19

معركة  البوركيني

لندن – أثيرت ضجة كبيرة في الآونة الأخيرة حول عدد قليل من النساء المسلمات اللاتي يخترن ولوج الشواطئ الفرنسية مرتديات الملابس الخاصة التي تغطي الرأس (وليس الوجه)، وجزء كبيرا من الجسم. تم اختراع  هذا اللباس – ما يدعى بالبوركيني –  في عام 2004 من قبل امرأة أسترالية-لبنانية اسمها أهيدا زانيتي، وذلك بهدف تمكين حتى أكثر النساء المسلمات تحفظا من السباحة أو ممارسة الرياضة في الأماكن العامة. ولم تُدرك زانيتي أن هذا اللباس من شأنه أن يسبب جدلا وطنيا.

بدأت الفوضى عندما حظر رؤساء البلديات في عدد من المدن الساحلية الجنوبية الفرنسية لباس البوركينيعلى شواطئها. وسرعان ما ظهرت صورة بشعة في الصحف في جميع أنحاء العالم لثلاثة من رجال الشرطة الفرنسية المسلحين يجبرون امرأة على التعري على شاطئ في مدينة نيس. على الرغم من أن أعلى محكمة في فرنسا ألغت الحظر الآن ، فإنه لا يزال ساري المفعول في العديد من المنتجعات الساحلية.

وبالفعل، فإن الجدل لم ينته بعد. الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي ترشح الآن لولاية جديدة، دعا مؤخراالبوركيني "استفزازا". في حين تحدث ليونيل لوكا، رئيس بلدية فيلنوف لوبيه، عن "الأسلمة المتفشية".  كما غضب رئيس الوزراء مانويل فالس داعيا الصدور العارية رمزا للحرية في الجمهورية الفرنسية. وتساءل لماذا تُصَور ماريان، رمز الإناث في الجمهورية الفرنسية، عادة مكشوفة الثديين ؟

ليس هناك شك في أن معارضة ساركوزي لباس البوركينيهي مسألة انتهازية تماما، حيث يمثل الجدل الحالي فرصة أخرى لتأجيج التحيز ضد أقلية لا تحظى بشعبية، على أمل اقتناص أصوات من اليمين المتطرف  الذي تمثله مارين لوبان رئيسة الجبهة الوطنية في انتخابات عام 2017. ولكن، في تناقض مع تقليد طويل من المشاعر الأوروبية المسيحية  والحماسة التبشيرية ، ظهرت انتهازيته من الناحية الأخلاقية في عبارة: "نحن لا نسجن النساء خلف القماش".