8

الليبرالية في الخنادق

مدريد ــ بعد بضعة أشهر محيرة، حيث دعت رئاسة دونالد ترمب الحديثة العهد إلى التشكك في النظام العالمي الذي ظل سائدا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يبدو أن الوضع الجيوسياسي الراهن عاد إلى الظهور. ولكن هذا ليس وقت الرضا عن الذات: إذ يظل العالَم الليبرالي بعيدا عن بر الأمان.

من المؤكد أن التطورات الأخيرة مشجعة. إذ يبدو أن ستيف بانون رئيس الخبراء الاستراتيجيين في إدارة ترمب، والذي كان رئيسا تنفيذيا لشبكة بريتبارت نيوز، بدأ يفقد نفوذه، بل وربما يكون في طريقه للخروج. أما وزير الخارجية ركس تيلرسون الذي كان مهمشا ذات يوم فقد أصبح الآن أقرب عضو إلى ترمب في حكومته. وحل الرجل المحترم هربرت ريموند ماكماستر محل مايكل فلين الذي كان موضع تساؤل كمستشار للأمن القومي. ويبدو أن السيطرة عادت للبالغين.

وقد انعكس هذا التحول في السياسة العامة. فربما أدركت إدارة ترمب أنها لا تستطيع أن تتخذ منظورا منغلقا بالكامل في التعامل مع السياسة الخارجية. وكان استخدامها الاستعراضي (وغير الضار) لصواريخ كروز في الرد على هجوم الرئيس السوري بشار الأسد الكيميائي ضد شعبه قرارا استلهمته الإدارة بشكل مباشر من دليل أداء الرئيس السابق بِل كلينتون.

وعلاوة على ذلك، أفسح خطاب ترمب العدواني تجاه الصين المجال لنهج أكثر تعاونا، مدفوعا إلى حد كبير بمخاوف مشتركة بشأن كوريا الشمالية. وأعيدت روسيا (في العلن على الأقل) إلى دورها التقليدي كبعبع للغرب، في حين تعافي حلف شمال الأطلسي، حجر الأساس لأمن الليبرالية الغربية، بشكل ملحوظ وسريع بعد حالة من التقادم.