9

ثلاث مفاجآت في عام 2017

لندن – جرت العادة أن يقدم الناقدون الاقتصاديون تنبؤاتهم حول السنة الجديدة (تنبؤات غير دقيقة عموما) في بداية يناير/ كانون الثاني.لكن الظروف الدولية هذا العام غير مألوفة بتاتا، لذلك كان يبدو من المناسب الانتظار حتى يستقر الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض لتقييم بعض المفاجآت التي قد تهز الاقتصاد العالمي والأسواق المالية في عهده. وإذا حكمنا من خلال تحركات السوق والظروف الحالية، فإن العالم يمكن أن يؤخذ على حين غرة بسبب ثلاث تطورات تحويلية محتملة.

في البداية، من المرجح أن تسفر السياسات الاقتصادية لترامب عن أعلى معدلات الفائدة والتضخم في الولايات المتحدة مما تتوقعه الأسواق المالية. لقد أنهى انتخاب ترامب بالتأكيد تقريبا 35 سنة من عدم التضخم ومن المعدلات المنخفضة والتي بدأت في عام 1981،  وكان هذا من  بين التأثيرات المهيمنة على الظروف الاقتصادية وأسعار الأصول في جميع أنحاء العالم. غير أنالمستثمرين وصناع القرار لا يعتقدون ذلك حتى الآن. توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المنشورة تشير فقط إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام بثلاثة أرباع نقطة، وقد ترتفع أسعار الأسواق المستقبلية على مرحلتين.

وفيما أطلق ترامب سياساته، فمن المرجح أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية أكثر مما خطط له قبل الافتتاح، كما تتوقع الأسواق ذلك. الأهم من ذلك هو أن تعزيز سياسات ترامب للنشاط الاقتصادي والتضخم على حد سواء، فإن معدلات الفائدة الطويلة الأجل، والتي تؤثر على الاقتصاد العالمي أكثر من أسعار الفائدة التي تحددها المصارف المركزية، من المرجح أن ترتفع بشكل حاد.

الأساس المنطقي لهذا السيناريو واضح ومباشر. خطط ترامب الخاصة بالضرائب والإنفاق ستعمل على عكس توطيد الميزانية الذي فرضه الكونغرس على إدارة باراك أوباما، وسوف يرتفع اقتراض الأسر بشكل كبير إذا نفذ ترامب وعده لعكس القوانين البنكية المفروضة منذ الأزمة المالية لعام 2008 . ومع أن هذا التحفيز الإضافي لتوسيع اقتصاد يقترب بالفعل من العمالة الكاملة، يبدو التضخم ملزما بالارتفاع، ويمكن  للتعريفات التجارية الحمائية ولفرض "ضريبة الحدود" أن ترفع أسعار السلع المستوردة بشكل كبير.