0

المكافحة الجيدة للملاريا

لندن-ان التسونامي في اليابان والزلازل في هاييتي واعصار كاترينا هي من اسوأ الكوارث الطبيعية التي حدثت مؤخرا. ان الدمار الكبير الذي حصل ادى الى مصرع الالاف من البشر وتدمير في البنية التحتية الحيوية واحداث شلل في الاقتصادات . بالرغم من الاختلاف الكبير بين المجتمعات التي تأثرت بتلك الكوارث فإن أوجه الشبه في ردها على تلك الكوارث كان واضحا للعيان.ان تدفق الدعم من جميع انحاء العالم اظهر مدى قدرة الانسانية على التحرك عندما تكون في افضل حالاتها.

بينما يعكس الدعم الدولي في وقت الازمات ما يبدو انه رد اخلاقي بالفطرة على معاناة الاخرين ، فهو ايضا يظهر بوضوح مزعج ان اثارة نفس المستوى من التعاطف يصبح اصعب عندما تكون الازمة مزمنة بدلا من ان تكون مفاجئة وغير متوقعة ودراماتيكية.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ان من اكثر التحديات الصحية العالمية تدميرا على كوكب الارض هو تحديالملاريا والتي تحصد حياة اكثر من 80 الف انسان سنويا وخاصة بين الاطفال الافارقة . طبقا لمؤسسة الشراكة من اجل دحر الملاريا فإن 2000 طفل يموتون من المرض يوميا ولكن وبخلاف ما يحصل بعد كارثة طبيعية لا توجد صور من اجل ان تعكس حجم المأساة. ان خسارة الارواح في الحالتين محزنا للغاية ولكن في حالة الملاريا لا توجد صور فظيعة مما يجعل من السهولة بمكان على المرء ان يفقد اهتمامه بضحايا الملاريا.

ان وفيات الملاريا تمثل قضية اخلاقية في المقام الاول ولهذا السبب تشعر الامم المتحدة والبنك الدولي والصندوق العالمي ومؤسسة توني بلير لحوار الاديان والقادة الافارقة والكثير من الحكومات والمنظمات والاشخاص ان عليهم ان يتحركوا.

لقد أعلن أمين عام الامم المتحدة بان كي –مون في سنة 2008 بإن الهدف هو التحقق من تمكن جميع الناس في العالم والمعرضين لخطر المرض من الوصول الى الوسائل والادوات اللازمة لمكافحة الملاريا بحلول نهاية 2010 على ان يكون الهدف النهائي هو اختفاء حالات الوفاة المرتبطة بالملاريا بحلول سنة 2015.

 لقد تم تحقيق تقدم كبير منذ ان تم تحديد تلك الاهداف ولقد تم انقاذ مئات الالاف من الارواح حيث يضاعف المجتمع الدولي حاليا جهوده من اجل تحقيق هدف سنة 2015 والذي سيشكل علامة فارقة. لقد تم قبل ثلاث سنوات التعهد بدفع مبلغ 3 بليون دولار امريكي اضافي من اجل مكافحة الملاريا حيث ساهمت الشبكات الواقية من البعوض والرش الداخلي في حماية اقل من 20% من السكان الافارقة المعرضين للخطر والنسبة اليوم تصل لأكثر من 90%.

لقد تحققت تلك المكاسب بفضل التزام القادة والوكالات والافراد والذين ادركوا ان تخفيف عبء الملاريا لا يشكل فرصة فقط ولكن مسؤولية كذلك.

 لا توجد منظمة تمثل البعد الاخلاقي لانهاء وفيات الملاريا اكثر من تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا. لقد تم تشكيل ذلك التحالف من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر 2009 بقيادة رئيس تنزانيا جاكايا كيكوتا وبدعم من الاتحاد الافريقي حيث تمكنت المجموعة من اضافة الحث الحكومي والمساءلة الى الجهود المشتركة من اجل وقف انتشار الملاريا في القارة الافريقية.

