21

متى يَصدُق الزعماء في أكاذيبهم

هانوي ــ تُرى ماذا قد تكون القواسم المشتركة بين أزمة المدفوعات المحلية في فنزويلا ووفاة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، التي أعلنها ويلبر روس الذي اختاره الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لشغل منصب وزير التجارة القادم؟ الواقع أن هذين الحدثين المختلفين ظاهريا تربط بينهما علاقة غريبة مع الصِدق يبدو أن كلا من ترامب ونظام أنصار شافيز يتقاسمانها.

الواقع أن كل الحكومات تكذب. وقِلة من هذه الحكومات تصدق كذبها. ولكن الأمور تصبح بالغة الخطورة عندما تجتهد الحكومات في الوفاء بأكاذيبها. هذا هو الفخ الذي وقعت فيه حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ويبدو أنه أيضا المنطق وراء القرار الذي أفصح عنه روس بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

لاحظ العديد من المراقبين أوجه تشابه بين ترامب والراحل هوجو شافيز سلف مادورو، حتى برغم أنهما يمثلان طرفي النقيض من الطيف السياسي. ولكن أدمغتنا مصممة للتعرف على الأنماط. فيتعلم صِغار الأطفال مفهوم الهر بمجرد أن يُعرَض عليهم عدد قليل من الأمثلة. والبالغون أيضا يصنفون الأشياء استنادا إلى مفاهيم لا يمكننا تحديدها حقا. ففي عام 1964، صَرَّح قاضي المحكمة العليا بوتر ستيوارت بمعياره لتعريف الفُحش، والذي بات شهيرا الآن: "أعرفه عندما أراه".

ويطبق هذا بكل تأكيد على العلاقة بين شافيز (الذي توفي في عام 2013) وترامب. فقد تبنى شافيز، ومن بعده مادورو، السياسات التي وضعت فنزويلا في موقف بالغ الضَعف: الإنفاق ببذخ، والمصادَرة، وفرض الضوابط على الأسعار والنقد الأجنبي، والاقتراض المتهور من الخارج. وفي عام 2013، فقدت أسواق رأس المال العالمية الثقة في فنزويلا، وهبطت أسعار النفط في عام 2014، الأمر الذي جعل هذه السياسات غير قابلة للاستمرار ودفع الاقتصاد إلى حالة من الفوضى.