Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

bildt69_DELIL SOULEIMANAFP via Getty Images_syriansoldiermissilegun Delil Souleiman/AFP/Getty Images

اتخاذ قرارات حاسمة في سوريا

كانبيرا - أثارت الأحداث الأخيرة في سوريا بلا شك سؤالين حاسمين: من البلدالذي تم فقدانه ؟ وما عسى أن يفعله المجتمع الدولي؟

السؤال الأول هو أسهل للإجابة. نظرا إلى الأحداث السابقة، ربما فُقدت سوريا عقب الانتفاضة الشعبية في عام 2011. عندما رفض نظام الرئيس بشار الأسد بعناد بذل أي جهود لحل المسألة بشكل ودي، لم تثبت أي قوة خارجية استعدادها للتدخل. بدلاً من ذلك، كان الجميع يأمل أن يؤدي مزيج من العقوبات والدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة والمحاولات الضعيفة لدعم معارضة "معتدلة" إلى إسقاط النظام في نهاية المطاف.

لكن ذلك لم ينجح. اكتسبت القوى المُتشددة دعما سياسيا، وهرعت قوات أخرى، بما في ذلك الميليشيات التي تدعمها إيران والجيش الروسي بعد خريف عام 2015، إلى الدفاع عن الأسد. على الرغم من أن النظام قد حرم الأكراد في شمال سوريا منذ فترة طويلة من معظم حقوقهم، إلا أنه بدأ بتقديم تنازلات لهم عندما تعرض لضغوط كبيرة. نتيجة لذلك، امتنعت الميليشيات الكردية عن تحدي الأسد، الأمر الذي دفع الكثير من المعارضة السورية إلى تجنبها.

بعد قيام الدولة الإسلامية (داعش) بتأسيس "الخلافة" في مدينتي الموصل والرقة في عام 2014 - والذي مكنها من شن هجوم على بغداد - كان هناك اندفاع مفهوم لمواجهة التهديد الإرهابي. في العراق، تحملت الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران مسؤولية تنفيذ هذه المهمة. لكن في سوريا، كان الوضع أكثر تعقيدًا. لم يكن لدى الولايات المتحدة أي نية لإرسال قواتها القتالية الخاصة، لكنها علمت أيضًا أن جماعات المعارضة السورية - التي كانت تقوم هي وتركيا بتسليحها - لم تكن على مستوى التحدي. على أي حال، ركزت تلك المجموعات على الإطاحة بالأسد، الذي لم يعد يمثل أولوية قصوى لصناع السياسة الغربيين.

نظرا إلى هذه القيود، قامت الولايات المتحدة بدعم وحدات حماية الشعب الكردي (YPG). لقد أدركت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بأن وحدات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكردستاني، والتي تصنفها، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وتركيا، على أنها منظمة إرهابية. ولكن حتى لو لم يكن القرار متوافقًا مع أي إستراتيجية طويلة الأجل، فقد حققت الاحتياجات التكتيكية قصيرة الأجل، وقد أثبت دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب في نهاية المطاف نجاحها في حرمان الدولة الإسلامية من أراضيها (على الرغم من أن المجموعة ستُشكل تهديدًا على المدى الطويل).

كان القضاء على الدولة الإسلامية خطوة أساسية لبدء عملية سياسية لحل النزاع الأوسع. في الواقع، تم اقتراح خيارين على الأقل. يتمثل الخيار الأول في إنشاء كيان بقيادة وحدات حماية الشعب الكردي في الشمال والشمال الشرقي لسوريا. من شأن ذلك أن يُثير غضب تركيا، التي لم تكن مستعدة للسماح بتواجد حزب العمال الكردستاني على حدودها. بالإضافة إلى اشتراط وجود عسكري أمريكي مفتوح، فإن هذا السيناريو كان سيؤدي إلى سيطرة الأكراد على مساحات شاسعة من الأراضي غير الكردية.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

كان يتمثل الخيار الآخر في السعي إلى تسوية سياسية أوسع، بهدف إنشاء هيكل حكم شامل يقبله النظام في دمشق. مع مرور الوقت، قد تؤدي هذه العملية إلى تسوية مماثلة لتلك التي تمت في شمال العراق، حيث تتعاون حكومة إقليم كردستان (KRG) الآن بشكل وثيق مع تركيا.

