17

الانتفاضة الحتمية

باريس-بعد حجارة الانتفاضة الفلسطينية الاولى جاءت القنابل البشرية للانتفاضة الثانية والانيلجأ الفلسطينيون للسكاكين فهل تندلع الانتفاضة الثالثة عشية الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين وهو اخر رجل كان يمثل املا حقيقيا للسلام ؟

في واقع الامر يبدو ان من قام بهجمات السكاكين الاخيرة والتي وقعت في اسرائيل والضفة الغربية هم "ذئاب منفرده" ولكنهم يعكسون موجة جديدة من المقاومة الفلسطينة والتي تتعدى الهجمات الجسديةحيث انعكس ذلك على سبيل المثال في الحريق المتعمد الاخير للضريح اليهودي في نابلس والان مع الدعوة الواضحة التي اطلقتها حماس لانتفاضه ثالثة فليس هناك من شك في ان الوضع خطير.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

في الحقيقة فإن اندلاع انتفاضه فلسطينية جديدة يجب ان لا يكون مفاجئا نظرا لأنه لم يحدث أي شيء لكسر هذه الحلقة الاسرائيلية الفلسطينية من الهدنات الهشة والانفجارات العنيفة وحتى ان الموقف لا يعتبر جامدا بل انه يتدهور بسبب زيادة التطرف السياسي والديني على الجانبين ولكن اذا نظرنا لمواقف المجتمع لدولي لوجدنا ان لا احد يدرك ذلك .

لقد حضرت قبل بضعة ايام مؤتمرا صغيرا في باريس كان يركز على التحديات الجدية وتغير ميزان القوة في الشرق الاوسط حيث لم يتكلم اي من المتحدثين الرئيسيين وحتى باشارة عابره عن موجة العنف المتصاعدة في اسرائيل فلقد كانوا مشغولين بمناقشة الازمة في سوريا -والتي تشكل الان تهديد حقيقي بتصعيد دولي- بالاضافة الى العواقب الدبلوماسية والاستراتيجية والاقتصادية لاتفاق نووي مع ايران .

في واقع الامر فإن قادة العالم لم يتبقى لديهم الكثير من الطاقة ليصرفوها على ما يبدو انه صراع لا ينتهي بين اسرائيل وفلسطين وهو صراع حاولوا وفشلوا بالتوصل الى حل له بمناسبات لا حصر لها وهناك شكوك قوية في انه يوجد بديل قابل للحياة للوضع القائم الهش والعنيف احيانا.

لقد رفضت اسرائيل ترك المناطق المحتلة في الماضي فكيف يمكن ان نتوقع ان تفعل ذلك الان مع زحف تنظيم الدولة الاسلامية تجاه الحدود ؟ان عمل ذلك سوف يؤدي لحدوث مخاطر جديدة كبيره في تناقض صارخ مع موجات العنف الوجيزه في ظل وضع امني مستقر في اسرائيل .

ومن على الجانب الفلسطيني سوف يرغب –ان استطاع ذلك- بالانخراط في مفاوضات جديه مع الحكومة اليمينية في اسرائيل ؟ ان هناك العديد من الخلافات ونقاط الضعف في الجانب الاول ووهم كبير بالقوة في الجانب الاخر مما يعني ان من الصعوبة بمكان ان تسفر المحادثات عن اي شيء ذي قيمة .

وعلى اية حال وحتى لو استأنفوا المحادثات فإن المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين لن يتوصلوا لاتفاق بأنفسهم والمجتمع الدولي منقسم الى حد كبير ومتعب وغير مهتم بفرض صفقة عليهم. لو كان هناك اجماع اليوم فإنه اجماع سلبي حيث ان جميع الاطراف سلمت بالوضع الحالي وبإن حلم "حل الدولتين- المبني على الفكرة السلمية المتمثلة في الارض مقابل السلام – قد اصبح ميتا عمليا .

بالطبع فإن الوضع القائم هو اسوأ بكثير للفلسطينين مقارنة بالاسرائيليين ولكن ربما يتوجب على الفلسطينيين ان لا يفعلوا شيئا سوى الانتظار حتى تنمو افضليتهم الديمغرافية وبدون دولة خاصة بهم قابلة للحياة فسوف يصبح الفلسطينيون بشكل متزايد الاغلبية في "الدولة اليهودية" الحالية . ان الابعاد السياسية والاجتماعية والدينية لمثل هذا التحول سوف تكون كبيرة وغير مقبولة بالنسبة للاسرائيليين.

لقد استعصى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني عن الحل نظرا لأنه صراع بين قوميات ولو اصبح صراعا بين اديان كذلك فإن التوصل الى تسوية سوف يصبح من المستحيلات تقريباوحتى بدون المزيد من التطرف.

نظرا لغياب حل الدولتين عن الطاولة وعدم جدوى حل اقامة دولة سلمية ثنائية القومية فإن بعض الاصوات والتي يأتي معظمها من اليسار الاسرائيلي تبحث الان فكرة ثالثه : كونفيدرالية بين الاسرائيليين والفلسطينيين والاردنيين . ان الفلسطينيين لديهم صلات قربى قوية مع الاردنيين علما ان اكثر من نصف الاردنيين هم من اصول فلسلطينية وفي الوقت نفسه الاردن هي أقرب شريك لاسرائيل في المنطقة. ان هذه العوامل تجعل الاردن تبدو لكثيرين كجسر مثالي بين اسرائيل وفلسطين.

بالطبع ما يزال هناك انعدام خطير للثقة بين الاطراف ولكن مهما يكن من امر فإن انصار تلك الفكرة يجادلون بإن المزايا الاقتصادية الواضحة لتلك الكونفيدرالية – والتي سوف تشمل منطقة تجارية حرة ومشاريع اقتصادية مشتركة- يمكن ان تكون مغرية لجميع الاطراف بحيث ينظرون لهذه الفكرة بجدية.

لكن الاقتراح وان كان جذابا لا يتماشى مع وقائع الشرق الاوسط اليوم فخلافا للبلدان الاوروبية والتي خرجت من الحرب العالمية الثانية مرهقة من الصراع لدرجة انها وافقت على تقاسم سيادتها من اجل السلام فإن بلدان الشرق الاوسط تشهد مناخا متزايدا من القومية والتعصب والكراهية.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ان سياسة الاحتلال الاسرائيلية قد تسببت في هذا التحول المستمر تجاه اليمين السياسي مما قوض من الاسس السياسية والاخلاقية للدولة وفي الوقت نفسه جعلت رئيس الوزراء بينامين نتنياهو رهينة قوى اكثر تطرفا منه .ان الاقليات الصغيرة من المتطرفين الاسرائليين لم تعد تتردد في استخدام العنف من اجل الدفاع عن ارائها او فرض تلك الاراء على الاخرين كما ان زيادة التطرف على الجانب الفلسطيني بسبب الاحتلال موثق ولكن في خضم صعود نجم تنظيم الدولة الاسلامية ونهاية عزلة ايران الدولية ناهيك عن هجمات السكاكين الفلسطينية من يستطيع اقناع الاسرائليين ان اكبر تهديد طويل المدى لهم هو في واقع الامر السياسة الاسرائيلية نفسها ؟

نحن لا نستطيع القول على وجه اليقين انه لو كان رابين ما زال حيا فإن السلام بين الاسرائليين والفلسطينيين كان سيصبح واقعا ولكن وبينما تتجه المنطقة بشكل متزايد نحو الهاوية فنحن بحاجة ماسة الى هذه المزيج النادر من الشجاعة والتواضع والشفافية والتي كان يمثلها رابين .