Skip to main content

nye195_GettyImages_soldiercomputerintelligence Getty Images

هل يمكن تنظيم الحرب الإلكترونية؟

كمبريدج–إن خروج النزاع عن نطاق السيطرة أو عدمه، يتوقف على القدرة على فهم حجم العداء والتواصل بشأنه. ولسوء الحظ، عندما يتعلق الأمر بالنزاع السيبراني، لا يوجد اتفاق بشأن مدى أو بأي شكل يرتبط بالتدابير العسكرية التقليدية. وما يعتبره البعض لعبة أو معركة متفق عليها، قد لا تبدو كذلك بالنسبة للبعض الآخر.

وقبل عقد من الزمان، استخدمت الولايات المتحدة التخريب الإلكتروني بدلاً من القنابل لتدمير منشآت التخصيب النووي الإيراني. وردَّت إيران بهجمات إلكترونية دمرت 000 30 جهاز كمبيوتر من شركة أرامكو السعودية، وعطلت البنوك الأمريكية. وخلال هذا الصيف، في أعقاب فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات مشددة، أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار. ولم تقع إصابات. وخطط ترامب في البداية لضربة صاروخية ردا على ذلك، لكنه ألغى ذلك في آخر لحظة ليقوم بهجوم سيبراني، دمر قاعدة بيانات رئيسية يستخدمها الجيش الإيراني لاستهداف ناقلات النفط. ومرة أخرى، كان ذلك مكلفا ولكن بدون إصابات. وشنت إيران بعد ذلك، بشكل مباشر أو غير مباشر، هجوما بصواريخ بدون طيار وصواريخ كروز ضد اثنين من المنشآت النفطية السعودية الرئيسية. وبينما يبدو أنه لم تكن هناك إصابات، أو أنه كانت هناك فقط إصابات طفيفة، فإن الهجوم يمثل زيادة كبيرة في التكاليف والمخاطر.

إن مشكل التصورات والسيطرة على التصعيد ليس حديث العهد. إذ في أغسطس 1914، توقعت القوى الأوروبية الكبرى "حرب بلقان ثالثة" قصيرة وعنيفة. وكان من المتوقع أن تعود القوات إلى الوطن بحلول أعياد الميلاد. وبعد اغتيال الأرشيدوق النمساوي في يونيو/حزيران، أرادت النمسا والمجر ضرب صربيا، ومنحت ألمانيا حليفها النمساوي شيكًا فارغًا كي لا يهان أمام أنظارها. ولكن عندما عاد القيصر من إجازته في نهاية يوليو/تموز، واكتشف كيف ملأت النمسا الشيك، كانت جهوده الرامية إلى تخفيف التصعيد متأخرة للغاية. ومع ذلك، كان يتوقع أن يسود، وكان على وشك ذلك.

ولو كان القيصر والإمبراطور على دراية في أغسطس/آب 1914، أنه بعد ما يزيد عن أربع سنوات بقليل، سيفقدان عرشيهما، وستقسم ممالكهما أمام أنظارهما، لما دخلوا في الحرب. ومنذ عام 1945، استعملت الأسلحة النووية وكأنها كرة بلورية يمكن للزعماء أن يلمحوا فيها الكارثة التي تنطوي عليها حرب كبرى. وبعد أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، تعلم القادة أهمية وقف التصعيد، والاتصالات لمراقبة الأسلحة، والقواعد والأصول المتبعة لإدارة الصراع.

وبالطبع، تفتقر التكنولوجيا السيبرانية إلى الآثار المدمرة الواضحة للأسلحة النووية، وهذا يفرض مجموعة مختلفة من المشاكل، لأنه لا توجد كرة بلورية. فخلال الحرب الباردة، تجنبت القوى العظمى الانخراط المباشر، لكن هذا لا ينطبق على الصراع السيبراني. ومع ذلك، فإن تهديد بيرل هاربرز عبر الإنترنت مبالغ فيه. إذ تحدث معظم النزاعات السيبرانية دون الحد الأدنى الذي تحدده قواعد النزاع المسلح. إنها اقتصادية وسياسية، وليست قاتلة. وليس من المعقول التهديد بالرد النووي على سرقة الملكية الفكرية عبر الإنترنت من قبل الصين، أو التدخل السيبراني في الانتخابات التي تجريها روسيا.

