Income tax regulation books Tom Williams/Getty Images

خدعة وفرة العرض الأمريكية

نيو هيفن – تعد التخفيضات الضريبية التي تحل محل الإصلاح الضريبي أفضل طريقة لوصف مناورة السياسة في واشنطن. فالقضية سياسية إلى حد كبير - وهي تتمثل في ضرورة قيام الكونغرس الجمهوري بتحقيق فوز  تشريعي للرئيس الجمهوري. بيد أن العواقب ستكون في نهاية المطاف اقتصادية - ومن غير المستغرب أن تكون أسوأ بكثير مما يرغب فيه السياسيون.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تدخل سياسة التخفيضات الضريبية في إطار شعار ترامب "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى". وبسبب ثقل الأعباء وخداعها من قبل الصفقات التجارية السيئة، تحتاج أمريكا إلى إعفاء ضريبي لإحياء براعتها التنافسية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهنا يكمن المشكل السياسي.

وعلى الرغم من النداء السياسي للأسر من الطبقة الوسطى التي تعاني من ضغوط شديدة، فمن الواضح أن الشركات الأمريكية تركز على هذه الجهود، مع تشريع مقترح يهدف إلى تخفيض معدلات الضرائب على الأعمال التجارية من 35٪ إلى 20٪. دون إغفال حقيقة أن الشركات الأمريكية تدفع حاليا معدل ضرائب منخفض- 22٪ فقط -  بالمقارنة مع  تجربة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ناهيك عن آخر إحصاء للتنافسية الدولية أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي صنف الولايات المتحدة في المرتبة الثانية (من أصل 137 دولة). بطبيعة الحال، لا ينبغي أن تبهرك تقييمات سوق الأسهم للشركات الأمريكية. لا تبالي بكل هذه الأمور، فالجمهوريين يصرون على: خفض الضرائب التجارية، وأنه سيتم التصدي لأي أزمة تواجه أمريكا.

ويصبح تسييس الحجج الاقتصادية خطرا في بعض الأحيان. تماما مثل ما يحدث الآن. لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل ولوج التخفيضات الضريبية الحالية الكونغرس. ووفقا لمكتب الميزانية في الكونغرس الغير الحزبي، فإن التخفيضات ستؤدي إلى عجز تراكمي يبلغ حوالي 1.4 تريليون دولار على مدى العقد المقبل. وتكمن المشكلة في انتقال نقص الادخار المزمن في أمريكا إلى منطقة الخطر، مما يجعل من تمويل العجز لعدة سنوات أصعب اليوم مما كان عليه الحال عند خفض الضرائب في الماضي.

وتعد تخفيضات ضرائب كينيدي لعام 1964 وتخفيضات ضرائب ريغان لعام 1981 حالات هامة في هذا الصدد. وبلغ معدل الادخار الوطني الصافي - وهو أوسع مقياس للادخار المحلي، الذي يشمل الادخار المعدل حسب استهلاك الأسر وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي - 10.1 في المائة خلال هاتين السنتين (1964 و 1981). وبمعنى آخر، كان بإمكان الولايات المتحدة حينئذ تطبيق تخفيضات ضريبية كبيرة.

هذا ليس هو الحال اليوم، وخاصة مع صافي معدل الادخار المحلي الذي بلغ نسبة 1.8٪ من الدخل القومي. حتى خلال التخفيضات الضريبية التي تلت ذلك - الدفعة الثانية من برنامج ريغان المالي في عام 1986، ومبادرات جورج بوش في عام 2001 - بلغ متوسط معدل الادخار الوطني 4.2٪، أي أكثر من ضعف المستوى الحالي.

وتشير كل من التجربة ونظرية الاقتصاد الكلي إلى ما يمكن توقعه. فالاقتصادات المعتمِدة على التوفير على المدى القصير لا يمكنها أن تتحمل الإنفاق دون اقتراض فائض الادخار من الخارج. وهذا ما يجعل ميزان المدفوعات والعجز التجاري جزء من النقاش حول السياسة المالية.

