Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

zhang40_Wang ChunVCG via Getty Images_chineseworkersshippingboat Wang Chun/VCG via Getty Images

كيف تحقق الصين أهداف المئوية

شنغهايــ قبل عامين، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج أنه بحلول موعد احتفال الجمهورية الشعبية بالذكرى المئوية لتأسيسها في عام 2049، لا بد وأن تكون "دولة اشتراكية حديثة وعظيمة" ذات اقتصاد متقدم. لتحقيق هذا الهدف الطموح، تحتاج الصين إلى تأمين ثلاثة عقود أخرى من الأداء الاقتصادي القوي والتنمية الشاملة. والسؤال هو كيف سيحدث ذلك.

الخطوة الأولى نحو الإجابة على هذا السؤال هي فهم ما الذي دفع نجاحات الصين الماضية. والقائمة جديرة بالإعجاب: ثلاثة عقود من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المؤلفة من رقمين؛ وارتفاع كبير في معدل التوسع الحضري، من 18٪ في عام 1978 إلى 57٪ في عام 2016؛ وتراجع الفقر، وفقا لمعايير الصين، من 250 مليون شخص في عام 1978 إلى 50 مليون شخص في عام 2016. بهذا المعدل، ستقضي الصين تماما على الفقر في وقت ما من العام المقبل.

لكن الجمهورية الشعبية لم تزدهر منذ بدايتها. على العكس من ذلك، فإن نهج ماو العقائدي والمركزي للغاية، المتجسد في القفزة الثقافية الكارثية إلى الأمام والثورةالثقافية المتعصبة، لم يمنع البلاد من التقدم على الصعيد التكنولوجي فحسب؛ بل دفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار.

وفقا لهيئة التخطيط الحكومي الصينية، فإنه بحلول نهاية عام 1977، كلفت الثورة الثقافية التي دامت عقدا من الزمن وحدها الصين مبلغ 500 مليار ين (70 مليار دولار) من الدخل القومي. وهذا يعادل 80٪ من إجمالي الاستثمارات الرأسمالية خلال السنوات الثلاثين الأولى للجمهورية الشعبية، ويتجاوز القيمة الإجمالية للأصول الثابتة في الصين خلال تلك الفترة.

علاوة على ذلك، لم تحقق الجمهورية الشعبية في سنواتها الثلاثين الأولى سوى القليل من التقدم في سبيل الحد من الفقر. في عام 1978، عاش ما يقرب من 84٪ من سكان الصين تحت خط الفقر الدولي البالغ 1.25 دولار في اليوم؛ حيث بلغ نصيب الفرد من الدخل أقل من ثلث المتوسط ​​في المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا؛ كما عاش 85٪ من الصينيين في قرى ريفية معزولة تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والملبس.

ثم تغير كل شيء في عام 1978، عندما أطلق خليفة ماو، دينج شياو بينج، استراتيجيته "الإصلاح والانفتاح". وبفضل هذا التغيير في المسار - الذي ركز على التجريب المستمر والرقابة والتكيف - انتقلت الصين إلى الطريق السريع نحو التصنيع، مدعومة بقوة نمو الصادرات ومسترشدة بالدروس المستفادة من البلدان التي أصبحت مؤخرا اقتصادات عالية الأداء.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

خلال هذه العملية، شجعت الحكومة الصينية تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لتحفيز النمو في القطاعات ذات المزايا النسبية المحتملة. وعندما أصبحت هذه القطاعات قادرة على المنافسة عالميا، ساعدت في دفع التغيير الهيكلي التدريجي، وتراكم رأس المال، ونمو الإنتاجية والعمالة.

كان هذا النهج يعني أن الاقتصاد الصيني صار معتمدا بشكل كبير على التجارة الخارجية برغم كبر حجم سوقه المحلي. وفقا للبنك الدولي، بلغت نسبة التجارة نحو 38٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 - وهذا معدل مرتفع بشكل ملحوظ، وخاصة بالنسبة لدولة كبيرة مثل الصين. وفي الواقع، تشكل تجارة المعالجة نسبة كبيرة من هذا المجموع - أكثر من النصف، خلال معظم السنوات الأربعين الماضية - وقد اعتمدت إلى حد كبير على الاستثمار المباشر الأجنبي.

في البداية، لم تستورد الصين حتى مواد المعالجة، بسبب نقص المعدات والمعرفة الفنية؛ وبدلا من ذلك، عملت على معالجة وتجميع المواد المقدمة من العملاء إلى حد كبير. وعندما بدأت الصين في الحصول على المعدات اللازمة، حصلت عليها بنسبة كبيرة من المستثمرين الأجانب، تاركة الشركات المحلية بعائدات ضئيلة للغاية. ولم تبدأ الصين في معالجة حصة أكبر من المواد المستوردة إلا في التسعينيات.

