0

معركة الأجيال في فلسطين

ربما مات ياسر عرفات ، لكن استراتيجياته الـمكيافيللية ما زالت باقية على قيد الحياة. فانطلاقاً من توجهه نحو صيانة مركزه باعتباره الزعيم الأوحد للشعب الفلسطيني، سعى عرفات دوماً إلى اعتراض وإحباط أي سبيل ربما يؤدي إلى إيجاد منافس قد يزاحمه على السُـلطة. ولكنه بحمايته لمنصبه، تسبب عرفات أيضاً في منع تعيين خليفة له أثناء حياته.

ولكن في الأسابيع الأولى التي أعقبت وفاة عرفات ، بدت هذه المسألة وكأنها بلا أهمية. فقد نجح محمود عباس ، الذي احتل منصب نائب عرفات لمدة طويلة، والذي كان مهندساً لاتفاقات أوسلو، في اكتساب دعم حركة فتح الجزء المركزي من منظمة التحرير الفلسطينية في وقت بسيط. وبدا انتقال السلطة أمراً ممكناً بعد أن لم يكن منتظراً. لكن مروان البرغوثي ، قائد حركة فتح في الضفة الغربية أثناء الانتفاضة الحالية، قرر أن ينافس عباس على رئاسة السلطة الفلسطينية من الزنزانة في سجنه بإسرائيل.

وفي مواجهة الركود الاقتصادي وما أسماه رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع بفوضى الأسلحة، فإن الصراع على خلافة الرئيس عرفات في السلطة هو آخر ما يحتاجه الفلسطينيون. فمن الضروري أن يحرص أي زعيم جديد على حفز الاقتصاد، ودعم حكم القانون، ومحاربة الفساد، وتوحيد الهيئات الأمنية المختلفة التابعة للسلطة الفلسطينية، وصيانة الأمن العام ـ ولابد وأن يسعى إلى تحقيق كل هذا بسرعة وإلا أفلت زمام السلطة من بين يديه.

يمثل عباس (والمشهور بـِ" أبو مازن ") الحرس القديم للسياسة الفلسطينية. لكن الحرس الجديد من الشاب ـ أولئك الذين تزعموا الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987 - 1993)، علاوة على أولئك الذين يصنعون لأنفسهم اسماً في الانتفاضة الحالية ـ يريدون نصيبهم من السلطة. ولهذا فإن عباس سوف يضطر إلى البحث عن الدعم والتأييد من بين أفراد هذا الجيل الصاعد من الزعماء القوميين إذا أراد النجاح.