18

التعامل بجدية مع النمو في منطقة اليورو

لندن ــ كنت خارج عالَم التمويل الدولي والتنبؤ الاقتصادي منذ أكثر من أربع سنوات، ولكن الكثير مما تعلمت خلال سنوات عملي الثلاثين بدوام كامل في الميدان لا زال يؤثر على الكيفية التي أنظر بها إلى العالَم. ويتلخص أحد الدروس التي تعلمتها في قياس الأداء الاقتصادي والمالي لأي كيان من خلال مقارنته بإمكانات ذلك الكيان الكامنة وتقييم السوق لأدائه. ويقودنا تطبيق هذا النهج على الاقتصادات الكبرى إلى بعض الملاحظات ــ والاحتمالات ــ المدهشة.

فبادئ ذي بدء، خلافا للاعتقاد الشائع، لم يكن النمو العالمي مخيبا للآمال بشكل خاص حتى اللحظة الراهنة من العقد الحالي. فمنذ عام 2010 وحتى عام 2016، ارتفع الناتج العالمي بمعدل 3.4% سنويا في المتوسط، وفقا لتقارير صندوق النقد الدولي. وربما يكون هذا المعدل أقل من المتوسط في الفترة 2000-2010، ولكنه أعلى من معدل النمو في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وهي السنوات التي لا يُنظَر إليها عادة على أنها كانت مخيبة للآمال اقتصاديا.

ويقدم لنا تحليل أداء بلدان بعينها المزيد من الأفكار والرؤى. فعلى الرغم من الصدمة السياسية الكبيرة، كان أداء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة متماشيا مع التوقعات. كما كان نمو الصين والهند واليابان قريبا من إمكاناتها. وفي مصادفة نادرة، لم يتمكن أي اقتصاد كبير من تجاوز إمكاناته بشكل كبير.

غير أن ثلاثة اقتصادات منيت بخيبة أمل حقيقية: البرازيل وروسيا ومنطقة اليورو. تُرى هل يعني هذا أن العديد من المراقبين، وأنا منهم، بالغوا في تقدير إمكانات هذه الاقتصادات؟ أو أن هذا يعكس ظروفا معرقلة؟ إن كان الاحتمال الأخير صحيحا، فمن الواجب علينا أن نتساءل ما إذا كانت التطورات أو التحولات الجديدة في أي من هذه الاقتصادات أو ثلاثتها لتفاجئنا، خلافا للتوقعات الغالبة، على الجانب الإيجابي، على مدار السنوات المتبقية من هذا العقد.