Xi Jinping Xinhua News Agency/Getty Images

ماذا يريد شي جين بينغ ؟

بيجين ˗وصفت معظم وسائل الإعلام الغربية المؤتمر الوطنى التاسع عشر للحزب الشيوعى الصينى بأنه بمثابة لعبة السلطة ، مع ترشيح الرئيس شي جين بينغ لترسيخ موقفه. ولكن تراكم رأس المال السياسي في هذه الحالة هو وسيلة لتحقيق غاية. وبالنسبة لشي، فإن هذه الغاية هي الانتقال السلس إلى الحداثة التي ترسخ سلطة الحزب الشيوعي الصيني على المدى الطويل وتضمن إرثه كزعيم حديث في الصين.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

يعرف شي أنه إذا أريد للصين أن تستمر في الازدهار في عالم سريع التغير، فعليه إدارة التحول الاجتماعي والاقتصادي الكبير بشكل مأمون، وأهم من ذلك تحسين حكم الدولة. ومن أجل ضمان بقاء نظام الحزب الواحد الصيني على المدى الطويل، يجب عليه إصلاح مؤسسات الدولة والحزب؛ والواقع أن الإصلاح السياسي هو شرط أساسي للإصلاح الاقتصادي بالنسبة لشي. (ومع ذلك، سوف يتجنب بعناية ما يعتبرها أخطاء الرئيس السوفياتي السابق، ميخائيل غورباتشوف).

حافز شي في متابعة الحداثة ليس كما استنتج الكثيرون في الغرب خطأ، أي تأسيس الصين كقوة عظمى على قدم المساواة مع الولايات المتحدة. على العكس من ذلك، يرى شي أن تحديه الحالي داخلي ورسالته محلية في المقام الأول. وهو يعلم بأن النجاح في هذا المجال سوف يحدد مكانه في التاريخ. وهذا هو شاغله الرئيسي، وليس مقدار السلطة التي يمارسها اليوم . وافتراض خلاف ذلك يختزل شي - وحنكته السياسية  - في صورة قصيرة.

وقد أصبح شي الآن وثيقا كزعيم أقوى في الصين منذ دنغ شياو بينغ، ويمكنه أن يشكل إرثه وفقا لرؤيته الخاصة. ولأن سلفه هُو جينتاو كان يفتقر إلى رأس المال السياسي الكافي للقيام بالمثل، اتبعت الصين مسارا سلبيا إلى حد كبير لعقد من الزمان، واتخذت إجراءات دبلوماسية تصالحية (أغضبت مواطنيها) واستراتيجيات محافظة اقتصاديا (شملت تعليق الإصلاحات الضرورية).

.

لكن لا أحد ينبغي أن يتجاهل حقيقة سلطة شي المعززة لدكتاتورية شخصية. وكان اختياره لأعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، أعلى سلطة في الصين، إشارة لحقيقة أن هناك حدودا لسلطته. فقط نصف الرجال الذين تمت تسميتهم باللجنة هم من المقربين الحقيقيين.

يتكون الإرث الذي يسعى إليه شي من ثلاثة عناصر رئيسية. الأول هو التخفيف من حدة التوترات الاجتماعية المتنامية. وبالإضافة إلى تحسين توفير المنافع العامة، فإن تعزيزه لما يسمى "حلم الصين" للتجديد الوطني يهدف، في جزء منه، إلى تشجيع الناس على التشبث بالوفاء عوض الثروة المادية.

ثانيا، يريد شي تعزيز الحزب الشيوعي الصيني، ليس بالقوة، ولكن عن طريق الإصلاح. على مدى السنوات الخمس الماضية، قاد شي حملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد، والتي أسقطت مليون مسؤول في الحزب، من البيروقراطيين ذوي المستوى المنخفض (المعروفين باسم "الذباب") إلى كبار المسؤولين ("النمور")، في جميع أنحاء البلد.

ومثل هذه الحملة الواسعة النطاق، كما وصفها بعض المراقبين، ليست تطهيرا سياسيا مُقَنعا. بدلا من ذلك، عرف شي أن الفساد الواسع النطاق يقوض شرعية الحزب الشيوعي الصيني فى نظر الصينيين العاديين. ومن خلال تنظيف سلوك الحزب، تمكن شي من إعادة تأسيس مصداقيته.

الآن، شي مستعد للشوط الثاني من إحياء الحزب الشيوعي الصيني: تحسين حكامة الدولة. ويدرك شي جيدا أن نهج كل حالة على حدة لن يعالج الأسباب الجذرية للفساد الواسع الانتشار. لذلك، يحتاج النظام بأكمله إلى إصلاح. وكما قال، "يجب على الحزب أن يحكم نفسه".

وتتمثل الخطوة الأولى في تحسين الإطار التشريعي. وقد عرقل الإصلاح منذ سنوات عديدة غياب المساءلة والشفافية، والافتقار إلى عمليات صنع القرار الواضحة. الآن، تحتاج الصين إلى آليات مؤسسية لترسيخ دولة القانون - أحد مظاهر النظم السياسية الغربية التي تثير إعجاب شي - بين مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني، على الرغم من أن استقلال السلطة القضائية  عن الحزب لا تزال فكرة بعيدة المنال.

ولكن حتى أفضل نظام مصمم لا يمكن أن يشتغل بفعالية إذا لم يجد الموظفين الأكفاء لتشغيله - وهو القيد الذي أبرزه حافز شي للإصلاحات الاقتصادية في ولايته الأولى كرئيس. وهذا هو السبب في تركيز شي تركيزا قويا على تكوين جيل جديد من قادة الحزب الذين يتمتعون بدرجة عالية من التعليم والوفاء والأهم من ذلك من النزاهة. ويكمن التحدي الرئيسي هنا في وقف هجرة المواهب العليا في الصين إلى القطاع الخاص.

العنصر الثالث من إرث شي هو الأكثر أهمية - وقد تم ضمانه بالفعل. وفى المؤتمر الوطني التاسع عشر اتفق مندوبو الحزب على إضافة "فكر شي جين بينغ" إلى دستور الحزب إلى جانب "فكر ماو تسى تونج" و "نظرية دنغ شياو بينغ".

والآن بعد أن أصبحت إيديولوجية شي السياسية ، التي تقترح بديلا للديمقراطية الليبرالية، جزءا من مدرسة الفكر التي يلتئم حولها الحزب الشيوعي الصيني، أضحى أي تحدي لشي يُعتبر بمثابة تحدي لنظام  الحزب. باختصار، صار شي زعيما لا يمكن انتقاده تقريبا - له مهارة سياسية نادرة رفعته إلى وضع الإله العلماني.

والحقيقة هي أنه، كزعيم، شي لديه الكثير من المزايا. وهو ذو تعليم جيد وخبرة كبيرة في الشؤون الدولية. وقد واجه تحديات خطيرة وعانى مباشرة من عواقب الإجراءت السياسية والاقتصادية  المزعجة. لديه شبكة سياسية واسعة، وذلك بفضل ليس فقط أناقته الخاصة، ولكن أيضا بفضل أسرته: هو ابن رفيق ماو. ويقف الآن جنبا إلى جنب مع ماو، وإلى جانب دنغ، في المعبد السياسي الصيني الحديث. لكن شي ليس ماو، ولن يحكم الصين كما فعل ماو. وبدلا من ذلك، سوف يتعلم من أخطاء ماو، حتى يتمكن من قيادة الصين بشكل فعال في المرحلة القادمة من تاريخها - وتأمين الإرث الذي هو حريص على تحقيقه.

http://prosyn.org/crOJOJL/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now