Warner Brothers

السحر الأدبي لهاري بوتر

برنستون- لقد إحتفل القراء في هذا الصيف وذلك في مهرجانات أدبية ومكتبات حول العام بالذكرى السنوية العشرين لإنطلاقة سلسلة هاري بوتر للكاتبة ج ك رولينج حيث كان أول كتاب من السلسلة هو كتاب هاري بوتر وحجر الفيلسوف ( الذي تمت إعادة تسميته بالولايات المتحدة الأمريكية ليصبح هاري بوتر وحجر الساحر ) ولقد كان هولاء محقين بالإحتفال فمنذ الظهور الأول للساحر الشاب في 26 يونيو 1997 أصبح " الولد الذي بقي على قيد الحياة" "الأيقونة التي صمدت".

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد كانت سلسلة هاري بوتر خلال العقدين الماضيين تتألف من سبع روايات حيث طبع منها 450 مليون نسخة بما في ذلك نسخ مترجمة إلى أكثر من 72 لغة كما تم تحويل تلك الروايات إلى ثمانية أفلام تمكنت من تحقيق إيرادات تصل إلى 7 مليارات دولار أمريكي وحققت الألعاب والبضائع المرتبطة بسلسلة هاري بوتر 7 مليارات أخرى من الدولارات وبالنسبة لإولئك الذين ينتمون لفئات عمرية محددة ولديهم عقلية أدبية فإن من الصعب تذكر يوم لم تكن فيه الجماهير حول العالم مفتونة بسحر إبداع رولينج.

لذا كان من المذهل بالنسبة لي أن أتذكر الإستقبال السيء لرواية هاري بوتر وحجر الساحر من قبل طلابي في خريف سنة 1999 عندما ظهرت تلك الرواية في المنهاج الدراسي لمقرر تعليمي في جامعة برينستون يتعلق بالأدب الشعبي "روائع الأدب الأمريكي  " والذي كنت أدرسة منذ سنة 1993 . إن المقرر والذي يستعرض الأدب الشعبي من القرن السابع عشر وحتى عصرنا الحاضر يحث الطلاب على النظر في كيف ولماذا تتمكن روائع الأدب من أن تفتن الجماهير وتأسرهم وفي نهاية كل مقرر كنت أسمح للطلاب بإختيار الكتاب الأخير من أجل ممارسة الذوق الشعبي وفي سنة 1999 اختاروا رواية هاري بوتر.

لقد أصاب هوس بوتر الشواطىء الأمريكية بقوة في تك السنة وفي يونيو أسرع ناشر السلسلة في الولايات المتحدة الأمريكية في إرسال طبعة الغلاف للرواية الثانية من سلسلة هاري بوتر " هاري بوتر وحجرة الأسرار" للمكتبات كما نشر الرواية الثالثة " هاري بوتر وسجين ازكابان " مع الطبعة الورقية لحجر الساحر بتاريخ 8 سبتمبر.

بحلول نهاية ذلك الشهر احتلت روايات رولينج المراكز الثلاثة الأولى في قائمة صحيفة نيويورك تايمز لإفضل مبيعات الكتب الخيالية كما قامت مجلة تايم بوضع صورة الساحر الذي يرتدي النظارات على صحفة الغلاف في المجلة حيث لم يكن من الممكن أن تذهب لإي مكان بدون أن ترى هاري وكان طلابي متلهفين لمعرفة لما كل هذه الضجة.

لكنهم شعروا بخيبة أمل كبيرة حيث أنه بالنسبة لهم كانت روايات هاري بوتر عبارة عن ثرثرة متواضعة لا يمكنها أن تضاهي روائع الروايات من فترة طفولتهم مثل سجلات نارنيا وسيد الخواتم وعلى الرغم من مرور سنوات قليلة على طفولتهم فلقد إنتقدوا بشدة روايات هاري بوتر وأظهروا نفس حماسة الناقدين البالغين المشهورين بالإنتقادات السلبية مستخدمين عبارات مثل "مقلده " و"مكتوبة بشكل سيء" و "نمطية" و "مقرفة" فبالنسبة لهم لم يتمتع هاري بأي سحر أو دفء أو سرعة البديهة أو خفة الدم.