 ان قادة تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا يدركون ان وفاة طفل من قرص البعوض هو امر غير مقبول. ان هولاء القادة يفهمون ان اكثر الطرق فعالية من اجل التحقق من استدامة المكاسب الاخيرة هو التعامل بروح القيادة والالتزام مع هذا التحدي وهم يتخذون اجراءات جوهرية من مثل التحقق من ان المواد الضرورية اللازمة لمكافحة الملاريا معفية من الضرائب والرسوم الجمركية والتي تضيف نفقات لا داعي لها الى مواد مخصصة لانقاذ حياة البشر بالاضافة الى شراء تلك المواد بكميات كبيرة من اجل تخفيض النفقات .

ان اكثر تلك الاجراءات قوة تتمثل في" بطاقة تسجيل " مبتكرة والتي يتم اعدادها حاليا من اجل متابعة التقدم الذي يتم احرازه في الصراع من اجل انهاء وفيات الملاريا ومن اجل طرح المشكلات التي قد تنشأ قبل وصولها لمرحلة حرجة. سوف تكون بطاقة التسجيل مفتوحة للجميع.

بينما في نهاية المطاف يتحمل القادة السياسيون الافارقة مسؤولية حماية شعوبهم فإن المجتمعات الدينية تشارك في هذا الالتزام بشكل كبير . ان مؤسسة توني بلير لحوار الاديان تقوم باجراء حملة دولية  تدعو فيها الى انخراط اكثر للمجتمعات الدينية في منع الوفيات الناتجة عن الملاريا ولقد استجاب افراد من كل الديانات الموجودة في 106 بلدان لهذه الدعوة.

بالرغم من صعوبة الحصول على احصائيات دقيقة فإن منظمة الصحة العالمية تقدر ان المجتمعات الدينية توفر ما معدله 40% من اجمالي خدمات الرعاية الصحية في منطقة جنوب الصحراء الافريقية الكبرى.

ان ما يميز المجتمعات الدينية هي شبكات الاتصال والبنية التحتية والقادة النافذين القادرين على توصيل الرسائل الصحية وفي العديد من الحالات فإن بامكانهم الوصول الى اماكن ريفية يصعب الوصول اليها من اجل تقديم الخدمات. عندما تكون لديهم موارد كافية فإن بامكان القادة الدينيين تبني مقاربة شاملة للامراض الرئيسة القاتلة واستخدام شبكات الاتصال الخاصة بهم بشكل فعال من اجل التطعيم ومقاومة الاوبئة.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

أما في نيجيريا والتي يوجد فيها ربع وفيات الملاريا في القارة الافريقية ، فإن جمعية العمل النيجيرية لحوار الاديان كانت فعالة على وجه الخصوص في تدريب القادة الدينيين على توصيل الرسائل الصحية ضد الملاريا والاستخدام الصحيح للشبكات التي تحمي أسرة النوم . لقد حصلت تلك المبادرة على دعم السلطان سوكوتو سعد ابو بكر الثالث وهو زعيم المسلمين في نيجيريا والاسقف الكاثوليكي في ابوجا جون اونيكان . يوجد هناك مكتب وفريق بدوام كامل من اجل تنسيق هذا البرنامج . لو نجح هذا البرنامج فإن التاثير سوف يكون دراماتيكيا – وليس فقط في نيجيريا.

فمثلا سيراليون بعدد سكانها القليل والعلاقات الممتازة بين المسلمين والمسيحيين فيها وصراعها المرير من اجل تحسين نظام الرعاية الصحية فيها بعد الاضرار التي لحقت به آبان الحرب الاهلية ، تتمتع بعلاقات مع المملكة المتحدة ممتدة منذ زمن طويل . لقد عقدت مؤسسة توني بلير لحوار الاديان مشاورات مع القادة الدينيين ومؤسسة تعنى بحوار الاديان هناك من اجل تطوير برنامج وطني مع وزارة الصحة للترويج للرسائل الرئيسة التي تريد الحكومة بثها فيما يتعلق بالصحة العامة والمشاركة في تثقيف الناس فيما يتعلق باستخدام شبكة السرير بالاضافة الى استخدام الامكانيات الصحية المتوفرة وشبكات الاتصال المتعلقةبالمجتمعات الدينية.