20

الثورة الفرنسية القادمة

باريس ــ في غضون أسابيع قليلة ستنتخب فرنسا رئيسها المقبل. ونظرا للسلطات الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي، بما في ذلك سلطة حل الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، فإن الانتخابات الرئاسية التي تُعقَد كل خمس سنوات تُعَد الأكثر أهمية في فرنسا. ولكن المخاطر أعلى من أي وقت مضى هذه المرة.

فالمرشحان الأوفر حظا هما مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة وإيمانويل ماكرون الذي شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، ولكنه يخوض الانتخابات مستقلا. وإذا انتهت الحال إلى المواجهة بين لوبان وماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات في السابع من مايو/أيار، كما هو متوقع، فسوف يكون هذا الحدث نقطة تحول بالنسبة لفرنسا: المرة الأولى منذ ستين عاما التي لا يُمَثَّل فيها الحزبان الرئيسيان من اليسار واليمين في الجولة الثانية.

لم تتحمل فرنسا مثل هذه الاضطرابات السياسية منذ عام 1958، عندما وصل الجنرال شارل ديجول إلى السلطة وبدأ في صياغة دستور الجمهورية الخامسة في خضم الحرب الجزائرية. كان ذلك التحول، مثله كمثل أي زلزال سياسي كبير، مدفوعا بمزيج من الديناميكيات الأساسية العميقة والظروف الخاصة في ذلك الوقت.

واليوم لا يختلف الأمر كثيرا. فأولا هناك الديناميكية الأساسية: تفاقم حالة انعدام الثقة الشعبية في النُخَب، كما هي الحال اليوم في أغلب الدول المتقدمة، ومشاعر الحرمان من السلطة، والخوف من العولمة الاقتصادية والهجرة، والقلق إزاء الحراك الاجتماعي الهابط واتساع فجوة التفاوت بين الناس.