إن نفور طلابي كان مفاجئا لي ولكني أدركت متأخرا أنه كان يجب أن لا أتفاجىء فعلى الرغم من أن البالغين شكلوا نسبة كبيرة من جمهور هاري بوتر منذ البداية كان هولاء الطلبة لا ينتمون للفئة العمرية المناسبة التي يمكنها تقدير تلك الظاهرة في مرحلة انتشارها. لقد كان عمر هولاء الطلاب كبير جدا بالنسبة لكتب الأطفال وصغير جدا على إنجاب الأطفال ( كما فعلت في تلك الفترة ) وعليه فلقد سارع هولاء الطلاب للتأكيد على أنه بالرغم من شعبية هاري بوتر الحالية فإن تلك السلسلة ستختفي قريبا من الذاكرة وفي الخريف الذي تلى تلك السنة أي في سنة 2000 أختارت المجموعة اللاحقة من الطلاب رواية حجر الساحر كنص نهائي وكما فعل نظراءهم فلقد رفضوا تلك الرواية بثقة.

لقد قمت في ربيع سنة 2007 بتدريس مقرر "روائع الأدب الأمريكي" مجددا بعد أن تخليت عن تدريسه لبضع سنوات وعندما حان الوقت لإن يختار الطلاب الكتاب النهائي ، وقع إختيارهم على رواية هاري بوتر وحجر الساحر حيث أستعديت نفسيا لسهام نقدهم .

لكن هذه المرة كانت دراساتهم النقدية إيجابية للغاية فالمجموعة الجديدة التي ولدت بين سنتي 1986 و1989 كانوا قد قرأوا كتب رولينج لأول مرة وهم في مرحلة ما قبل المراهقة والمراهقة المبكرة ولم يكونوا طلابا بالجامعات مما يعني أنهم كبروا ليصحبوا بالغين شباب مع هاري ورون وهيرموني والشيء نفسه حصل في خريف سنة 2010 حيث بالنسبة لكلتا المجموعتين كانت عبارة "نحن كبرنا مع هاري بوتر"هي عبارة عن شعار وليس ملصق وذكروا أن من المستحيل أن يختفي هاري بوتر من الذاكرة.

لقد قمت بتدريس مقرر " روائع الأدب " مرتين منذ سنة 2010 وفي كلتا المرتين أختار الطلاب رواية من غير روايات هاري بوتر لإنهاء الفصل الدراسي فهل شعر الناس بالملل من هاري بوتر؟ هذا الاحتمال غير مرجح نظرا للحفاوة التي ما تزال تلقاها السلسلة في المقرر الآخر الذي أقوم فيه بتدريس روايات رولينج " أدب الأطفال" وهنا كان اختياري أن أضع أحد روايات هاري بوتر في المنهاج الدراسي ولكن عوضا عن رواية حجر الساحر قمت بإختيار رواية هاري بوتر وسجين ازكابان وهي روايتي المفضلة من الروايات السبع التي تشكل سلسلة روايات هاري بوتر وهذه الرواية هي نقطة التحول ضمن السلسلة من أدب الأطفال الى الأدب القصصي الخيالي للبالغين الشباب وذلك من خلال تعاملها المعقد مع الإخلاص والخيانة والغضب والرحمة وهي الرواية المفضلة عند العديد من طلابي.

ولكن لمتى سوف تستمر شعبية هاري بوتر ؟ في كل مرة أقوم فيها بتدريس "أدب الأطفال" أبدأ بعمل إستطلاع للرأي " ما هي الكتب الموجودة في المنهاج والتي قمت بقراءتها عندما كنت طفلا؟" في سنة 2010 86% قرأوا هاري بوتر وسجين أزكابان وفي سنة 2012 ارتفع الرقم الى 94% ولكن في السنوات التي تلتها إنخفضت النسبة الى 87% سنة 2014 و 81% سنة 2016.

إنا اعرف أن هذا كله  غير علمي ولكني أشعر بالفضول فهل ستنخفض النسبة الى ما دون 80% في الربيع القادم عندما أقوم بتدريس مقرر "أدب الأطفال " مرة أخرى ؟ هل سيتم إثبات صحة كلام طلابي من سنتي 1999 و2000

بحيث يختفي هاري بوتر من الذاكرة ويفشل في أن يصبح من الروايات الكلاسيكية الخالدة ؟ أو هل هناك أمامنا نقطة توازن بحيث تحافظ النسبة على ثباتها بدون أن تنخفض ؟

ربما الذكرى السنوية الأربعين لهاري بوتر ستعطينا كافة الأجوبة ولكن حتى يحين ذلك الوقت سيكون من دواعي سروري أن أستمر بدعوته الى قاعة الدرس لدي .

http://prosyn.org/Mkaqt0b/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now