0

حقوق الإنسان كل لا يتجزأ

في الثامن عشر من يونيو/حزيران اتخذ المجلس بين الحكومي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خطوة على قدر عظيم من الأهمية نحو إزالة التقسيم المصطنع بين التحرر من الخوف والتحرر من العوز، وهو التقسيم الذي ظل يعيب نظام حقوق الإنسان منذ تأسيسه. فمن خلال إعطاء الضوء الأخضر للبروتوكول الاختياري لاتفاقية 1966 الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نجح المجلس في تأسيس آلية بالغة الأهمية لفضح الانتهاكات المرتبطة تقليدياً بالفقر والتمييز والإهمال، والتي كثيراً ما يتحملها الضحايا بصمت وعجز.

الآن سوف يتوقف الأمر على الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصديق النهائي على هذا البروتوكول. وهذه الأداة، إذا ما تم تبنيها، قادرة على إحداث فارق حقيقي في حياة هؤلاء الذين كثيراً ما يُـترَكون للمعاناة على هوامش المجتمع، ويحرمون من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الحق في الحصول على التغذية الكافية، وخدمات الرعاية الصحية، والإسكان، والتعليم.

منذ ستين عاماً اعترف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن كلاً من التحرر من العوز والتحرر من الخوف يشكل شرطاً أساسياً لا غنى عنه للحياة الكريمة. ولقد ربط الإعلان على نحو واضح لا لبس فيه بين الفقر المدقع والنبذ وبين التمييز وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد والفرص. لقد أدرك من شاركوا في صياغة هذا الإعلان أن النبذ الاجتماعي والثقافي يحول دون المشاركة الكاملة في الحياة العامة والقدرة على التأثير في السياسات والفوز بالعدالة.

بيد أن هذا الموقف الموحد تعرض لنكبة بسبب المنطق الذي ساد في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية والذي قام على تكتلات جغرافية تتنافس على الأفكار، والسلطة، والنفوذ. كما تأثرت حقوق الإنسان بفعل الثنائية القطبية التي سادت أثناء الحرب الباردة، حيث زعمت البلدان ذات الاقتصاد المنظم أن الحاجة إلى البقاء تنسخ الطموح إلى الحرية، وهذا يعني أن الحصول على الضرورات الأساسية المندرجة تحت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لابد وأن تكون له الأولوية في التخطيط والتطبيق.