stiglitz294_JOSEPH PREZIOSOAFP via Getty Images_vaccineprotest Joseph Prezioso/AFP via Getty Images

كوفيد-19 وحرية البشر

نيويورك-ان الزيادة في حالات كوفيد-19وحالات دخول المستشفيات والوفيات في الولايات المتحدة هي تذكير مرير بإن الجائحة لم تنتهي والاقتصاد العالمي لن يعود لطبيعته حتى يصبح المرض تحت السيطرة في كل مكان.

لكن حالة الولايات المتحدة الامريكية هي مأساة حقيقية لإن ما يحصل حاليا هنا لم يكن له داع بالمرة فبينما الناس في الأسواق الناشئة والبلدان النامية يتمنون ان يتلقوا اللقاح (مع وفاة الكثيرين بسبب عدم قدرتهم على الحصول عليه)، فإن امدادات الولايات المتحدة الامريكية كافية لدرجة انها قادرة على توفير جرعتين – والآن جرعة معززة- الى كل شخص في البلاد ولو تم تطعيم جميع الناس تقريبا فإن من شبه المؤكد ان يختفي كوفيد-19 حسب المقولة المشهورة للرئيس السابق دونالد ترامب.

ومع ذلك، لم يتم تطعيم عدد كاف من الأشخاص في الولايات المتحدة الامريكية لمنع متحور دلتا شديد العدوى من الدفع بإعداد الحالات في العديد من المناطق لمستويات عالية لم يسبق لها مثيل. كيف يمكن للعديد من الناس في بلد يوجد فيه ما يبدو أنهم أناس متعلمين جيدا التصرف بهذه الطريقة غير المنطقية وبما لا يخدم مصلحتهم وبشكل يخالف العلم ودروس التاريخ؟

ان جزء من الإجابة هو ان الولايات المتحدة الامريكية ومع كل ثروتها لا تتمتع بالتعليم الجيد كما يتوقع البعض وهذا ينعكس في الأداء الدولي المقارن للدولة المتعلق بالتقييمات الموحدة وفي العديد من أجزاء البلاد – بما في ذلك تلك التي تشهد أكبر معدلات مقاومة التطعيم – فإن التعليم العلمي على وجه الخصوص ما يزال متواضعا وذلك بفضل تسييس مواضيع أساسية مثل نظرية التطور والتغير المناخي علما انه في العديد من الحالات تم استثناءها من المناهج الدراسية.

في مثل هذه الأجواء فإن الكثير من الناس قد يصدقون الاخبار الخاطئة علما أن منصات التواصل الاجتماعي والمحمية من أي مسؤولية عن الاخبار التي تقوم بنقلها قد صنعت لنفسها نموذجا تجاريا من أجل زيادة "مشاركة المستخدم" الى اقصى حد وذلك من خلال نشر المعلومات الخاطئة بما في ذلك تلك المتعلقة بكوفيد-19 واللقاحات.

لكن جزء رئيسي من الاجابة يتعلق بسوء التفسير العميق وخاصة بين أنصار اليمين لمفهوم الحرية الشخصية فأولئك الذين يرفضون ارتداء الكمامات أو التباعد الاجتماعي عادة ما يجادلون بإن المتطلبات لعمل ذلك تنتهك حريتهم ولكن حرية شخص ما هي فقدان شخص آخر لتلك الحرية فلو كان رفضهم ارتداء كمامة او التطعيم سوف ينتج عنه إصابة الاخرين بكوفيد-19 فإن هذا يعني ان سلوكهم يحرم الاخرين من حقهم الأساسي في الحياة نفسها.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2021_web4

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world’s leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, topical collections, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more – for less than $9 a month.

Subscribe Now

ان جوهر المسألة هو ان هناك عوامل خارجية كبيرة: في الجائحة فإن أفعال شخص ما تؤثر على صحة الاخرين وكلما كانت هناك مثل تلك العوامل الخارجية فإن صحة وسلامة المجتمع تتطلب العمل الجماعي: القواعد والأحكام لتقييد السلوك المضر اجتماعيا والترويج للسلوك المفيد اجتماعيا.

ان أي مجتمع منظم ينطوي على القيود ولكن بينما المحظورات ضد القتل والسرقة000 الخ تقيد الحرية الفردية، الا اننا ندرك جميعا ان المجتمع لا يستطيع ان يعمل بدونها وفي عالم ما بعد كوفيد فإننا قد نفسّر الوصايا العشر وذلك حتى تتضمن: " لا تقتل بما في ذلك من خلال نشر الأمراض المعدية مع انه بإمكانك تجنب ذلك ".

بالمثل، " خذ اللقاح". ان أي انتهاك للحرية الفردية من خلال طلب أخذ لقاح كوفيد-19 آمن وفعال جدا يعتبر لا شيء يذكر مقارنة بالفوائد الاجتماعية- والفوائد الاقتصادية اللاحقة- للصحة العامة. ان من البديهي الطلب من جميع الافراد -مع استثناءات طبية محدودة فقط- ان يتم تطعيمهم وبينما تبدو العديد من الحكومات مترددة جدا في فرض مثل هذا الطلب فإن على أصحاب العمل والمدارس والمنظمات الاجتماعية وأي نشاط منظم يتطلب اتصال الأشخاص ببعضهم البعض ان يفرضوا التطعيم.

كما تعلمنا خلال الأشهر الثماني عشرة الأخيرة فإن الصحة العالمية هي للصالح العام العالمي وطالما ان المرض يستعر في بعض أجزاء العالم فإن خطر متحور أكثر فتكا وعدوى ومقاومة للقاح سوف يزيد.

لكن في معظم انحاء العالم فإن المشكلة ليست مقاومة التطعيم بل النقص الحاد في اللقاحات حيث من الواضح ان القطاع الخاص غير قادر على زيادة الإنتاج للتحقق من وجود عرض كافي فهل السبب ان منتجي اللقاحات يفتقدون لرأس المال؟ هل هناك نقص في القوارير الزجاجية أو المحاقن؟ أو هل ان السبب أنهم يأملون بإن وجود جرعات أقل سوف تؤدي الى أسعار أعلى وحتى أرباح أكبر؟ ان من بين العوائق الرئيسية لزيادة العرض هو القدرة على الوصول للملكية الفكرية المطلوبة ولهذا السبب فإن المناقشات الحالية في منظمة التجارة العالمية والمتعلقة بالإعفاء من الملكية الفكرية هي مهمة للغاية.

نظرا للاستعجال المتعلق بذلك التحدي وحجمه فإن هناك حاجة لعمل المزيد، ومن بين الخطوات التي يمكن ان تقوم بها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي واستخدام ملكية الحكومة الفيدرالية لبراءات الاختراع الرئيسية. لقد سمحت الولايات المتحدة الامريكية لشركات الادوية باستخدام الملكية الفكرية العامة بحرية بينما تحصد تلك الشركات مليارات الدولارات من الأرباح. يتوجب على الولايات المتحدة الامريكية استخدام كل الأدوات الموجودة تحت تصرفها من اجل زيادة الإنتاج في الوطن وخارجه.

ان هذا أيضا هو شيء بديهي كذلك وحتى لو وصل اجمالي تكاليف التطعيم العالمي الى عشرات المليارات من الدولارات، فإن هذا المبلغ يعتبر ضئيلا مقارنة بتكاليف تفشي كوفيد-19 المستمر على الأرواح وسبل العيش والاقتصاد العالمي.

https://prosyn.org/KzcY80Mar