Spanish prime minister Pablo Blazquez Dominguez/Getty Images

الوساطة الدولية ليست الحل في كاتالونيا

مدريد –  في مساء يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول، وقف الرئيس الانفصالي لكاتالونيا، كارليس بيغديمونت، أمام البرلمان الإقليمي لإلقاء ما كان متوقعا أن يكون خطابا انفراديا يُعلن فيه عن الاستقلال. لكنه لم يقدم جوابا قاطعا. وعلى الرغم من تأكيده "احتمال أن تصبح كاتالونيا دولة مستقلة على شكل جمهورية"، اقترح "تعليق الإعلان عن الاستقلال وإجراء محادثات في الأسابيع القادمة".

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وأدى الخطاب إلى طرح أسئلة أكثر من إعطاء أجوبة، ولكن ذلك كان صلب الموضوع. لم يكن بيغديمونت يخاطب المتظاهرين المناهضين للاستقلال في شوارع برشلونة، أو المواطنين الأسبان عموما. بل كان يتحدث إلى المجتمع الدولي. وكما هو الحال مع زملائه الانفصاليين الكاتالونيين، يعرف بيغديمونت أن فرصة الحركة الوحيدة للمضي قدما تكمن في التدويل.

ومنذ أن أجرت الحكومة الإقليمية الكاتالونية استفتاء غير قانوني حول الاستقلال في فاتح أكتوبر، دعا زعماؤها الانفصاليون والمتعاطفون معهم مرارا إلى الوساطة الدولية في مواجهتهم مع الحكومة الاسبانية. والهدف، الذي يجسده بيغديمونت في خطابه، هو جعل كاتالونيا تبدو سمحة، من أجل استمالة المجتمع الدولي وجعلها في صفها.

إن الدعوة إلى الحوار- مثل طلب أنيق وبسيط، الذي يتلاءم بدقة مع تغريدة من 140 حرف - تتجاوب مع الكثير من وسائل الإعلام الدولية والمجتمع الأوسع المعروف ب "المجتمع الدولي". كما دعا الحكماء الدوليون، بمن فيهم الأمين العام السابق للأمم المتحدة  كوفي عنان وزميله الحائز على جائزة نوبل للسلام ديزموند توتو إلى الحوار. في مواجهة الفوضى والارتباك، ما الخطأ في الحديث؟

الجواب، بالطبع، لا شيء. فالديمقراطية تعتمد أساسا على الحوار. وفي جوهره، فإن النظام الديمقراطي هو ببساطة إطار قانوني - يدعمه دستور - يسهل المناقشة وحل النزاعات. وهو ليس نموذجا ثابتا. إذا كان هناك مشكل مع النظام، يمكن تغيير الدستور، على الرغم من أن هذا لا يمكن القيام به بشكل طائش. إن الديمقراطية عمل شاق، حيث تتطلب الإقناع والتحالفات والتسوية. ولكن، لطالما يؤمن المجتمع بها، فإنها تحقق النجاح.

فعندما يتم دفع الحوار إلى ما هو أبعد من الحدود الدستورية للنظام، تنشأ المشكلة. وليست هناك حاجة للمشاركة في العملية الديمقراطية إذا أمكن للمرء أن يتحايل ببساطة على قواعدها الأساسية. و مع كل الاحترام الواجب لأنان وتوتو، هذا هو ما ستؤول إليه الوساطة الخارجية - و سوف تهدد بشل الديمقراطية الإسبانية.

ولهذا ينبغي أن يقاوم العالم - وخاصة أوروبا - دعوات الانفصاليين الكاتالونيين إلى الوساطة الدولية. مستقبل سيادة القانون والديمقراطية الدستورية في إسبانيا - وأماكن أخرى - رهين بذلك.

ما يحدث في كاتالونيا هو مشكلة تهمة الأمة الإسبانية، وعلى وجه الخصوص، المجتمع الكاتالوني المنقسم. وبينما تُعد اسبانيا ديمقراطية شابة نسبيا، فهي أيضا ناضجة، بعد أن واجهت العديد من التحديات خلال 42 عاما منذ وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو. يجب أن نسمح بنجاح نظامها القوي والفعال.

والخبر السار هو أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، حتى الآن، اتخذوا هذا الموقف بالتحديد. رفض الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التدخل الأوروبي، معلنا أن ذلك "سيعطى أولئك الذين لا يحترمون سيادة القانون حجة مقنعة".

وعلى الصعيد الأوروبي، حث رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك بيغديمونت على "احترام النظام الدستوري"، على الرغم من بعض البيانات الغامضة حول الموضوع. وقد أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانز أن السلطات الإقليمية الكاتالونية "اختارت تجاهل القانون" وأنه إذا تمت إزالة أحد الركائز الثلاث للمجتمعات الأوروبية - "الديمقراطية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان" - فإن البلدان الأخرى ستنهار أيضا."

ولكن الضغط من أجل التدويل - أو على الأصح "إعطاء طابع أوروبي" للمشكلة - سوف يزيد من استمرارية الأزمة. إن القادة الانفصاليين الكاتالونيين أذكياء ومثقفون إعلاميا. وهم يعرفون أن مشاهد العنف، أو حتى الجمود الذي طال أمده، سيضعف عزم القادة الأوروبيين على عدم الانخراط. وهم يعرفون أيضا أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الحكومي لا تعتبر إسبانيا ضعيفة أمرا سيئا.   

على القادة الأوروبيين ألا يستسلموا لهذا الإغراء. إن الاتحاد الأوروبي، في جوهره، يستند إلى القانون. إن إضعاف دولة القانون والديمقراطية سوف يكون بمثابة لعنة لزعمائها. وينبغي أيضا أن يكون مقلقا للدول الأعضاء التي تواصل حماية سيادتها وحقوقها.

وعلى نطاق أوسع، إذا سُمِح للديمقراطية في إسبانيا، في قلب أوروبا الغربية، أن تَضعُف بشكل كبير، كذلك بالنسبة للديمقراطية في كل مكان. ومع ذلك، إذا فُسح المجال لإسبانيا لإيجاد حل للتحدي الذي تواجهه، سيعاد تعزيز سيادة القانون. بالنسبة لأولئك الذين يدعون أنهم أبطال الديمقراطية الليبرالية، فإن تعطيل تلك الإمكانية هو أمر غير مسؤول، ويُعد نفاقا.

http://prosyn.org/KyyGVjx/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now