0

المدارس الثانوية وأهميتها الأساسية

دكا ــ لقد أحرز العالم تقدماً هائلاً في توفير التعليم الابتدائي للأطفال في مختلف أنحاء العالم. ففي ستينيات القرن العشرين كان أقل من نصف أطفال العالم النامي ملتحقين بالمدارس الابتدائية. واليوم، تبلغ النسبة أكثر من 90%. وفي العديد من المناطق، تتجاوز نسبة الفتيات الملتحقات بالتعليم الابتدائي نسبة الفتيان. لا شك أن عدداً كبيراً للغاية من الأطفال لا يلتحقون بالمدارس في بلدان مثل نيجيريا وباكستان، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ما يحدث بعد انتهاء سنوات الدراسة الابتدائية.

في غياب فرص التعليم الثانوي، تتضاءل الفرصة المتاحة للأطفال لتحسين أحوالهم المعيشية، وقد يتعرض التقدم الذي أحرزه العالم للخطر. في كلمة ألقتها في سبتمبر/أيلول في إطار مبادرة كلينتون العالمية، أقرت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة بأن "نقص التعليم الثانوي يعيق تطلعات الكثير من الفتيات وأسرهن، ويقوض الازدهار والاستقرار في مختلف أنحاء العالم".

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

وقد أعلنت كلينتون عن مبادرة كبرى بالتعاون مع أكثر من ثلاثين منظمة، بما في ذلك مؤسسة ماستر كارد، وشركة إنتل، وشركة ميكروسوفت. فقد تعهدت هذه المجموعة بتقديم أكثر من 600 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتمكين 14 مليون فتاة من "الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي وإتمامه". وهو استثمار حكيم. فعلاوة على الفوائد الواضحة المترتبة على التعليم، تعرض زيادة معدلات الالتحاق بمدارس التعليم الثانوي المزايا لكل مستويات المجتمع.

على سبيل المثال، يعمل إلزام الفتيات بإكمال تعليمهن على الحد من زواج الأطفال. ففي العالم النامي، تتزوج واحدة من كل سبع فتيات في سن خمسة عشر عاما؛ ويصبح نصفهن تقريباً أمهات في سن ثمانية عشر عاما. وفي المقابل فإن احتمالات الزواج والإنجاب بين الفتيات الملتحقات بالمدارس الثانوية قبل بلوغ سن الرشد أقل كثيرا.

ويعمل تزويد الفتيات بالتعليم الثانوي أيضاً على الحد من حجم الأسر، وعندما يصبحن أمهات، تتحسن فرص أطفالهن في البقاء والحياة الصحية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن النساء في البلدان النامية، حيث تحصل فتاة واحدة من كل خمس فتيات على التعليم الثانوي، ينجبن أكثر من خمسة أطفال في المتوسط. وعندما ترتفع نسبة الفتيات اللاتي يلتحقن بالتعليم الثانوي إلى النصف فإن المتوسط ينخفض إلى ثلاثة أطفال فقط، كما ينخفض معدل الوفيات بين الأطفال والرُضَّع بشكل كبير.

ومن الممكن أن يعمل الحصول على التعليم الثانوي أيضاً على زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية، لأنه يقلل من احتمالات إبقاء الآباء لأطفالهن في المنزل بغرض العمل، أو كما هي الحال غالباً مع الفتيات للمساعدة في أداء الأعمال المنزلية. فإذا لم يكن لدى الأطفال خيار غير العودة من المدرسة الابتدائية إلى المزرعة، فما الداعي لإرسالهم إلى المدرسة على الإطلاق؟

إن توفير التعليم الثانوي لا يكلف ثروة بالضرورة. وبوسع البلدان الفقيرة أن تتحرك بسرعة لتوسيع فرص التعليم بتكاليف أقل كثيراً من المتصور عادة. إن أغلب المدارس الابتدائية في القرى تستخدم للتعليم لجزء صغير من الوقت. ومن خلال التعديلات المناسبة يصبح من الممكن تحويل هذه المدارس إلى مدارس ثانوية لجزء من الوقت كل يوم، وبهذا يصبح التعليم الثانوي أقرب إلى بيوت الأطفال.

وبالنسبة للفتيات، يوفر التعليم الثانوي الأقرب إلى البيت الفائدة الإضافية المتمثلة في الحد من مخاطر الاعتداء الجنسي والعنف. ففي كل عام، يُعتَدى جنسياً على 60 مليون فتاة في المدرسة أو في طريقهن إلى أو من المدرسة. واستخدام المرافق الأكثر ألفة والأقرب إلى البيت من الممكن أن يخفض هذا الحاجز الذي يحول دون الحضور.

وعلى نحو مماثل، من الممكن أن توفر مراكز الشرطة ومكاتب البريد وغير ذلك من المرافق العامة القائمة بتعديلات بسيطة المساحة اللازمة للمدارس الثانوية لجزء من اليوم على الأقل. والوحدات النمطية من الفصول الدراسية، التي يمكن بناؤها بسرعة وبتكلفة زهيدة، من الممكن أن تعمل على توفير العمالة المحلية وتكميل المرافق المدرسية القائمة.

ومن الممكن أن تعمل بعض البرامج في الولايات المتحدة مثل "عَلِّموا من أجل أميركا" و"عَلِّموا من أجل الجميع" كنماذج جديدة قوية لتوظيف المعلمين الذين سوف تحتاج إليهم المدارس الثانوية الجديدة. ورغم أن متوسط العمر المتوقع آخذ في الارتفاع، فإن سن التقاعد كثيراً ما يظل حول أواخر الخمسينات، وهذا يعني ضمناً إمكانية تشجيع المتقاعدين على العمل كمعلمين.

سوف يظل المعلم يلعب دوراً أساسياً في نمو ونضج الطلاب، ولكن التكنولوجيات الرقمية الجديدة من الممكن أن تعمل على تحسين التعليم الثانوي. والواقع أن المصادر على شبكة الإنترنت، مثل أكاديمية خان، تحمل وعداً عظيماً بتحقيق نتائج عريضة وبتكاليف زهيدة في التعليم.

Fake news or real views Learn More

الآن، يقف العالم عند مفترق طرق. فالشركات الأميركية تتبرع بنحو 7 مليار دولار سنوياً للصحة العالمية، ولكنها تتبرع بنحو 500 مليون دولار فقط للتعليم في البلدان النامية. ولكن الشباب هم الشريحة الأسرع نمواً بين السكان في البلدان النامية. وإذا لم يتعلموا فربما يتحولون إلى عبء غير مسبوق مع تقدم سكان مجتمعاتهم في السن. ولكن بتزويدهم بالتعليم الثانوي يصبحون قادرين على تحويل مستقبلهم ــ ومستقبلنا ــ إلى الأفضل.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali