7

العمل في عصر الروبوتات

دافوس ــ إن المخاوف بشأن تأثير التكنولوجيا على سوق العمل ليست جديدة. ففي أوائل القرن التاسع عشر، أعرب المنتمون إلى مجموعة من عمال النسيج في إنجلترا، عرفت باسم جماعة اللوديت، عن خشيتهم من أن تكلفهم التكنولوجيات الجديدة مثل الأنوال الآلية وإطارات الغزل وظائفهم. فأعلنوا عن احتجاجهم بتحطيم الآلات.

واليوم، يظل القلق من أن تتسبب التكنولوجيات الجديدة في تدمير ملايين الوظائف عظيماً كأي وقت مضى. ففي خضم أزمة كبرى تحيط بعملية تشغيل العمالة، تستمر التكنولوجيا في الحد من العمالة اللازمة للإنتاج الواسع النطاق، في حين يعمل التشغيل الآلي للوظائف القانونية والمحاسبية الروتينية على تفريغ هذا القطاع من سوق الوظائف أيضا. إن علم الروبوتات يحدث ثورة في التصنيع؛ ففي كل عام يدخل نحو 200 ألف روبوت صناعي إضافي إلى حيز الاستخدام. ومن المتوقع أن يصل العدد في عام 2015 إلى 1.5 مليون روبوت. والواقع أن تكييف سوق العمل مع عالم حيث يهيمن التشغيل الآلي بشكل متزايد على مكان العمل سوف يكون أحد أصعب التحديات في عصرنا.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ورغم هذا فلا يستطيع أي بلد أن يتجاهل هذا التحول. فعلى مستوى العالم، بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 200 مليون شخص، بزيادة 27 مليون شخص عن عام 2008. وهناك احتياج شديد لاستباق التغيرات التكنولوجية المقبلة وتزويد قوة العمل العالمية بالتعليم والمهارات اللازمة للمشاركة في سوق العمل الحديثة.

وعلى مستوى العالم، اشتكى ثلث أرباب العمل الذين شملتهم دراسات المسح من عدم قدرتهم على العثور على العمال الذين يتمتعون بالمهارات المناسبة لشغل الوظائف الشاغرة. ولابد من بناء مسارات فعّالة من التدريب وبرامج التعليم إلى عالم العمل، حتى يصبح في الإمكان التوفيق بين المهارات ومطالب سوق العمل. ولابد من تعزيز البرامج الحكومية، كما ينبغي لأرباب العمل والنقابات أن يتحملوا قدراً أكبر من المسؤولية عن الاستثمار في المهارات. ويتعين عليهم أيضاً أن يتشاوروا بشكل أوثق مع المعلمين وصناع السياسات ــ وهي المناقشات التي لابد أن تكون مطلعة على معلومات سوق العمل، ومراجعات الأداء، ومدى توافر خدمات التوظيف.

وأياً كان مستوى التنمية في أي بلد، فإن الاستثمار في التعليم والمهارات من شأنه أن يزيد من قدرة قوة العمل على الإبداع والتكيف مع التكنولوجيات الجديدة. وبوسع هذا الاستثمار أن يحدد ما إذا كان النمو الاقتصادي في أي دولة شاملاً على نطاق واسع أو أنه يخلف شرائح كبيرة من المجتمع من ورائه. ومن الواضح أن توفر المعروض من العمال المدربين على النحو اللائق والقادرين على الاستمرار في التعلم من شأنه أن يعزز ثقة المستثمر وبالتالي نمو الوظائف.

وبالإضافة إلى تدريب قوة العمل لتأهيلها لدخول عصر يتسم بالمزيد من التشغيل الآلي، يتعين على الاقتصادات المستدامة أن توفر الحماية للعمال في السراء والضراء. إن طبيعة علاقة العامل برب العمل تتغير. وعلى نحو متزايد لا يجد من يدخلون سوق العمل سوى العقود القصيرة الأجل أو المؤقتة؛ وكثيراً ما يضطرون إلى قبول أعمال غير رسمية أو الهجرة بحثاً عن وظيفة. وتؤدي هذه الاتجاهات إلى اتساع فجو�� التفاوت في الدخول.

ونتيجة لهذا، تشكل سياسات الهجرة ضرورة واضحة. فإلى جانب نظام قوي لإعانات البطالة، تشكل سبل الحماية الاجتماعية مثل الرعاية الصحية ومعاشات التقاعد ضرورة أساسية لتحقيق الأمان الشامل للعامل وضمان بناء اقتصاد موفور الصحة. ورغم هذا فإن 20% فقط من سكان العالم يتمتعون بتغطية الضمان الاجتماعي الكافية؛ وأكثر من نصفهم يفتقرون إلى أي تغطية على الإطلاق.

ولهذا السب، لا يزال عمل منظمة العمل الدولية التي تأسست في عام 1919 شديد الأهمية في يومنا هذا. ففي عالم محل العمل الذي يعتمد بشكل متزايد على التشغيل الآلي ويتسم بتآكل العلاقة بين العامل ورب العمل، تصبح القيم التي تنص عليها معايير العمل التي أقرتها منظمة العمل الدولية ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وسوف تتطلب التحديات المعقدة التي تواجه العمال في مختلف أنحاء العالم حلولاً معقدة. في عام 2013، أطلقت منظمة العمل الدولية مبادرة مستقبل العمل، والتي تسعى إلى تحديد وتحليل الاتجاهات الوليدة وتوفير متندى للمناقشة حول ما يجب القيام به للتكيف مع ظروف سوق العمل التي باتت تتسم بالتغير السريع.

لقد تغير عالمنا إلى حد كبير على مدى القرن الماضي ــ وليس فقط بسبب التكنولوجيا. فبحلول عام 2050، سوف يتجاوز عدد سكان الأرض من البشر تسعة مليارات نسمة. وسوف يتضاعف عدد السكان في سن الستين وما فوق إلى ثلاثة أمثاله. وسوف يعيش ثلاثة أرباع المسنين في البلدان الموصوفة بالنامية الآن، وسوف يكون أغلبهم من النساء. وسوف تعمل هذه التحولات الديموغرافية على جلب المزيد من التغيرات الثورية في سوق العمل، وأنظمة الضمان الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية، وعالم العمل.

Fake news or real views Learn More

رغم كل التقدم الذي أحرزه المجتمع البشري منذ عصر اللوديت، فهناك حقيقة بسيطة تظل ثابتة: وهي أن الآلات لابد أن تعمل على تعزيز، وليس إضعاف، آفاق النمو الشامل والازدهار المشترك على أوسع نطاق ممكن. ويتعين علينا أن نعمل على ضمان استدامة الاقتصاد الحديث، والبناء على مبادئ الكرامة الإنسانية وإتاحة فرص العمل اللائق.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali