4

تعلم أفضل من خلال رهان أفضل

فيلادلفيا- لقد أصبح مسار النقاش العام متشابه بشكل يبعث على الكآبه فعادة ما يبدأ بمفاجأة فعلى سبيل المثال دونالد ترامب ، قطب العقارات والذي أصبح نجم تلفزيون الواقع يتحدى الصعاب ليصبح المرشح الرئاسي المفترض للحزب الجمهوري الأمريكي وعندئذ يتدخل النقاد ويتساءلون لماذا حصل ذلك ؟ وماذا يعني ذلك ؟ وما الذي سيحصل بعد ذلك ؟

وبعد مدة يتم الكشف عن المستقبل الذي كان موضوع المناقشة وفي عالم مثالي يقر كل شخص بإية توقعات ثبتت صحتها والدروس المستفادة وسيغير الناس تفكيرهم على هذا الأساس وسنصبح جميعا أكثر حكمة .

Aleppo

A World Besieged

From Aleppo and North Korea to the European Commission and the Federal Reserve, the global order’s fracture points continue to deepen. Nina Khrushcheva, Stephen Roach, Nasser Saidi, and others assess the most important risks.

لكن هذا ليس عالما مثاليا وفي أحيان كثيرة بدلا من تعلم الدروس فإن النقاد يستمرون بالجدل حيث يشككون بما حصل ويختلفون من الذي توقع نتيجة معينة ولا تتغير الأراء بحيث لا نصبح أكثر حكمة.

بالنسبة لإولئك الذين يعتقدون أن بإمكاننا عمل ما هو أفضل فإن أحد الحلول هو عمل رهانات على توقعاتنا ففي أوائل سنة 2014 قام الإقتصاديان تايلر كوين وبريان كابلن بعمل ذلك فلقد كان كوين متشائما فيما يتعلق بالبطالة في الولايات المتحدة الإمريكية وعليه راهن كابلن بإن المعدل لن ينخفض عن 5% خلال العشرين سنة القادمة وبعد عامين إنخفضت البطالة لتصل إلى 4،9% وحقق كابلن بذلك نصرأ واضحا .

إن هذا النوع من الوضوح هو بالضبط ما يسعى الرهان على التوقعات للحصول عليه فلو لم نتحدى النقاد فسيلجأون عادة لإستخدام لغة غامضة مثل " سوف تبقى البطالة مرتفعة لسنوات" أو دعم ترامب سوف يهبط بشكل كبير " . إن هذه التوقعات تبدو جيدة على التلفزيون ولكنها لا تؤدي لنتيجة حاسمة ويمكن التحقق منها ( كم سنة في جملة عدة سنوات ؟ كم نسبة الهبوط المتوقعة حتى يكون الهبوط كبيرا؟) .إن الرهانات تجبر الطرفين على الإتفاق على بنود محددة وذلك حتى يتضح للجميع من كان صائبا ومن كان مخطئا.

إن الغرض من الرهان بالطبع هو ليس الإعلان من الرابح ومن الخاسر بل إستبدال نقاشات عديمة الفائدة ولا تنتهي بحكم واضح يحدد من هو الطرف الذي فهمه للواقع هو الأقرب للحقيقة علما أن الهدف النهائي هو جعلنا جميعا أكثر حكمة ولكن للإسف عندما يتعلق الأمر بتحقيق هذا الهدف ،فشل الرهان بإستمرار في تحقيق ذلك .

لو نظرنا لرد كوين على خسارته للرهان مع كابلن لوجدنا أنه أقر بسرعة أنه خسر طبقا لبنود الرهان ولكنه مع ذلك أصر بإن هذا لم يثبت أن كابلن كان محقا فلقد لاحظ كوين بإنه بينما إنخفض معدل البطالة فإن النسبة والتناسب بين البطالة وعدد السكان بالكاد تزحزحت وفي تقييمه للنتيجة خلص كوين إلى نتيجة مفادها "أنا أشعر إنني أنا الذي فزت بالرهان " مما يعني إن رهانهم لم يحسم أي شيء.

