Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

buruma153_Craig MercerMB MediaGetty Images_siyakolisirugbysouthafrica Craig Mercer/MB Media/Getty Images

قَبَلية رياضية

نيويورك ــ يُعَد سييا كوليسي، الذي رفع كأس ويب إليس باسم بلاده في يوكوهاما في اليابان في أوائل هذا الشهر، أول رجل أسود يتولى قيادة فريق اتحاد الرجبي الوطني الجنوب أفريقي، الملقب بغزال القوقز (سبرينجبوك)، في اللعبة التي ارتبطت بشكل كامل عادة بذوي البشرة البيضاء من مواطني جنوب أفريقيا. وُلِد كوليسي في بلدة فقيرة في كيب الشرقية. وقال جان دي فيليرز، كابتن فريق سبرينجبوك السابق إن فوز الفريق كان "للبلد بأسره". لكنه كان حدثا قد يبتهج به الناس حتى من غير مواطني جنوب أفريقيا.

ولكن على نحو ما، يُعَد مايكل ليتش، قائد الفريق الياباني المعروف بلقب "الأزهار الشجاعة"، ظاهرة أشد لفتا للنظر. فلأسابيع عديدة، أصبح ليتش، المولود لأب نيوزيلندي وأم من فيجي، الرمز الأشهر للفريق الذي يمثل واحدة من أكثر المجتمعات انعزالا وتجانسا عِرقيا على مستوى العالم. صحيح أن السلالة اليابانية الأصلية ليست نقية أو متناغمة بالكامل. ولكن من منظور أغلب اليابانيين، لا يمكن فصل العِرق عن الجنسية. فاليابانية تجري في العروق. ولكن يبدو أن ليتش، الذي وصل إلى اليابان لأول مرة كطالب عمره خمسة عشر عاما يثبت غير ذلك. فهو الآن معروف في اليابان رسميا باسم ليتش مايكل ــ أي أن اسمه يكتب بالترتيب المعمول به في اليابان.

ليتش ليس اللاعب الياباني الوحيد من الخارج. إذ يأتي أعضاء آخرون في الفريق من جنوب أفريقيا، وتونجا، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية. من المؤكد أن الأمر لا يخلو من بعض الانتهازية التي تتخلل الفرق الرياضية الوطنية، وقواعد لعبة الرجبي سخية بشكل خاص. والدول تحب أن تفوز فِرَقها، وهي لا تتردد في تصيد الامتياز حيثما أمكنها العثور عليه. ويسبق هذا المفهوم طويلا المنافسات والمسابقات الرياضية الدولية. فكان أغلب الجنود الذين هزموا نابليون لصالح دوق ولنجتون مولودين خارج الجزر البريطانية. ولم يكن كثيرون منهم يتحدثون حتى اللغة الإنجليزية.

من المثير للاهتمام مع ذلك مدى سرعة تكيف المشاعر القَبَلية مع الظروف الجديدة. فقبل وقت ليس ببعيد، كانت أندية كرة القدم البريطانية، مثلها كمثل الأندية في العديد من المدن الأوروبية، تكن الولاء الشديد للجغرافيا، والعِرق، بل وحتى الدين. كان جميع اللاعبين تقريبا محليين. وكانت بعض الفرق في لندن مرتبطة بالمشجعين الأيرلنديين، وغيرها مرتبطة بمشجعين يهود. في جلاسجو، كان فريق الرينجرز وفريق سيلتك خصمين لدودين لأن أحدهما كان المفترض أنه بروتستانتي والآخر كاثوليكي. ومع ذلك، بحلول نهاية القرن العشرين، كان أحد الفرق البريطانية على القمة محظوظا بوجود أكثر من بضعة لاعبين بريطانيين، أو مدرب بريطاني. لكن ولاء المشجعين كان غير قابل للاضمحلال، ولا يزال أنصار الأندية المختلفة يضربون بعضهم بعضا بكل حماس وحيوية. وربما يكون اللاعبون الأجانب مرتزقة، لكنهم "مرتزقتنا".

