93

الحجة ضد النقد

كمبريدج ــ إن العالم غارق في بحر من العملات الورقية، وتستمر البنوك المركزية في الدول الكبرى في ضخ ما قيمته مئات المليارات من الدولارات في كل عام، وغالبا في هيئة أوراق من فئات كبيرة للغاية مثل الورقة من فئة مائة دولار. تمثل الورقة من فئة المائة دولار نحو 80% من نصيب الفرد المذهل من المخزون النقدي الذي يبلغ 4200 دولار أميركي. وتمثل ورقة الين من فئة 10000 ين (نحو مائة دولار أميركي) ما يقرب من 90% من عملة اليابان، في حين يبلغ نصيب الفرد في الموجودات النقدية قرابة 7000 دولار أميركي. وكما كنت أقول طوال عقدين من الزمن، فإن كل هذه الأموال النقدية تعمل على تسهيل النمو بشكل أساسي في الاقتصاد السري، وليس القانوني.

وأنا لا أدعو إلى مجتمع غير نقدي، فمثل هذا المجتمع من غير الممكن أن يتحقق ولن يكون مرغوبا في أي وقت قريب. ولكن مجتمعا أقل اعتمادا على الأموال النقدية سوف يكون أكثر عدلا وأمانا.

مع نمو بطاقات المدين (بطاقات السحب المباشر من الرصيد)، والتحويلات الإلكترونية، والدفع عبر الهاتف المحمول، كان استخدام الأموال النقدية في انخفاض في الاقتصاد القانوني منذ فترة طويلة، وخاصة في المعاملات المتوسطة والكبيرة الحجم. وتُظهِر استطلاعات البنوك المركزية أن نسبة ضئيلة فقط من فئات الأوراق النقدية يحتفظ بها ويستخدمها أفراد عاديون أو شركات.

تعمل الأموال النقدية على تسهيل الجريمة لأنها لا تصدر باسم أشخاص بعينهم، وتنطوي الأوراق الكبيرة الفئة على المشاكل بشكل خاص لأنها سهلة الحمل والإخفاء. فمن الممكن وضع مليون دولار من فئة المائة دولار في حقيبة يد، ومن الممكن وضع ما قيمته مليون دولار في هيئة أوراق من فئة 500 يورو (كل منها تعادل نحو 565 دولار أميركي) في محفظة نقود صغيرة.