Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

moisi167_Alexei DruzhininTASS via Getty Images_putin macron Alexei Druzhinin/TASS via Getty Images

ما هو الصحيح فيما يتعلق بانفتاح فرنسا على روسيا ؟

باريس-ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مقتنع ان الان هو الوقت الصحيح لاعادة تشكيل العلاقات مع روسيا وعليه فلقد جعل من اولوياته الدبلوماسيه استعادة اجواء الثقة بين باريس وموسكو وهناك ثلاثة اسباب قاهرة تكمن وراء هذه الخطوة .

اولا وقبل كل شيء لقد تغير السياق الاستراتيجي العالمي بشكل دراماتيكي فالصين في حالة صعود بينما الولايات المتحدة والتي على الرغم انها ما تزال القوة المهيمنة في العالم اصبحت تنأى بنفسها عن مسؤولياتها العالمية وروسيا التي تعاني من شيخوخة السكان وتناقص اعدادهم بالاضافة الى اراضي غير مأهولة الى حد كبير هي فريسة طبيعية لطموحات الصين طويلة المدى.

ان القادة الاوروبيين يجب ان لا يراقبوا بدون ان يفعلوا شيئا روسيا والتي تفتقر لإي بديل وهي تتحالف مع الصين وعوضا عن ذلك يتوجب عليهم اقناع الروس بإن مستقبلهم مع اوروبا وليس كشريك اصغر للصين في علاقة غير متوازنة بالمرة . ان مصير روسيا يقع في الغرب وليس في الشرق.

بالإضافة الى ذلك وعلى الرغم من ان روسيا ليست ندا للصين ، الا انها عادت كلاعب دولي كبير والعديد من الصراعات الحالية من شرق اوروبا الى الشرق الاوسط لا يمكن التعامل معها بدون اشراك روسيا.

ان هذا يمثل بعض الانتصار للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي تولى السلطة لاول مرة قبل 20 سنة تقريبا على اساس وعود باستعادة النفوذ الجيوسياسي للبلاد ولقد اراد بوتين على وجه الخصوص ان تتعامل الولايات المتحدة الامريكية مع روسيا ليس فقط كمجرد حالة تاريخية كما كان الحال تحت حكم سلفه بوريس يلتسين بل كمحاور حقيقي وبينما ربما من المستحيل استعادة عالم القطبين العائد لسنوات الحرب الباردة فعلى اقل تقدير سوف تضطر الولايات المتحدة الامريكية للإقرار باهمية جيش روسي حديث وعملياتي يمكنه التدخل على صعيد الاتحاد السوفياتي السابق وغيره من البلدان.

أي بعبارة اخرى لقد عادت روسيا وأي محاولة اوروبية لإنكار ذلك او بكل بساطة محاولة احتواء روسيا لا يمكن ان تكون اساسا مقنعا لعقيدة طويلة المدى ودبلوماسية واقعية.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ان السبب الثاني لمبادرة فرنسا الدبلوماسية الجديدة تجاه روسيا هو ملء فراغ القيادة في اوروبا فالمملكة المتحدة والتي كانت مؤخرا الاكثر حزما في ادانة التصرفات الروسيه قد وضعت نفسها وبكل بساطة خارج اللعبة فبريطانيا المهووسة بالكوميديا السوداء المتعلقة ببريكست والتي ادت الى اسوأ ازمة سياسية شهدتها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية ، قد اصبحت الان خارج المشهد كلاعب دبلوماسي كبير .

وفي الوقت نفسه المانيا القوة الاوروبية التي لديها العلاقات التاريخية والثقافية الاقرب مع روسيا هي الان في نهاية حلقة سياسية . إن التقليل من شأن المستشارة الالمانية انجيلا ماركيل هو تصرف خطير وظالم ولكنها لم تعد تملك النفوذ او الطاقة لقيادة اوروبا في تعاملاتها مع العالم الخارجي أو حشد الاوروبيين انفسهم .

مع عدم قدرة المملكة المتحدة والمانيا حاليا على لعب دورا دبلوماسيا كبيرا وعدم استطاعة ايطاليا واسبانيا وبولندا ان تلعب ادوارا رئيسية فإن النتيجة بكل بساطة هي لقد حان زمن فرنسا وهذا يعود جزئيا لعدم وجود منافسة والى طاقة ورؤية رئيسها الشاب.

