12

هل يتمكن ترامب من ترويض كوريا الشمالية؟

دنفر ــ واجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مثلها كمثل العديد من الإدارات السابقة، بداية صعبة؛ ولكن التحديات الأكثر وعورة لم تأت بعد. ومن بين هذه التحديات مسألة كوريا الشمالية، التي أعلن زعيمها كيم جونج أون في خطابه في رأس السنة الجديدة أن بلاده انتهت من بناء ــ وتستعد لاختبار ــ صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على حمل رؤوس نووية.

وقد سارَع ترامب، الذي كان رئيسا منتخبا آنذاك إلى الرد على موقع تويتر: "لن يحدث ذلك!" ولا يملك المرء إلا أن يتخيل كيف فسرت حكومة كوريا الشمالية هذا التصريح. ربما كان غرض ترامب إطلاق تهديد ورسم خط أحمر رسمي من خلال وسيلة التواصل المفضلة لديه؛ ولعل تصريحه كان مجرد تنبؤ أو رهان ضد قدرات كوريا الشمالية التقنية. أو ربما كان يريد أن يدفع الجميع إلى الترقب والتخمين حول رده المحتمل.

أيا كانت دوافعه فقد ورث ترامب الآن مشكلة كوريا الشمالية الأبدية ــ الأزمة العالمية التي تعاود الظهور دوما والتي كانت على قائمة أولويات السياسة الخارجية لكل رئيس أميركي منذ ثمانينيات القرن العشرين. ولكن التهديد حقيقي هذه المرة: فخلال ولاية ترامب، ربما تحصل كوريا الشمالية على الوسيلة لضرب الولايات المتحدة بسلاح الدمار الشامل.

الواقع أن حكومة كوريا الشمالية ليست مهتمة كثيرا باختبار الرئيس الأميركي الجديد بقدر اهتمامها باختبار الأسلحة النووية والصواريخ. ومع تقدم برنامج الأسلحة ببطء، لم تبذل كوريا الشمالية جهدا كبيرا لإخفاء إخفاقاتها الدورية، على نحو يشكل خروجا عن الممارسات السابقة. والواقع أن التكهنات بشأن دوافع كوريا الشمالية لامتلاك الأسلحة النووية قديمة قِدم محاولات امتلاكها. ولكن في حين قد يكون من المفيد أن نتعرف على هدف كوريا الشمالية الحقيقي ــ من بين التفسيرات الأكثر شيوعا بقاء النظام، والهيبة العالمية، والدفاع عن الذات ــ فإن هذا لا يهم حقا في نهاية المطاف.