للإسف هذا ما يحصل عادة عندما يعمل الناس رهانات بسيطة تتعلق بقضايا معقدة ففي سنة 1980 عمل عالم الأحياء بول ايرليخ والإقتصادي جوليان سايمون رهانا شهيرا آخر يتعلق بسعر خمسة معادن بعد عشر سنوات ولقد إنتهى الرهان بنصر واضح لسايمون ولكن ايرليخ إستخف بالنتيجة وقال إنه لا معنى لها وفي الحقيقة لم يكن ايرليخ مخطئا فلو إختار العالمان سنة مختلفة للبدء بالرهان فلربما فاز ايرليخ .

المشكلة في مثل تلك الرهانات أنهابسيطة جدا لدرجة أنها لا تستطيع تسوية النقاشات المعقدة التي تكمن وراءها فحفنة من أسعار المعادن لن تستطيع تسوية الجدل الكبير بين نظرية مالثوس ونظرية كورنوكوبيا كما لا يمكن أن نعتبر نقطة بيانات واحدة للبطالة كحل نهائي للخلاف بين كوين وكابلن .

لكن على الرغم من ذلك كله سيكون من المؤسف التخلي عن الرهانات تماما لإن عمل ذلك سيترك فقط معارك الطعام البائسة والتي تؤول إليها العديد من المناقشات المهمة . إن الحل في أن نأخذ الرهانات بشكل أكثر جدية بكثير وأن نوسعها ونصممها بحيث تستطيع تسوية الجدل بما يرضي أكثر المراقبين منطقية.

إن الحل المثالي هو إن يستخدم الرهان سؤال كبير بحجم الجدل الذي يحاول تسويته ولكن هذا لن يجدي لإن الإسئلة الكبيرة مثل " هل النمو السكاني يفوق الموارد ويهدد الحضارة؟" لا تؤدي لنتائج سهلة القياس. إن الحل هو أن نسأل العديد من الإسئلة الصغيرة والمحددة.

كان يتوجب على كوين وكابلن عدم الإعتماد على معدل البطالة فقط فلقد كان يتوجب عليهم تضمين النسبة والتناسببين البطالة وعدد السكان وغيرها من المقاييس التي إتفقوا أن يكون لها قيمة تشخيصية. لقد كان يتوجب على إينرليخ وسايمون أن يعملوا تشكيلة واسعة من التوقعات المتعلقة بأسعار المعادن وإنتاج الغذاء ونوعية الهواء وغيرها من العوامل الأخرى .

إن هذه المقاربة المتمثلة في إستخدام مجموعة أسئلة يمكن تطبيقها عمليا على أينقاش هام والآن على سبيل المثال نطرح النقاش المتعلق بالصقور ضد الحمائم فيما يتعلق بالإتفاق النووي مع إيران ونفتح المجال لباب التوقعات بشأنه .

إن من الطبيعي إن إستخدام العديد من الإسئلة قد ينتج عنه قرارات منقسمة ولكن لو كان هدفنا هو التعلم فإن هذا يعتبر ميزة وليس خطأ . إن قرار منقسم يوحي بإن فهم المراهن للواقع ليس دقيقا تماما وبإن الحقيقة تكمن في مكان ما في الوسط وهذا نتيجة تنويرية وخاصة عندما تهيمن على النقاشات العامة المواقف المتطرفة الإشتباك بين ايرليخ وسايمون هو مثال كلاسيكي واضح على ذلك .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

بالطبع لا شيء من هذا ممكن لو كان المشاركون غير راغبين في التفكير معا في كيفية تسوية خلافهم وهذا لن يكون سهلا على الدوام . لقد فكر سايمون وايرليخ بعد رهانهم الشهير بعمل رهان ثاني يتضمن سلة ضخمة من القياسات ولكن هذا لم يحصل وهذا يعود جزئيا إلى الكراهية الشخصية بين الرجلين.

إن ما نحتاجه هو طرف محايد ومحكم علما أن مراكز الأبحاث على سبيل المثال في وضع جيد يؤهلها للعب مثل هذا الدور ولكن بغض النظر عن المصاعب فإن نوعية النقاش العام ستستفيد بشكل كبير من رهانات منظمة بشكل جيد فعندما يتعلق الأمر بالتعلم عن العالم فإن الرهانات المتعلقة بالنتائج هي أفضل من النقاشات التي لا تصل لنتيجة .