44

الغرب على شفا الهاوية

برلين – خلال هذا العام والعام المقبل، سيتخذ الناخبون في الديمقراطيات الغربية قرارات مصيرية من شأنها أن تغير الغرب - والعالم – كما نعرفه منذ عقود. في الواقع، لقد تم اتخاذ بعض هذه القرارات، وأكبر مثال على ذلك هو تصويت المملكة المتحدة في يونيو لمغادرة الاٍتحاد الأوروبي.

وفي هذه الأثناء، من الممكن أن يفوز دونالد ترامب في الولايات المتحدة ومارين لوبان في فرنسا بالاٍنتخابات الرئاسية المقبلة في بلديهما. وفي العام الماضي، كان توقع فوز أحدهما يعتبر مناف للعقل، اليوم، يجب علينا الاعتراف أن مثل هذه السيناريوهات كلها ممكنة جدا. 

وقد بدأت الصفائح التكتونية في العالم الغربي تهوي، وكثير من الناس كانوا بطيئين في إدراك النتائج المحتملة. لكن بعد استفتاء البريكسيت في المملكة المتحدة، أصبحنا ندرك الأمور بشكل أفضل.

في الواقع، كان قرار المملكة المتحدة قرارا ضد النظام الأوروبي للسلام الذي يقوم على التكامل والتعاون، والسوق المشتركة وسلطة القضاء. وجاء ذلك وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على هذا النظام. داخليا، أصبحت القومية تكتسب قوة في كل الدول الأعضاء في الاٍتحاد الأوروبي تقريبا. خارجيا، بدأت تلعب روسيا سياسية القوى العظمى وتعمل جاهدة من أجل "الاٍتحاد الأوروآسيوي" - كناية عن تجديد الهيمنة الروسية على أوروبا الشرقية - كبديل للاٍتحاد الأوروبي.