Scientist Kafayat Falana PIUS UTOMI EKPEI/AFP/Getty Images

المساواة بين الجنسين لعلماء أفريقيا

كيغالي - إن الفتاة في إثيوبيا يمكنها أن تكبر لتصبح قادره على تصميم طريقة جديدة لتحسين المحاصيل الزراعية ولكن يمكن حدوث ذلك فقط إن كان لديها المرشد الصحيح و لدى المرأة الشابة في ملاوي أفكارجديدة لعلاج مرض السرطان ولكن لن تستطيع تطبيق هذه الأفكار إذا تم إخراجها من المدرسه ولدى الفتاة في رواندا جميع المهارات اللازمة لإنشاء نموذج حسابي للتخفيف من حدة الجفاف و لكن كل ما تحتاج إليه هي منحة دراسية لمساعدتها في دفع مصاريف الكلية.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وعلى وجه العموم، هناك عدم توازن جنساني عالمي في إختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتي يطلق عليها مصطلح "ستيم" ولكن في أفريقيا، يتسبب هذا الخلل في التوازن بين الجنسين في ما هو أكثر من تهديد لمستقبل الفرد حيث أنه يحرم القارة من المواهب والمساهمات اللازمة لدفع عجلة التنمية والتقدم و قد وجد تقرير أصدره مصرف التنمية الأفريقي في عام 2011  بأن " دخول المرأة في العلوم والتكنولوجيا يعود بالنفع في نهاية المطاف على المجتمع ككل."

إن من الممكن تحقيق المساواة بين الجنسين في تخصصات "ستيم" حيث يظهر العديد من العلماء الأفارقه للعالم كيفية تحقيق ذلك ولكنهم يحتاجون للمساعدة والبرامج التي تقدم المنح الدراسية والدعم تعتبر من بين أفضل السبل لتحقيق التكافؤ في العلوم.

وكثيراً ما تتم مقارنة أسباب عدم التوازن بين الجنسين بتخصصات "ستيم" في أفريقيا مع أنبوب يعاني من التسرب حيث تبدأ الفتيات في دراسة هذه التخصصات بإهتمام وبكفاءه ولكن الذي يحصل هو انهن يتسربن من تلك التخصصات مثل الانبوب الذي يعاني من التسرب في مراحل مختلفه من مراحل تعليمهن و قد أظهرت البيانات الأوليه من مبادرة مؤسسة ماستركارد التي تهدف إلى عكس هذه الإتجاهات بأن إتباع نهج شامل لسد التسريبات يمكن أن يحدث فرقاً.

إن النجاح يبدأ عند الإقرار بأن المساواة بين الجنسين في المسائل المتعلقة بالعلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هي مسألة مهمة. إن "العلم يحتاجنا" هكذا قالت المهندسه الصناعيه والباحثه السابقه في مؤسسة ماستر كارد  أرماندا كواسي  و أضافت: "مع أفكار ووجهات نظر مختلفة تأتي حلول أفضل والتفكير الذي يمكن أن يحرك الإبتكارات العلمية إلى الأمام و يعود بالفائدة على أفريقيا كلها."

إن كواسي محقه حيث لا يمكن لأفريقيا أن تهدر مواهب الفتيات الشابات  علما ان منطقة جنوب الصحراء الكبرى الافريقيه تواجه نقصاً في عدد المهندسين والفنيين وعلماء الرياضيات والعلماء بمقدار 2.5 مليون شخص حيث أن هذا النقص في الخبرات يهدد عدداً ً من أهداف التنمية المستدامة مثل الأمن الغذائي والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي والطاقة والبنية التحتية.

إن إزالة الحواجز بين الجنسين في تخصصات "ستيم" تتطلب من الحكومات الأفريقية بأن تجعل المساواة في العلوم أولوية إن رواندا هي من اكثر الدول نجاحا في هذا الخصوص حيث أن خبرتنا الجماعية ساعدت أكثر من 1250 فتاة على التفوق في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

يعتبر المعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات في العاصمة الرواندية كيغالي هو أحد عوامل هذا التغيير حيث يؤمن هذا المعهد بإن انشتاين المقبل يمكن أن يكون امرأة أفريقية وذلك على أساس نهج تعليمي يعمل على صياغة استراتيجيه شامله من اجل سد التسريبات في عملية التطوير لتخصصات ستيم .

