Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

varoufakis60_DANIEL ROLANDAFP via Getty Images_christinelagardeecb Daniel Roland/AFP via Getty Images

حدود لاغارد

اثينا- لقد التقيت بالصدفة بعد فترة قصيرة من اجتماع مجموعة اليورو لوزراء مالية منطقة اليورو في 27 يونيو 2015 بماريو دراغي رئيس البنك المركزي الاوروبي وكانت يبدو قلقا وسألني " ما الذي يفعله يورين ؟" في اشارة الى يورين ديسيلبلويم رئيس مجموعة اليورو انذاك وأجبته " انه يدمر اوروبا ماريو " وأومأ برأسه موافقا وهو يبدو مهموما واخذنا المصعد الى الطابق الارضي وافترقنا بصمت .

ان الصحفيين عادة ما يفترضون انه كانت هناك علاقة عدائية بيني وبين دراغي خلال المواجهة سنة 2015 بين اليونان والتي كنت أمثلها والبنك المركزي الاوروبي ولكن الطريق المسدود الذي كنا عالقين فيه لم يتسبب به صراع بين الشخصيات أو اتهامات متبادلة بل انه كان يعكس فشل مؤسساتي لم اعتقد يوما ان دراغي كان مسؤولا شخصيا عنه فالعداوة بيننا لم تكن موجودة لإنها لم تكن ضرورية.

لقد تذكرت مقابلتي العابره معه بعد ان ترك منصبه كرئيس للبنك المركزي الاوروبي مع الكثير من التكهنات عن التوجه المستقبلي للبنك المركزي الاوروبي تحت رئاسة خليفته كريستين لاغارد. لقد ذكرني ذلك اللقاء العابر بالعجز غير المعترف به لرئيس البنك المركزي الاوروبي والذي يقود مؤسسة قوية والتي هي اقل استقلالية كثيرا عمليا مما هي نظريا. ان على لاغارد ان تتعامل مع ذلك العجز بينما تقود البنك المركزي الاوروبي في بحر من مخاطر الانكماش.

خلال سنة 2015 وفي بعض الاحيان قام دراجي باتخاذ قرارات أضرت بالشعب اليوناني وبمصلحة اوروبا المشتركة. لقد جاء احد تلك القرارات في الرابع من فبراير وفي ذلك الصباح وبعد اجتماع عقدته في لندن في اليوم الذي سبقه مع ممولين حيث قدمت لهم خططي لاعادة هيكلة معتدلة للديون ارتفع مؤشر سوق اثينا للاوراق المالية بنسبة 13% بما في ذلك مكاسب تصل الى اكثر من 20% لاسهم البنوك اليونانية .

لما بدأت الرياح تهب لمصلحتي ، سافرت الى فرانكفورت للقاء دراغي لأول مرة وكنت اعتقد ان وزير مالية معين حديثا في منطقة اليورو والذي تمكن مؤخرا من تعزيز الاصول المالية لبلاده بشكل كبير سيتلقى المساعدة من رئيس البنك المركزي الذي يتبعه ولكن عوضا عن ذلك قرر مجلس المحافظين للبنك المركزي الاوروبي في اليوم نفسه الحد من قدرة البنوك اليونانية على الحصول على السيولة النقدية باليورو وعليه لم يكن من المفاجىء ان تنهار اسهم الشركات والبنوك اليونانية مما قضى بشكل تام على مكاسب اليوم الذي سبقه.

في اي بلد اخر فإن رئيس البنك المركزي كان ليصبح في وضع لا يحسد عليه . ان مهمة البنك المركزي هي مساعدة جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار في القطاع المالي ودعم الاقتصاد ولكن في منطقة اليورو فإن القيود السياسية هي التي تجبر البنك المركزي على إلحاق مثل هذا النوع من الضرر الذي الحقه البنك المركزي الاوروبي بقيادة دراغي على سوق الاوراق المالية اليوناني في ذلك اليوم من فبراير.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

تحت قيادة دراغي ، خالف البنك المركزي الاوروبي سبب وجوده في مناسبات عديده وبين فبراير واواخر يونيو 2015 تسبب دراغي بمشاكل متكرره للبنوك في اليونان وبينما في اي مكان اخر فإن رئيس البنك المركزي كان سيتعهد بالدعم الكامل للنظام المصرفي في مثل تلك الظروف ، عمل دراغي العكس تماما حيث عبّر عن خوفه من اغلاق البنوك وعزز التكهنات بضوابط فورية على رؤوس الاموال وذلك من خلال اعلان زيادات بسيطة جدا على السيولة النقدية التي تم توفيرها للبنك المركزي الوطني اليوناني ولقد كان ذلك يشبه ان يقوم رئيس جهاز الاطفاء بالصراخ في قاعة مزدحمة : " المكان على وشك الاحتراق ، وانا تدريجيا اخفض من كمية المياه في خرطوم المياه لتصبح على شكل قطرات. انجوا بحياتكم ".