لكن هذا لم يحدث. مع تغير موقف الولايات المتحدة، رفضت إدارة ترامب الخيار الأول ثم فشلت في تشجيع الخيار الثاني، مما جعل الأزمة حتمية. كان السبب وراء الأزمة هو المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنظيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي طالبه من خلالها بإرسال قوات إلى سوريا. أمر ترامب الجيش الأمريكي بالانسحاب من المنطقة على الفور، وقام بإعلان ذلك على موقع تويتر، مما أثار دهشة كل من الأكراد والعديد من مستشاريه.

منذ ذلك الحين، انهار كل شيء. رغم ضعف مصداقيتهم، سعى المسؤولون الأمريكيون بشدة إلى خلق سياسة جديدة لمواجهة الآثار المُدمرة التي خلفتها تغريدات ترامب. هدد الرئيس بتدمير اقتصاد تركيا إذا قامت بإرسال قوات إلى سوريا. مع فرار الأكراد - معظمهم من المدنيين - من القنابل التركية، ظل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صامتًا، في حين أدان الأوروبيون جميع المعنيين.

مع استمرار كوارث السياسة الخارجية، ستبقى هذه الكارثة مُخلدة في التاريخ. لقد تم زرع بذور هذه الأزمة قبل وقت طويل من المكالمة الهاتفية التي جرت بين ترامب وأردوغان. في غياب أي سياسة مُحكمة، كانت الظروف مهيأة للأزمة. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان هناك أي طريقة بناءة للمضي قدما.

في الوقت الحالي، وافقت الولايات المتحدة وتركيا على إنشاء منطقة أمنية واسعة في شمال سوريا. في هذه الأثناء، توسطت روسيا بوضوح من أجل إجراء تسوية بين وحدات حماية الشعب ونظام الأسد. مع دخول قوات الحكومة الروسية والسورية الآن إلى بعض المناطق التي أخلتها الولايات المتحدة، تعمل إدارة ترامب على إدارة علاقاتها مع تركيا. أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فلا يوجد الكثير مما يجب القيام به. بعد أن قطع بالفعل جميع الاتصالات السياسية رفيعة المستوى مع تركيا، فهو عاجز على مواجهة هذه الأزمة الأخيرة.

ينبغي على جميع الأطراف المعنية في المنطقة الجلوس على طاولة المفاوضات ومحاولة التوصل إلى اتفاق. بالإضافة إلى حكومة إقليم كردستان والعراق ودول عربية أخرى، يجب أن يكون هناك مكان على الطاولة لتركيا وإيران والحكومة السورية. نعم، يرتبط نظام الأسد بمجموعة واسعة من الأعمال الوحشية. ولكن ببساطة لا توجد وسيلة أخرى للمضي قدمًا.

لن يكون من السهل إجراء محادثات إقليمية. سيتعين على العديد من الأطراف التحلي بالصبر ومواجهة الحقائق الصعبة. لسوء الحظ، فإن احتمال جعل سوريا ديمقراطية قد ضاع قبل سنوات. يجب أن تكون الأولوية القصوى الآن استعادة الاستقرار ومنع وقوع المزيد من الأزمات. لم تعد هناك أي خيارات جيدة، إذا كانت موجودة على الإطلاق.

https://prosyn.org/KKg2GYAar;
  1. haass107_JUNG YEON-JEAFP via Getty Images_northkoreanuclearmissile Jung Yeon-Je/AFP via Getty Images

    The Coming Nuclear Crises

    Richard N. Haass

    We are entering a new and dangerous period in which nuclear competition or even use of nuclear weapons could again become the greatest threat to global stability. Less certain is whether today’s leaders are up to meeting this emerging challenge.

    0