهندي. وبشكل خاص، يهدف مشروع الممر الاقتصادي في منطقة المحيط الهادئ والهندي المهم إلى تعزيز الديمقراطيات الكبرى في آسيا من خلال تعزيز البنية الأساسية للتجارة والتبادل. وهو لهذا يتناقض بشكل واضح مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تحركها مصالح شخصية بحتة. وكما يصب الاستثمار في أفريقيا في مصلحة اليابان، فكذا هي حال الاستثمار الأوروبي في التوصيلية في منطقة المحيط الهندي والباسيفيكي.

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز سيادته في العالم حيث يشعر بأنه بات مضغوطا بين قوتين عظميين تتبنيان نماذج متنافسة. ونظرا للرياح الجيوسياسية المعاكسة القوية، فهناك دعوات متزايدة إلى ما يسمى "أوروبا الحصن" القائمة على سياسات الحماية والتخندق الاستراتيجي. لكن العكس هو ما يجب أن يحدث: فمن غير الممكن أن تكون أوروبا كاملة السيادة ما لم تحرص على تولي القيادة من خلال توحيد الحلفاء من ذوي الفِكر المماثل للدفاع عن مصالحنا المشتركة.

كنت لفترة طويلة أزعم أن اليابان شريك حاسم في الكفاح العالمي من أجل الحرية والديمقراطية. وبصفتي أمينا عاما لمنظمة حلف شمال الأطلسي، كنت فخورا بتوقيع اتفاق شراكة مع شينزو آبي. ففي اعتقادي، كان هذا أكثر من مجرد اتفاق بسيط: بل كان علامة على أن الديمقراطيات ينبغي لها أن تقف صفا واحدا في الكفاح ضد الاستبداد.

اليوم، يتعين على الاتحاد الأوروبي واليابان أن يتخذا هذا الموقف. ومن الواضح أن تعميق صداقتنا المتبادلة يمثل أفضل فرصة للعالم الديمقراطي.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/F92YDh8ar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7