يتضمن النهج المبتكر للمعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات مساعدة الحكومات على تدريب المعلمين وضمان أن لا تكون اعداد الفتيات اقل بكثير من اعداد الفتيان في الفصول الدراسية ودعم الطلاب الأمهات والتواصل مع قادة قطاع الأعمال لمساعدة الخريجين على النجاح في حياتهم المهنية  ومن أجل جذب عدد أكبر من الطالبات فقد تم تخصيص 30٪ من المنح الدراسية للفتيات حيث يطمح المعهد الى زيادة هذه النسبة الى 50٪ في المستقبل القريب.

وبالمثل، فإن جامعة كارنيغي ميلون أفريقيا والكائنه في كيغالي أيضاً تقود التغيير وذلك بتخصيص 30% من المنح الدراسية إلى الشابات وسوف تكون لهذه الإلتزامات أثر إيجابي على كامل الجامعه  والتي تسعى الى تحقيق زياده كبيره في عدد العالمات اللاتي يلتحقن بالجامعه.

وأخيراً، لقد قام منتدى النساء الأفريقيات التربويات في رواندا بتمويل تعليم 1200 فتاة في أفضل المدارس الثانويه في البلاد في تخصصات ستيم ومن بين هولاء الطلاب من المتوقع ان يلتحق حوالي 70% منهم بتخصصات علميه على المستوى الجامعي.

وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية، فإن نظام الكوتا وحده لن يحقق التكافؤ ولتحقيق مكاسب دائمة، هناك حاجة أيضاً إلى منح فرص خارج الفصول الدراسية و في منتدى النساء الأفريقيات التربويات في رواندا، يوجد برنامج يسمى توسيم ( و هي كلمة سواحلية تعني "دعونا نعبر عن رأينا") حيث يقدم هذا البرنامج للفتيات امكانية التدريب على القيادة من خلال الدراما والأغاني والفنون الإبداعية لتعليم الفتيات كيفية التقديم والتفاوض ومهارات صنع القرار ويعمل منتدى النساء الأفريقيات التربويات أيضاً مع المعلمين و ذلك من خلال تطوير أساليب المعلمين التربوية لمراعاة المنظور الجنساني.

وبالمثل، في جامعة كارنيغي ميلون في أفريقيا، تتم دعوة الباحثين للمشاركة في ندوة إجتماع الفكر في الجامعة وهو تجمع عالمي سنوي للطلاب الجامعيين لعرض أعمالهم لجمهور أوسع من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والمسؤولين الحكوميين وممثلي قطاع الأعمال . إن منتدى اينشتاين المستقبل وهو برنامج تخصصي في المعهد الأفريقي لعلوم الرياضيات في العاصمة الرواندية كيغالي والذي يهتم بأفضل العلماء والفنيين الشباب في افريقيا -  40٪ منهم من النساء – يوفر للمبتكرين الصاعدين فرصة عمل أبحاثهم الخاصة و إلهام الجيل القادم من المفكرين العلميين.

لا يمكن القضاء على عدم المساواة التي تواجهها الفتيات والشابات في التعليم الأفريقي بين عشية وضحاها. لقد ذكرت ريبيكا و هي باحثة في مؤسسة ماستركارد من أوغندا بأنه "عندما كنت في مدرستي، كان الأولاد يقولون بإننا أنصاف رجال لأنه إذا كنتِ سيدة وتدرسين العلوم فإنكِ تعتبرين (نصف رجل)." ولكن أضافت ريبيكا بأن" كوني طالبة علوم منحني شعور بالرضا والسعاده "

إن أفريقيا تحتاج إلى مزيد من النساء اللاتي لديهن نفس مشاعر الحماس الموجوده عند ريبيكا لتخصصات "ستيم" ولضمان أن يظل العلم جذاباً للفتيات، يجب على المدارس والحكومات والصناعات التعاون لتثقيف المعلمين والموجهين وتخصيص التمويل لسد الفجوة بين الجنسين.

وكما لاحظت ميراندا وهي باحثه اخرى في مؤسسة ماستركارد مؤخراً: "في الوقت الذي نحاول فيه إيجاد إبتكارات و إختراعات جديدة لدفع الإقتصاد، أعتقد أن الرياضيات والعلوم هي في طليعة هذا التقدم" ونحن كمهنيات نعمل على تحسين التعليم الأفريقي لا يسعنا إلا ان نتفق بقوه مع هذا الطرح.

http://prosyn.org/7lLKhnA/ar;

Handpicked to read next