اخيرا فإن محاولة ماكرون اعادة تشكيل العلاقات مع روسيا هي في تناغم تام مع التقاليد الديغولية . ان التوسط بين نظامين مختلفين والنظر الى ما هو ابعد من الاستنساخ الحالي للبلدان الاخرى كان التوجه الطبيعي لشارل ديغول . لقد رأى الرئيس الاول للجمهورية الخامسة في فرنسا ان هناك خلف الاتحاد السوفياتي أو صين ماوتسي توتغ هناك روسيا ابدية او صين ابدية وفي التعامل مع بلد اخر يجب ان لا يصاب المرء بالشلل بسبب طبيعة نظامها .

ان اعادة احياء ذلك التقليد يمكن ان يناسب ايضا حسابات ماكرون المحلية فمحاولته التواصل مع الكرملين تعني ان بامكانه استرضاء القطاعات الاقتصادية التي كانت الاكثر تأثرا بالعقوبات الغربية على روسيا مع تحدي الاحزاب التي عادة ما تكون مؤيدة لروسيا من احزاب اقصى اليمين واقصى اليسار في فرنسا.

لكن تفسير جذور السياسة او المنطق وراءها يختلف تماما عن تبرير القرار بشكل كامل . ان حكومات وسط وشمال اوروبا على وجه الخصوص متشككه في مبادرة فرنسا الدبلوماسية الجديدة فلماذا التقارب مع روسيا ولماذا الان ؟

ان انتمائي لفرنسا العلمانية يعني ان مثل هذا الاحسان المسيحي- العطاء قبل الحصول على اي شيء بالمقابل- يبدو اما ساذجا او ميكافيلي وبالاضافة الى ذلك يبدو انه يتناقض مع تركيز فرنسا على القيم ضمن سياق الاتحاد الاوروبي .بالتأكيد فإن منتقدي مبادرة ماكرون المتعلقة بروسيا يقولون ان الانقسام بين الدفاع عن المبادىء السياسية ضمن الاتحاد الاوروبي وممارسة الدبلوماسية خارجها يجب ان لا يكون كبيرا لدرجة تعريض تماسك الاثنين للخطر .

هم يجادلون كذلك ان ماكرون يتصرف لوحدة بدون ان يتشاور فعليا مع شركاءه وحلفاءه الاوروبيين وهو بالكاد يستطيع ان يدعي انه يتحدث بإسم اوروبا لو استمر بالعمل بهذه الطريقة اي ان يتقدم لاعضاء الاتحاد الاوروبي باعمال يعتبرها هو وكأنها حقيقة واقعة .

على الرغم من تفهمي لتلك الانتقادات (وانا اتفق معهم في بعضها ) الا اني ادعم جهود ماكرون فسياسة الاحتواء الغربية الصارمة قد فشلت وعليه ربما سياسة التواصل يمكن ان تكون مبرره بشرط ان لا تتم ممارستها بشكل ساذج او بإزدراء كامل للمبادىء.

بالإضافة الى ذلك فإن ماكرون هو اخر شخص لديه اوهام غير حقيقة عن روسيا بوتين فخلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2017 قادت روسيا حملة نشطة لمصلحة منافسته من اقصى اليمين مارين لوبين وذلك من خلال التضليل المنهجي ونشر الاخبار الوهمية كما ان ماكرون لا يريد ان يظهر بوتين وكأنه تجاوز جميع تناقضاته لاسباب ليس اقلها ان روسيا ما تزال تمارس تلك السلوكيات والتي تسببت في تدهور علاقتها مع اوروبا في المقام الاول.

لقد اتخذت فرنسا الخطوة الاولى الجريئة لاعادة تشكيل العلاقات مع روسيا والكرة الان في ملعب بوتين .

https://prosyn.org/LWyFg7gar;
  1. bildt70_SAUL LOEBAFP via Getty Images_trumpukrainezelensky Saul Loeb/AFP via Getty Images

    Impeachment and the Wider World

    Carl Bildt

    As with the proceedings against former US Presidents Richard Nixon and Bill Clinton, the impeachment inquiry into Donald Trump is ultimately a domestic political issue that will be decided in the US Congress. But, unlike those earlier cases, the Ukraine scandal threatens to jam up the entire machinery of US foreign policy.

    13