وقد  عرفت الميزانية الأمريكية الحالية فائضا صغيرا خلال التخفيضات الضريبية الكبيرة في عامي 1964 و 1981 - وهو ما يتناقض بشكل حاد مع عجز اليوم البالغ 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع احتمال أن يؤدي العجز المالي إلى انخفاض معدل الادخار المحلي - ربما يعود إلى المنطقة السلبية، كما كان الحال في الفترة ما بين  2008 و2011 - فسيكون من المحتمل ارتفاع عجز الحساب الجاري. وذلك يعني ارتفاع العجز التجاري الكبير بشكل متزايد، مما يشكل انتهاكا لأحد المبادئ الرئيسية ل "اقتصاد ترامب" – إن  جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يتطلب سد الفجوة التجارية.

ومن هذه النقطة يتحول الواقع إلى الخيال. ويصر ترامب وغالبية الجمهوريون في الكونغرس على أن التخفيضات الضريبية المقترحة ستعتمد على التمويل الذاتي، لأنها ستحفز النمو الاقتصادي، مما سيؤدي إلى ارتفاع الدخل. إن ما يسمى بحجة تشجيع العرض، المُقدمة لأول مرة لدعم التخفيضات الضريبية لعهد ريغان، كانت بمثابة وسيلة لجذب الانتقادات للسياسة المالية الأمريكية منذ ذلك الحين، ، وخاصة من أجل تحويل الانتباه عن القضايا الأكثر خطورة.

وقد اتضح أن الواقع مختلف تماما عن تصور مؤيدي العرض. نعم، لقد انتعش الاقتصاد بشكل كبير من ركود عميق في عام 1981-1982. ولكن هذا يرجع بشكل كبير إلى تخفيف السياسة النقدية في أعقاب الجهد الناجح الذي قام به المجلس الاحتياطي الاتحادي على التضخم الأمريكي المكون من رقمين.

على النقيض من ذلك، فإن الجنة المالية التي وعد بها طويلا المدافعون عن العرض الفائض لم تتحقق. وبعيدا عن أن يتلاشي، تضاعف العجز في الميزانية الفيدرالية إلى 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال الثمانينيات، مما جعل الدين العام يرتفع من 25٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1980 إلى 41٪ بحلول عام 1990.

ولم يف المدافعون عن العرض الفائض بوعود التمويل الذاتي فحسب؛ بل ساهموا في بداية نهاية التوازن في ميزان المدفوعات الأمريكية. وفي الفترة من عام 1960 إلى عام 1982، كان الحساب الجاري في الأساس متوازنا، حيث بلغ فائضه 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في أعقاب العجز في الميزانية من ريغانوميكس وما يرتبط بها من تراجع في الادخار الوطني، وتأرجح الحساب الجاري بشكل حاد إلى العجز، في المتوسط  ناقص2.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي من عام 1983 إلى عام 1989. وظلت الميزانية تعاني من العجز منذ ذلك الحين (باستثناء تأجيل مؤقت في النصف الأول من عام 1991 بسبب التمويل الخارجي لحرب الخليج).

بعيدا عن وصفة من أجل العظمة، تبشر مناورة ترامب  المالية بخلق مشكلة خطيرة. ونظرا لانعدام الادخار، فإن العجز الكبير في الميزانية الأمريكية يشير إلى تدهور حاد في ميزان المدفوعات والجبهات التجارية. كما أن المحاسبة الإبداعية في جانب العرض لن تغير تلك النتيجة. ويشير مركز السياسة الضريبية غير الحزبي إلى أن النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى انخفاض العجز لسنوات متعددة من 1.4 تريليون دولار إلى 1.3 تريليون دولار خلال العقد القادم، وهو ما  لا يكفي لمواجهة مشكلة التمويل المستعصية في أمريكا.

أكد ذلك جورج بوش الأب بصراحة عندما كان يناضل من اجل ترشيح الحزب الجمهوري له لخوض الحملة الانتخابية للرئاسة في نيسان / ابريل 1980. انتقد بحق "سياسة فودو الاقتصادية" الخاصة بخفض الضرائب لخصمه رونالد ريغان. بالنسبة للاقتصاد الأمريكي الذي لا يتوفر على وفورات كبيرة اليوم، فإن هذه السياسة تعد بمثابة مؤشر مؤلم لما ينتظرنا.

ستيفن س. روتش، عضو هيئة التدريس في جامعة ييل والرئيس السابق لمورغان ستانلي، آسيا.

http://prosyn.org/a5fU323/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now