لكن نظرة فاحصة للولاءات القَبَلية سرعان ما تكشف صورة أشد تعقيدا، وليس فقط في مجال الألعاب الرياضية. فقد أخبرني يهودي مجري ذات يوم أن اليهود لا ينظر إليهم من يعادون السامية على أنهم هنغاريون حقيقيون إلى أن يفوز كاتب يهودي بجائزة نوبل؛ فعند ذلك يصبح "واحدا منا". وذات يوم، قال أحد نجوم كرة القدم الألمانية من أصل تركي إنه يتحول إلى بطل قومي عندما يفوز فريقه بإحدى المباريات، لكنه يكون أول من يتلقى اللوم إذا خسر المنتخب الألماني.

لا يخفي اليابانيون سعادتهم عندما يحتفلون بلاعبة التنس نعومي أوساكا (التي ولدت لأم يابانية وأب من هايتي، وتعلمت في الولايات المتحدة) باعتبارها صاحبة انتصارات وطنية، لكن هذا لا يعني أن كثيرين يعتبرونها يابانية حقا. فقد اضطر أحد رعاتها، شركة المعكرونة نيسين فودز، إلى الاعتذار بسبب إدارة حملة إعلانية صورت اللاعبة صاحبة البشرة الداكنة على أنها شخصية كرتونية بدرجة لونية شاحبة. وكان ليتش يحمل جواز سفر يابانيا منذ عام 2013 ويتحدث اللغة اليابانية بطلاقة. لكن من المشكوك فيه أن أغلب اليابانيين يعتبرونه "واحدا منا" عندما لا يكون في ملعب الرجبي.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

مع ذلك، بدأ شيء ما يتغير، حتى في اليابان التي تتسم بمقاومة التغيير. في خمسينيات القرن العشرين، أصبح مصارع ياباني محترف يدعى ريكيدو زان معبودا وطنيا لأنه كان يهزم بشكل منتظم الخصوم القوقاز من ذوي البشرة الشقراء. ولم يخل الأمر من بعض التصنع والاستعراض في تلك الوقائع، التي كانت تبدأ عادة بعملاق شاحب يتنمر على الرجل الآسيوي الأصغر حجما وتنتهي بنصر ساحق عندما يطرح المصارع الياباني الجسور خصمه الأجنبي أرضا. الواقع أن الرجال اليابانيين، الذين أذلتهم الهزيمة في زمن الحرب والاحتلال الأميركي، كانوا يتمتعون بشكل خاص بشعور الانتقام غير المباشر من خلال مشاهدة ريكيدو زان على شاشات التلفزيون المعروضة في نوافذ المتاجر في مختلف أنحاء البلاد.

وكان لابد من الحفاظ على السرية التامة لحقيقة مفادها أن البطل الياباني كان يُدعى في حقيقة الأمر كيم سِن راك، وأنه وُلِد في كوريا الشمالية. ويتذكر قِلة من الناس كيف بنى ضريحا صغيرا في شقته يحمل صورة والدته يحيط بها عدد كبير من الأدوات والأغراض الكورية. لكن أقرب أصدقائه فقط كانوا يعلمون بهذا الأمر. وفي العَلَن، كان مواطنا يابانيا. (من المؤسف أن ريكيدو زان، الذي اختلط بدوائر مشبوهة، طُعِن بيد رجل عصابات في أحد ملاهي طوكيو الليلية في عام 1963، فانخرط في نوبة من معاقرة الخمر بدلا من التعافي في المستشفى، وتوفي بعد بضعة أيام).

من الواضح أن خلفية عائلة ليتش ليست سِرا. فمظهره وحده يجعل من المستحيل إخفاء أصله الأجنبي. لكن هذا هو المقصد على وجه التحديد. إذ كان لزاما على ريكيدو زان أن ينقذ شرف اليابانيين (الذكور) بالتظاهر بما لم يكن عليه حقا. ولا توجد أي شبهة انتماء ياباني في سلالة ليتش. وربما لا تزال قِلة من اليابانيين ينظرون إليه بوصفه أجنبيا. لكنه رغم ذلك أصبح قائدا للفريق الوطني. ولنسم هذا انتهازية، لكنه أيضا علامة على التقدم.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/O7sU7yQar;