Pro-democracy activist Joshua Wong yells as he is taken away by police Anthony Wallace/Getty Images

لتبقى هونغ كونغ حرة

هونغ كونغ – تعد زيارة مدينة هونج كونج متعة حقيقية ومع هندسة المدينة المعمارية الحديثة الشاهقة حول الميناء المزدحم يجب أن تحتل هذه المدينة العظيمة والمثيرة موقع الصدارة من بين الوجهات الحضرية الأكثر متعة في العالم ولكن هونغ كونغ تتعرض الآن للضغط لأنها تجد نفسها في قلب عدد من القضايا والتحديات بما في ذلك كيفية التوصل لأفضل السبل من أجل تحقيق التوازن بين الحرية الإقتصادية والحرية السياسية وكيفية التعامل مع الصين التي تزداد حزماً وطموحاً بشكل كبير علما أن هذا هو الذي سيحدد آفاقها المستقبلية في هذا القرن.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تعتمد آفاق هونج كونج بشكل أساسي على تطبيق مبدأ "دولة واحدة ونظامان" الذي وضعه دنغ شياو بينغ ليكون أساساً لعودة هونج كونج النهائية للصين فى عام 1997 وكانت الفكرة التي اعتقد ميلتون فريدمان بأنه يستحيل عملها بشكل متوازن هي أن هونج كونج سوف تبقي على اسلوب حياتها والحريات والقوانين حيث سكانها قادرون تماماً على إدارة مدينتهم وفقط يجب عليهم ببساطة أن يفعلوا ذلك كجزء من الصين.

لقد تمكن مبدأ "بلد واحد ونظامان" ببراعة من تحقيق التوازن بين الطموحات والمخاوف والصعوبات الناجمة عن تغيير السيادة من بريطانيا إلى الصين وبالنسبة للصين، كان هناك الإذلال المزعج في التنازل عن أراضيها إلى قوة إستعمارية خلال عهد أسرة تشينغ حيث جعل الإمبرياليون من جميع أنحاء العالم الصين تعاني أوقاتا عصيبة وكانوا يتصرفون بطريقة لا يمكن لأحد اليوم تبريرها أو أن يحاول تبريرها وقد شكل إجبار الصين على الإنفتاح على تجارة الأفيون أحد الفصول الشائنة والمثيرة للجدل في التاريخ الإمبريالي البريطاني.

و لكن أكثر شيء أزعج الحزب الشيوعي الصيني هو أن القوة الإستعمارية كانت ناجحة جدا مع شعب الصين في هونغ كونغ في بناء مدينة مزدهرة و سعيدة  بشكل كبير  والتي أصبحت مقصد يجتذب العديد من الرجال والنساء والاطفال الصينيين و إذا كانت الشيوعية الصينية هي موجة المستقبل فلماذا فر الكثيرون منها و تسلق العديد منهم الأسوار ذات الأسلاك الشائكة وسبحوا في المياه الخطرة للعيش تحت الحكم الإستعماري؟

أما من الجانب البريطاني، كانت هناك تحديات مقلقة بنفس القدر و كانت بريطانيا بحاجة إلى تحديد أفضل السبل لإقامة علاقة بناءة مع بلد مثل الصين مصمم على إستخدام التجارة كسلاح مع الوقوف مع الحقوق والحريات التي وعد بها شعب هونج كونج و لقد أثار التسليم في هذا الصدد مسائل أساسية و معقدة بشأن الأخلاق السياسية.

قبل أن أغادر هونغ كونغ في عام 1997 و بعد أن تركت منصبي بصفتي آخر حاكم بريطاني في المدينة، قمت بزيارة مستشفى للأمراض العقلية حيث سألني أحد المرضى سؤال عقلاني رائع وهو  كيف يمكن للبلد الذي يفخر بديمقراطيته العميقة الجذور أن يسلم هونغ كونغ إلى آخر دولة شيوعية كبيرة مستبدة في العالم دون أن يأخذوا برأي مواطنيها ؟

والجواب هو أن هذه الأسئلة لم تكن أبدا أحد الخيارات إذا أردنا الوفاء بالتزاماتنا طبقا للمعاهدة وتجنب تكرار الإستعمار الكارثي الذي حدث في القرن التاسع عشر و مع ذلك، كان ينبغي لنا بالتأكيد أن نفعل الكثير لإدخال و ترسيخ المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ كما فعلنا لضمان سيادة القانون وحماية الحريات المدنية و من بين الأسباب التى دفعتنا الى التحرك ببطء أكبر بشأن الديموقراطية هو أن قادة الصين أوضحوا أنهم يخشون أن يعتقد أهالي هونج كونج أنه يتم تمهيد الطريق لتصبح هونغ كونغ دولة مستقلة مثل سنغافورة.

