Technicians walk through solar panels SEYLLOU/AFP/Getty Images

تسريع عملية تحول الطاقه في أفريقيا

باريس – في معظم بلدان أفريقيا، يعتبر التحول من الوقود الأحفوري إلى أشكال أنظف للطاقة ضرورة بيئية لكن ما يزال الوقود الأحفوري يشكل غالبية- تصل إلى 70٪ في بعض الحالات - مزيج الطاقه مما يعني أن الوضع في القارة هو وضع مفزع للغايه من الناحيه البيئيه.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولكن يعد تحول الطاقة في أفريقيا أمراً ملحاً اقتصادياً أيضاً حيث يستهلك الدعم المالي المتعلق بالنفط في كل عام 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للقارة - أي نحو 50 مليار دولار وهذا مبلغ يكفي لتوفير الطاقة الشمسية لنحو 300 مليون شخص وإذا تمكنت القارة من إعادة توازن ملف الطاقة في القاره ، بعيداً عن الهيدروكربونات بشكل تدريجي فإنه يمكنها إعادة تخصيص هذا الدعم بطرق من شأنها أن تحقق فوائد بيئية وإقتصادية على حد سواء.

واليوم، لا يمكن حماية أي من مصدري أو مستوردي النفط بشكل كاف من صدمات أسعار النفط فعندما إنخفضت أسعار النفط بسرعة في عام 2015، على سبيل المثال، كان مستوردو الطاقة في أفريقيا ينفقون مبالغ أقل على النفط بينما عانت البلدان المصدرة مالياً من هذه المشكلة  وعندما إنتعشت الأسعار، إنقلبت الأحوال حيث إرتفعت عائدات البلدان المصدرة للطاقةبينما عانت البلدان المستوردة من أجل الحفاظ على مستويات الإستهلاك.

إن تلك دوره مفرغه لا داعي لها فلن يؤدي دمج الطاقة الأنظف في نظم الطاقة الوطنية إلى زيادة القدرات المحلية فحسب بل أنه سيؤدي إلى تخصيص الهيدروكربونات للتصدير ويمكن بعد ذلك إستثمار العائدات الناتجة عن ذلك في أشكال جديدة من الطاقة الخضراء ويبشر هذا التحول الذي يتطلب التعاون مع قطاع النفط بتعزيز التقدم الإجتماعي والإقتصادي.

ومن بين أكبر الفوائد كهربة المناطق التي  تعيش في الظلام حاليا في ظل أنظمة التوزيع الحالية واليوم يمكن لثلاثين بالمائه من الأفارقه فقط الحصول على الكهرباء بشكل يمكن التعويل عليه ولكن يمكن للطاقه الشمسيه التي تقدر سعتها بعد التركيب بحوالي عشرة تيراوات أن تزيد بشكل كبير من قدرة الأفارقة على الحصول على الكهرباء ووفقاً لبعض التقديرات، يمكن أن تتراوح الزيادة في توليد الطاقة الشمسية بحلول عام 2030 من 15 إلى 62 جيجاوات.

ليس من المتوقع التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في أي وقت قريب ولكن سوف يكون لمزيج الطاقة الذي يتضمن زيادة كبيرة في الطاقة الشمسية مزايا إقتصادية كبيرة لأفريقيا وخاصة في المناطق التي يعتبر قطاع الزراعة فيها أكبر قطاع إقتصادي وسوف تسهل كهربة المناطق الزراعيه تخزين ونقل المنتجات الزراعيه وتحسين الأمن الغذائي وزيادة قدرة المزارعين على الكسب.

وفي محاولة لإعادة توازن مزيج الطاقة في أفريقيا، تحافظ القارة على ميزة حاسمة واحدة تتفوق فيها على الإقتصادات المتقدمة وهي إمكانية البدء من الصفر حيث يعد الغياب النسبي للإستثمارات القديمة هو السبب الرئيسي في أن الطاقة الخضراء هي الخيار الأفضل للطاقة في أفريقيا وعلى الرغم من أنه يجب على كل بلد الموازنة بين إحتياجاته من الطاقة ، إلا إن الإعتماد على المصادر المتجددة والطاقة الشمسية على وجه الخصوص هو أكثر الإستراتيجيات فعالية من حيث التكلفة لتعزيز التنمية الإقتصادية السريعة في جميع أنحاء القارة.

ويمكن العثور على أدلة على هذه الإمكانات في محطات توليد الطاقة الكهربائية الضوئية القليله التي بدأت العمل في أفريقيا فعلى سبيل المثال، تبيع محطة سينرجي 2 للطاقة الشمسية في السنغال الكهرباء إلى مرفق الطاقة السنغالي بسعر يقلل من تكلفة مزيج الطاقة بنسبة 50 في المائة ويجري تنفيذ حلول شمسية مماثلة من قبل الإتصالات الأفريقية من أجل كهربة أبراج الإتصالات.

إن أفضل طريقة لتسريع الإنتقال من الهيدروكربونات إلى أشكال صديقه للبيئه فيما يتعلق بالطاقه هي إعادة توجيه جزء من الدعم المتعلق بالنفط إلى مصادر الطاقة المتجددة ومن شأن ذلك أن يخلق حوافز أقوى للحد من إستهلاك الوقود الأحفوري مع تشجيع الإستثمار والنمو في إنتاج الطاقة الخضراء وعلاوة على ذلك، فإن هذه السياسات من شأنها أن تساعد المجتمعات المحلية على الخروج من الظلام وتؤدي إلى إنشاء عناصر البنيه التحتيه الأخرى التي يتطلبها النمو الإقتصادي.

ولكن في حين أن الطاقة المتجددة تحمل مفتاح الإزدهار الطويل الأجل لأفريقيا، فإن تحول القارة إلى الطاقة الأنظف لا ينبغي أن يؤدي إلى نبذ فوري وكامل للهيدروكربونات وسوف يظل للقطاع النفطي دور هام يؤديه حيث نحتاج لخبرة قطاع النفط في توجيه هذا التحول في مجال الطاقه ونظراً لأن الوقود الأحفوري سيبقى جزءاً من مزيج الطاقة في القارة، يجب تشجيع قطاع النفط على تحسين سلوكه.

و على ضوء ذلك، قد يبدو هذا الأمر وكأنه تحالف مستحيل ولكن في الوقت الذي يسعى فيه صانعو السياسات في جميع أنحاء القارة إلى تأمين إمدادات كافية من الطاقة النظيفة لضمان نمو إقتصادي سريع وشامل و بيئة مستدامة، فمن المرجح أن لا يجدوا بديل آخر وقد يكون التعاون بين قطاعات الطاقة القديمة والجديدة هو المحرك الوحيد القادر على دفع أفريقيا إلى الأمام.

http://prosyn.org/CmPXqr1/ar;