ووفقًا للمذهب الأمريكي، لا يقتصر الردع على الرد السيبراني (رغم أن ذلك ممكن). بل سترد الولايات المتحدة على الهجمات الإلكترونية عن طريق المجالات أو القطاعات، بأي أسلحة تختارها، بما يتناسب مع الضرر الذي حدث، وقد يكون ذلك عن طريق الإشهار والفضح، والعقوبات الاقتصادية، والأسلحة الحركية. وفي وقت سابق من هذا العام، وصف مبدأ جديد من "المشاركة المستمرة" على أنه ليس فقط تعطيل للهجمات، بل أيضا تعزيز للردع. ولكن التداخل التقني بين التسلل إلى الشبكات لجمع المعلومات الاستخباراتية، أو عرقلة الهجمات، أوالقيام بعمليات هجومية غالباً ما يجعل التمييز بين التصعيد وإلغاء التصعيد أمرا صعبا. وبدلاً من الاعتماد على المفاوضة الضمنية، كما يؤكد مؤيدو "المشاركة المستمرة" في بعض الأحيان، قد يكون التواصل الصريح ضروريًا للحد من التصعيد.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

وفي نهاية المطاف، لا يمكننا أن نفترض أن لدينا ما يكفي من الخبرة لفهم المنافسة المتفق عليها في الفضاء الإلكتروني، أو أنه يمكننا أن نكون متأكدين من كيفية تفسير الإجراءات المتخذة في شبكات البلدان الأخرى. فعلى سبيل المثال، لم يكن التدخل السيبراني الروسي في الانتخابات الأمريكية منافسة متفق عليها. ومع وجود مجال جديد مثل الفضاء السيبراني، يمكن للتواصل المفتوح بدلاً من مجرد تواصل ضمني توسيع فهمنا المحدود للحدود.

إن التفاوض بشأن معاهدات تحديد الأسلحة السيبرانية إشكالي، لكن هذا لا يجعل الدبلوماسية مستحيلة. وفي عالم الإنترنت، قد يتقلص الفرق بين ما هو سلاح وما ليس بسلاح إلى سطر واحد من التعليمات البرمجية، أو يمكن استخدام البرنامج نفسه لأغراض مشروعة أو ماكرة، وذلك حسب نية المستخدم. ولكن إذا كان ذلك يجعل من المستحيل التحقق من معاهدات تحديد الأسلحة التقليدية، فقد يظل من الممكن وضع قيود على أنواع معينة من الأهداف المدنية (بدلاً من الأسلحة) والتفاوض بشأن قواعد اعتباطية تحد من النزاع.

وعلى أي حال، سيكون من الصعب الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في الفضاء الإلكتروني. ونظرًا لأن الابتكار التكنولوجي في هذا فضاء أسرع منه في المجال النووي، فإن الحرب الإلكترونية تتميز بخوف مضاعف من المفاجأة.

ولكن، مع مرور الوقت، قد يؤدي تحسين الأدلة الجنائية إلى تعزيز دور العقاب؛ و قد يعزز تحسين طرق الدفاع عن طريق التشفير أو التعلم الآلي دور الوقاية والإنكار. وفضلا عن ذلك، عندما تدرك الدول والمنظمات جيدا القيود والشكوك التي تكتنف الهجمات السيبرانية، والأهمية المتزايدة لترابط الإنترنت مع رفاهيتها الاقتصادية، قد تتغير حسابات مردودية التكاليف- لجدوى الحرب الإلكترونية.

ومع ذلك، فإن مفتاح الردع، وإدارة الصراع، وتراجع التصعيد في عالم الإنترنت في هذه المرحلة، هو الاعتراف بأنه لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه، ولنفعله لتوسيع عملية التواصل بين الأعداء.

ترجمة: نعيمة أبروش    Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/gIGwDVGar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions