Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

skidelsky144_ANGELA WEISSAFP via Getty Images_placidodomingoopera Angela Weiss/AFP/Getty Images

"#أنا أيضا" ودون جيوفاني

لندن ــ في شهر سبتمبر/أيلول، أعلنت دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك أن بلاثيدو دومينجو انسحب من كل ارتباطاته في المستقبل هناك، في أعقاب ادعاءات بالتحرش الجنسي تقدمت بها عِدة نساء، ومنهن مغنية السوبرانو التي قالت إنه تحسس ثديها العاري. الواقع أن شخصية دومينجو اللامعة وقدراته المتميزة كممثل أسرت لُب أجيال من محبي فن الأوبرا. في سن الثامنة والسبعين، وبعد 51 عاما متتالية من الأداء في أوبرا متروبوليتان، ربما كان وقت اعتزاله حان على أية حال. ولكن ماذا نستخلص من اعتزاله القسري؟

في أعقاب إعلان المتروبوليتان، تلقيت رسائل من صديقين (رجل وامرأة) يشاركانني حبي للأوبرا. كتب الرجل قائلا: "تكمن المعضلة الأساسية في التعارض بين فهم الأخلاق من منظور الواجب، الذي تسري معاييره عبر الزمان والمكان، وفهم آخر أكثر ارتباطا بالسياق". ثم زعم أننا "حتى لو كنا قاصرين عن تبني النسبية الأخلاقية الراديكالية، فلا ينبغي لنا أن نتجاهل تماما السياق الذي حدث فيه السلوك المزعوم. علاوة على ذلك، ينبغي لنا أن نعترف بأن الوعي الأخلاقي ــ ما يعتبره الناس معايير أخلاقية ــ يتغير بمرور الوقت، حتى لو لم تتغير بعض المبادئ الأساسية". وخلص إلى أننا "حتى لو كان فهمنا للأخلاق غير سياقي، فأنا أتساءل ما إذا كان للأشخاص المتهمين أي حقوق على الإطلاق. إن الاتهامات المجهلة المصدر من الممكن أن تدمر حياة الناس".

من ناحية أخرى، أشارت صديقتي الأنثى إلى أن دومينجو يواجه مشكلات عديدة. فبادئ ذي بدء، هناك الكثير من الشكاوى ضده، وكان في موقع قوة حقيقية في مجال عمل معروف بسوء استغلال السلطة. الأسوأ من كل هذا، كما قالت، هو أن "الأجواء الحالية، وخاصة في الولايات المتحدة، ليست بعيدة عن الغوغائية".

وهي ترى أن الاختلافات في الآراء حول مثل هذه الأمور تنقسم إلى شطرين، شطر يتعلق بالفوارق بين الأجيال وشطر آخر جغرافي. كتبت صديقتي تقول: "جيلنا ــ أنت وأنا ــ يتمتع بعقل منفتح ومتحفظ في إصدار الأحكام الجماعية. لكن جيل بناتنا لا يكتفي من هذه الأحكام". ورغم أنها تعتقد أن آفاق دومينجو المهنية أصبحت قاتمة "في الولايات المتحدة، وأستراليا، وأظن في المملكة المتحدة حيث تكتسب حركة #MeToo ثِقَلا حقيقيا"، فإنها تتوقع أن "تسير أعماله كالمعتاد في ميلانو وبرلين".

وأضافت، علاوة على ذلك، أن مثل هذا السلوك كان مقبولا حتى وقت قريب نسبيا، ومما لا شك فيه أن دومينجو ذاته كان متبوعا بنساء عاملات في ذات المجال. وفي نهاية المطاف، كما هي الحال مع نجوم آخرين منحرفين، مثل قائد الأوركسترا هربرت فون كارايان، "نستمر في مراقبة العبقرية في العمل ونفصل عنها ما يمكن تصنيفه اليوم على أنه غير مقبول".

الواقع أن تعليقات هذين الصديقين تثير عددا من القضايا الأخلاقية التي تسترعي الانتباه. بوجه خاص، هل ينبغي لنا أن نحكم على سلوك الأفراد في الماضي وفقا للمعايير الحالية؟ الواقع أن مساعدي البحثي الذي يبلغ من العمر 24 عاما يُـقِر هذا بلا أدنى شك. فهو يقول: "ما فعله دومينجو كان منافيا للأخلاق آنذاك بقدر ما هو الآن، وهو كان يعلم ذلك. وحقيقة أنه كان من المقبول اجتماعيا آنذاك أن يتحسس الرجال أجساد النساء ليست حجة دفاعية مقبولة. إن جيلنا ليس منافقا كجيلكم".

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

السؤال الرئيسي هنا رغم ذلك هو ما إذا كان دومينجو "يعلم آنذاك حقا أن تصرفه غير أخلاقي". إذا علم شخص ما أن ما كان يفعله خطأ، فيجب أن نُسائله عن تصرفه، حتى ولو بعد حين. ولكن إذا كانت تصرفاته معتادة أو مألوفة في ذلك المكان والزمن، فلا ينبغي لنا أن نحكم عليه بقسوة مفرطة.

على سبيل المثال، طالَب بعض الطلاب في المملكة المتحدة بإزالة التماثيل أو الغرف التي تحمل أسماء شخصيات شهيرة من القرن التاسع عشر مثل سيسيل رودس (لأنه كان استعماريا)، وفرانسيس جالتون (لأنه كان باحثا في مجال تحسين النسل)، وماري ستوبس (التي كانت تريد الحد من خصوبة الفقراء). هل ينبغي لنا ألان أن نضغط على زر الحذف لكل منهم، كما فعلت الأنظمة الشيوعية عندما محت أي ذِكر للقادة الذين جرى تطهيرهم أو تغطية وجوههم في الصور الفوتوغرافية؟

سيقول بعض الناس إننا لا نحذف هؤلاء الناس من التاريخ، بل نرفض فقط تكريمهم. ولكن من الضروري أن نرفعهم رغم هذا، وإن لم يكن ذلك إلا لكي يتسنى للطلاب أن يتساءلوا: "لماذا نكرمهم على تبنيهم لوجهات نظر من هذا القبيل؟" هذا السؤال يشكل بداية التوصل إلى فهم تاريخي. فما لم نكن مدفوعين إلى الدخول إلى الإطار الذهني لأمثال رودس وستوبس وغيرهما فلن نتعلم التاريخ، بل الدروس الأخلاقية فحسب.

إن مسألة السلطة شديدة التعقيد. فالأشخاص الأقوياء (من الرجال عادة) يسيئون استخدام مواقعهم؛ لكن السلطة جذابة أيضا، وخاصة إذا اقترنت بالوسامة والأناقة، كما في حالة دومينجو، وقد يرى آخرون أن السلطة مفيدة لحياتهم المهنية. وعلى الرغم من ضرورة مساءلة من يتمتعون بالسلطة حول كيفية استخدامهم لها، فينبغي لنا أيضا أن نتعرف على عناصر المقايضة: فربما يسعى كل من الطرفين إلى الحصول على أشياء مختلفة من علاقة تتسم قواعدها بعدم الوضوح. وباستثناء إبطال السلطة، فإن هذه المقايضات تشكل جزءا من الحياة.

يطرح مراسلي الثاني السؤال المهم حول ما إذا كان المرء قادرا على فصل الأعمال العبقرية عن آراء أو سلوكيات مبدعيها. فهل يقل تقدير المرء لموسيقى فاجنر لأنه كان معاديا للسامية؟ أو هل يفسد استمتاعنا بقصة أليس في بلاد العجائب بسبب فكرة مفادها أن صداقة لويس كارول وأليس ليدل ربما كانت تقوم على الولع الجنسي بالأطفال؟

الأشخاص الواعون لا يجدون صعوبة كبيرة في الفصل بين العمل والشخص. لكن هذا يتعارض مع طبيعة قسم كبير من الفِكر المعاصر، الذي يصر على ضرورة الحكم على أي عمل فني من منظور السلوك الأخلاقي لمبدعه. لكن طريقة التقييم هذه تقلل من قيمة أي عمل فني يسيء مبدعه للحساسيات المعاصرة مهما كانت قيمة العمل الفني.

تتلخص قضية شديدة الأهمية وتتصل بشكل مباشر بقضية دومينجو في مسألة الضرر. فإلى أي مدى يمكننا توسيع معيار الضرر بشكل مشروع؟ إن استخدام العنف مع شخص ما يعني إلحاق الأذى به: فالاغتصاب خارج حدود المقبول على الإطلاق. لكن الأذى يتجاوز العنف الجسدي. فأنا لم أؤمن قَط بالمثل القديم "العصي والحجارة قد تكسر عظامي، لكن الكلمات لن تلحق بي أي أذى". فالكلمات قد تجرح. إن أكثر ذكريات طفولتي (وقسم كبير من حياتي كبالغ) إيلاما تدور حول كلمات جارحة للمشاعر وضاربة في الصميم. وأنا، لهذا السبب، أؤيد محاسبة أنصار خطاب الكراهية.

من ناحية أخرى، لا أتذكر واقعة "تحسس جسدي" في سن المراهقة في إحدى دور السينما إلا بشكل مشوش ضبابي. ومن المؤكد أن هذه التجربة لم تسفر عن إصابتي بصدمة حادة. وعلى هذا، ففي التعامل مع وقائع صغرى تنطوي على اهتمام غير مرغوب، يتمثل السلوك الصحيح في المزيد من المرونة والمطاوعة والقليل من اللوم. لكن مثل هذا الرأي يتعارض على نحو متزايد مع المزاج العصري. 

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/16eTucbar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    13