لقد بدا أن مبدأ "بلد واحد ونظامان" في السنوات القليلة الأولى بعد عام 1997 يعمل بشكل جيد على الرغم من أن الصين نكثت بوعودها عن طريق عرقلة التطور الديمقراطي ولكن في الآونة الأخيرة وخاصة منذ عام 2012، عندما تولى الرئيس شي جينبينغ السلطة شددت الصين من قبضتها على هونغ كونغ.

يرتبط ذلك على الأرجح بحملة الحكومة الأوسع نطاقاً لقمع المنشقين والقوة الإقتصادية المتزايدة للصين والتي تجعل من هونغ كونغ اكثر انفتاحا على العالم أقل أهمية لإزدهار الصين في المستقبل بالإضافة الى عدم فهم المعنى الحقيقي لنظام هونغ كونغ والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان مبدأ "بلد واحد ونظامان" سوف يتم إختصاره ليصبح مبدأ "بلد واحد ونظام واحد ونصف" أو الأسوأ من ذلك  أن يصبح مبدأ "بلد واحد ونظام واحد".

ومما لا شك فيه أن الصين تتدخل بشكل متزايد في الشؤون الداخلية لهونغ كونج ولقد تركزت المخاوف في الآونة الأخيرة على معاملة بعض قادة مظاهرات هونغ كونغ المؤيدة للديمقراطية لعام 2014 حيث حكم على ثلاثة من أكثر النشطاء تأثيرا في المدينة بالسجن لمدة تصل إلى ثمانية أشهر بسبب أنشطتهم و منعوا من تولي المناصب العامة لمدة خمس سنوات.

وقد تبدو ثلاث سنوات وكأنها فترة طويلة للانتظار قبل التصرف بحزم ولكن مما لا شك فيه أن النظام القضائي في هونغ كونغ قد تصرف وفقا للقانون و المشكلة هي أن الإدانات قد حصلت على خلفية الخوف والإنقسام نتيجة لسلوك الحكومة الصينية.

لقد هاجمت الصين، على سبيل المثال، إستقلال القضاء فى هونج كونج حيث دعا ريمسكي يوين و هو وزير العدل فى هونج كونج إلى إعادة النظر فى الأحكام التي تم تنفيذها بالفعل والتي اعتبرها متساهلة للغاية وحتى عندما بدا وكأن مسؤولين مثل يوين يقومون بالدفاع عن حكم القانون قام رجال الأمن الصينيون بإختطاف سكان من هونغ كونغ بما في ذلك عدد من بائعي الكتب.

و لتخفيف المخاوف والسماح لهونج كونج بالمضي قدما يوجد ثلاثة أشياء مطلوبة وهي: أولا، يجب أن توضح الصين من خلال أعمالها أنه يمكن الوثوق بها للوفاء بوعودها لهونغ كونغ كما ينبغي للمجتمع الدولي من أجل المساعدة على ضمان هذه النتيجة أن يذكرها مرارا وتكرارا بالتداعيات الأوسع نطاقا لإن يتم النظر اليها كشريك لا يمكن الوثوق به.

 ثانيا، يتوجب على الناشطين من أجل الديمقراطية في هونغ كونغ ألا يسمحوا لحملتهم من أجل الديمقراطية أن تتحول إلى دعوة للإستقلال و يجب على الحكومة من جانبها فتح حوار معهم يتسم بالإحترام المتبادل والشفافية.

و أخيرا، يجب أن لا يتخلى شعب هونغ كونغ عن الأمل كما يأمل الشيوعيون الصينيون وإذا ظل شعبها حازماً في إلتزامه فإن هونغ كونغ سوف تظل مدينة حرة كبيرة تختار من يحكمها تحت حكم القانون.

تعد مدينة هونغ كونغ مثالاً ساطعاً لبقية العالم حول ما يمكن للرجال و النساء الصينيين تحقيقه مع وجود الحرية التي يأخذها الملايين من الناس كأمر مفروغ منه و يجب على شعبها أن لا يشعر باليأس وأن يتخلى عن تلك الحرية وأنا أعتقد أنه لن يتخلى عنها.

كريس باتن و هو آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ و مفوض سابق للشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي و هو يعمل حاليا كرئيس لجامعة أكسفورد.

http://prosyn.org/s5NF2iR/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now