تؤكد هذه البداية البطيئة استراتيجية الصين المتمثلة في الاستفادة من نقاط القوة في الاقتصادات المتقدمة لمساعدتها في التغلب على نقاط ضعفها. لكن بالنظر إلى أوجه الخلل المؤسسية، بما في ذلك التمييز ضد المؤسسات الخاصة في القطاع المالي، ربما كان أفضل طريق لانضمام الشركات الصينية إلى سلاسل القيمة العالمية هو من خلال الاستغلال "المفرط" لرأس المال الأجنبي.

مع تراكم المزيد من الخبرة ورأس المال - وهي عملية تسارعت في التسعينيات - ضاعفت الصين من رهانها على هذا النهج، وفتحت المدن الحدودية (مثل شنغهاي) والمناطق (مثل دلتا نهر يانغتسى)، لجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر. كما شجعت الحكومة الصينية الشركات المحلية على إقامة مشاريع مشتركة مع نظيراتها الأجنبية. ونتيجة لذلك، تحولت الصين إلى مركز تصنيع عالمي.

استمرت الصين في اتجاهها الصعودي، بعيدة كل البعد عن الاستقرار في موقعها بالقرب من قاع سلاسل القيمة العالمية، ساعية نحو التقدم التكنولوجي السريع والتحديث الصناعي المستمر. وهكذا تمكنت الصين من تقليل اعتمادها على رأس المال الأجنبي بشكل كبير على مدى السنوات الـ 15 الماضية.

ومع ذلك، تباطأ نمو الصين بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. ونظرا لطول أمد العوامل الكامنة وراء التراجع - بما في ذلك ضعف الطلب العالمي على الصادرات الصينية، والارتفاع الشديد في نسبة القيمة المضافة التصنيعية إلى الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض عدد السكان في سن العمل - من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه. وإذا أرادت الصين تحقيق مكانة لها بين الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2049، فسوف تحتاج بالتالي إلى إجراء تغييرات كبيرة على نموذج النمو في البلاد.

الحق أن القيادة الصينية تدرك هذا الأمر. فبعد الإقرار بأن أيام نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل مؤلف من رقمين قد ولَّت على الأرجح، تعمل السلطات على احتواء نمو الائتمان، وعلى نطاق أوسع الحد من الديون والمخاطر المالية لإدارة اتجاه تباطؤ النمو. علاوة على ذلك، تحاول السلطات تبنِّي نوع جديد من النمو في قطاعات التكنولوجيا الفائقة. ولتحقيق هذه الغاية، عجلت بعملية فتح أسواق رأس المال والأسواق المالية.

لكن على الصين أن تذهب إلى أبعد من ذلك لتحقيق رؤية شي، من خلال إجراء تحول جوهري في نموذج نموها بحيث يضمن زيادة نمو الدخل في سوقها المحلي. وبالتالي، فإن الزيادة الحادة والمستدامة في الطلب المحلي أمر أساسي. وهذا يقتضي في البداية استمرار تسارع التوسع الحضري، مع زيادة عدد سكان المدن الأكثر تطورا بمقدار 200-250 مليون خلال السنوات الثلاثين القادمة.

علاوة على ذلك، يعتمد تحقيق هدف شي على الزيادة المستمرة في الطلب على البنية التحتية المادية والاستثمار الضخم في الآلات والمعدات من جانب الشركات. ويتطلب ذلك تحقيق تقدم أسرع في إتاحة إمكانية الوصول إلى قطاعات السوق الراكدة والمحمية، وخاصة قطاع الخدمات، ليس فقط للشركات الأجنبية، ولكن أيضا - وبصورة أهم - للشركات الصينية الخاصة. باختصار، يجب على الصين أن تجعل حجمها الكبير مصدرا للنمو. وبعد كل ذلك، فإنها تحتاج أيضا إلى ضمان تحقيق منافسة محلية عادلة، مما يؤدي إلى عكس حالة تراجع ثقة القطاع الخاص في الاستثمار على مدار العقد الماضي وتحسين نمو الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد.

لا شك أن التركيز على الصادرات في الصين قد أدى مهمته على أكمل وجه على مدار العقود الأربعة الماضية. ولكن على مدار الأعوام الثلاثين المقبلة، سيتمثل مفتاح النجاح في إطلاق العنان للإمكانات الهائلة للسوق المحلية في الصين، خاصة عن طريق إزالة الحواجز المؤسسية التي تعيق توسيع نطاق إبداع الشركات الخاصة. وعندئذ فقط سيكون بمقدور الصين تجاوز مرحلة تقليد نظيراتها الأكثر تطورا لقيادة العالم في مجال الابتكار والإبداع.

ترجمة: معاذ حجاج                   Translated by: Moaaz Hagag

https://prosyn.org/fWHmpyrar;
  1. haass107_JUNG YEON-JEAFP via Getty Images_northkoreanuclearmissile Jung Yeon-Je/AFP via Getty Images

    The Coming Nuclear Crises

    Richard N. Haass

    We are entering a new and dangerous period in which nuclear competition or even use of nuclear weapons could again become the greatest threat to global stability. Less certain is whether today’s leaders are up to meeting this emerging challenge.

    0