نظرا للمحاولات المحسوبة من قبل رئيس البنك المركزي الذي نتبعه من اجل التخطيط لاستهداف ودائع واسهم البنوك ، كان من السهولة بمكان الشعور بالازدراء تجاهه ولكني قاومت ذلك الاغراء لإنني أقدر القيود المفروضة على دراغي . أنا اعلم انه بعكس الدعاية الرسمية هو أقل رئيس بنك مركزي استقلالية في العالم المتقدم فهو بحاجة لموافقة مجموعة اليورو-وخاصة وزارة المالية الالمانية- من اجل اقراض البنوك المتعثرة في ايطاليا واسبانيا وحتى فرنسا والمانيا مقابل ضمان اصبح بفضل ازمة اليورو لا قيمة له ومن اجل الحصول على ذلك الاذن كان يجب ان ينفذ التعليمات بالنسبة لليونان وكان هذا يعني خنق الحكومة اليونانية حتى تخضع علما ان تلك الحكومة هي التي أصرت على مناقشة موضوع لم تريد الحكومة الالمانية مناقشته وهو هيكلة دين منطقية .

وفي هذا السياق فإن قرار دراغي بقطع السيولة النقدية عن اليونان يبدو منطقيا الى حد كبير ولقد كان متوافقا مع موقفه بعد ذلك بأشهر عندما جلس بهدوء في اجتماع مجموعة اليورو وهو يستمع لوزير المالية الالماني وهو يملي على البقية موقفه بإن الطرد من اليورو هو الثمن الذي يجب دفعه لرفض مستويات التقشف والتي في نهاية المطاف ستجعل هدف التضخم للبنك المركزي الاوروبي صعب المنال وهذا يفسر كذلك لماذا في ذلك السبت من شهر يونيو وعندما قام ديسيلبلويم بانتهاك كل برتوكولات الاتحاد الاوروبي لم يقل دراغي اي شيء وعبّر عن غضبه لي بشكل غير علني .

لو ناقشنا ما هو أبعد من موضوع اليونان لوجدنا انه تحت قيادة دراغي تبنى البنك المركزي الاوروبي ادوات عملت وبقصد على اهدار مبالغ كبيرة من المال العام فلو نظرنا الى التخفيف الكمي الذي اطلقه دراغي في مارس 2015 لوجدنا انه لولا التخفيف الكمي والذي تضمن ايجاد مبلغ 2،7 تريليون يورو ( 3 تريليون دولار امريكي ) لمساعدة بلدان مثل ايطاليا على تجديد مديونيتها العامة والبقاء في منطقة اليورو لما كان اليورو موجودا اليوم .

مع ذلك فإن من العبث انه مقابل كل يورو طبعه البنك المركزي الاوروبي بقيادة دراغي لشراء الدين العام الايطالي ، قام البنك بعمل 2 يورو من اجل شراء الدين العام الالماني ولم يكن هناك منطق اقتصادي لشراء سندات عندما يجعل الفائض في الميزانية الالمانية تلك السندات شحيحة. ان استمرار البنك المركزي الاوروبي بشراءها بكميات كبيره يعني ان البنك خلق نقص في سندات الدين الالمانية ودفع بمعدلات الفائدة للسالب وهذا ادى الى الحاق ضرر كبير بصناديق التقاعد وشركات التأمين فيي المانيا ناهيك عن الحاق الضرر بوضع المستشارة الالمانية انجيلا ماركيل امام المدخرين المحافظين .

هل كان دراغي مقصرا ؟ بالطبع لا فهو عمل بجد واجتهاد ضمن قيود سياسية غير منطقية تم فرضها من قبل مؤسسات مصممة لتجعل من الصعوبة بمكان على البنك المركزي ان يقوم بعمله بشكل صحيح . ان الغرض الوحيد لقاعدة رأسمال البنك المركزي الاوروبي والذي يأتي من مساهمات الدول الاعضاء والذي اجبر دراغي على شراء الدين الالماني والايطالي بنسبة اثنين الى واحد هو السماح للسياسيين في برلين ان يتظاهروا ان البنك المركزي الاوروبي لم يكن في واقع الامر يمول تجديد دين ايطالي متعثر – وهو بالضبط المطلوب من اجل انقاذ اليورو.

ان دراغي لا يستحق العداء او الاعجاب لقيادته للبنك المركزي الاوروبي فلقد اثبت براعته في العمل ضمن قيود سخيفة اجبرته على عمل اشياء لا يجب على اي رئيس لبنك مركزي ان يقوم بها وليس فقط ضد اليونان وربما رجل اكثر شجاعة كان ليرفض ان يفعل تلك الاشياء ولكن لا يستطيع اي شخص ان يشعر بالغضب تجاه شخص اخر لإنه لم يكن بطلا .

المهم اليوم هو انه سيتوجب على لاغارد العمل بجد واجتهاد ضمن نفس القيود السخيفة والاوروبيون المنطقيون يجب ان يشعروا بالعداء الشديد تجاه ذلك الواقع .

https://prosyn.org/rxyOYDTar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7