13

الردع المتبادل المؤكد

موسكو ــ يشكل تدهور الحوكمة في إطار النظام الدولي موضوعا ساخنا هذه الأيام ــ ولسبب وجيه. الواقع أن أسس النظام العالمي القائم على القواعد تتداعى، وأصبحت القواعد الأساسية للسلوك الدولي واللياقة في اضمحلال. ووفقا لأي تعريف تقريبا، يبدو أننا نعيش في عالَم بالغ الخطورة ــ بل وربما نعيش الآن أجواء ما قبل الحرب.

فالعلاقات متزايدة الهشاشة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، ومع حليفة الاتحاد الأوروبي الوثيقة الولايات المتحدة. وقد بُذِلَت بعض الجهود للتعامل مع ديناميكيات القوة المتحولة في أوروبا من خلال استعادة خط التقسيم العسكري السياسي بين حلف شمال الأطلسي وروسيا ــ هذه المرة على بُعد نحو 600 ميل (965 كيلومترا) إلى الشرق من الموضع الذي كان عليه خلال الحرب الباردة. ولكن هذا النهج تسبب في خلق مخاطر جديدة، وخاصة في ضوء هشاشة الاتحاد الأوروبي ذاته، ومن غير المرجح أن ينجح.

وعلى نطاق أوسع، بدأ النظام العالمي الأحادي القطب، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، يذوى ويتلاشى. بطبيعة الحال، كان هذا النظام بعيدا عن الكمال. بل على العكس من ذلك، كان مصدرا للاضطرابات على نطاق واسع، وخاصة من خلال الدعم الأميركي لمحاولات تغيير النظام في دول قريبة وبعيدة. وتُعَد الفوضى المتصاعدة في الشرق الأوسط تجسيدا واضحا للعيوب التي تشوب هذا النهج.

ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن ما قد يحل محل النظام الذي تقوده الولايات المتحدة، ناهيك عن كيفية إدارة المرحلة الانتقالية. وتشتد هذه المخاوف بفِعل الفِتنة السياسية التي تواجه العديد من الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة ذاتها. فقد تسبب فشل قوى المؤسسة المعتدلة في فهم القوى التي تحرك العالم الآن وتنقله من التحول الرقمي إلى العولمة، والاستجابة لهذه القوى، في خلق فراغ الحكم الذي أفسح المجال الآن أمام خواء أخلاقي وفِكري.