Xi Jinping Fred Dufour/Getty Images

نموذج التنميه الصيني المنفرد

بيركيلي- يبدو ان القاده الصينيين قد تخلوا عن نصيحة دينغ شياوبينغ فيما يتعلق بالبقاء بعيدا عن الأنظار فالرئيس الصيني تشي جينبينغ بإعلانه حقبه جديده للصين خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر في بيجين في شهر اكتوبر قد قدم نظام الحكم الصيني كنموذج يمكن للدول الأخرى تقليده فطبقا لتشي فإن القاده الذين يريدون تسريع تنميتهم مع المحافظة على استقلالهم يجب ان ينظروا للصين كخيار جديد.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن الدول الناميه وخاصة في جنوب شرق آسيا ومنطقة جنوب الصحراء الإفريقيه تبدو مذهوله بهذه الإحتماليه وحتى أن وكالة الانباء الصينية الرسمية شينخوا قد اشارت الى ان الديمقراطيات الغربيه قد بدأت بالتداعي وان الديمقراطيه الصينيه المستنيره يمكن ان تكون هي الطريق للإمام .

في خضم كل هذا الطرح المتعالي يجب علينا ان نتساءل ما هو نموذج التنميه الإقتصادي والسياسي الصيني على وجه التحديد ؟وهل هو افضل من البدائل الأخرى ؟

يتألف النموذج الصيني من عدد من الخصائص الرئيسيه بما في ذلك الحكم السلطوي المدعوم بتصور الإستقرار وسياسه صناعيه موجهه من الدوله والتمويل واستمارات ضخمه في البنيه التحيته وتصنيع ريفي مدعوم بالزراعه على مستوى منخفص والإنفتاح على التجاره والتقنيه الاجنبيه . إن مما لا شك فيه أن هذا النموذج قد أدى الى نمو اقتصادي سريع في الصين خلال العقود الثلاث الماضية حيث انتشل مئات الملايين من الناس من براثن الفقر.

لكن الإيحاء بإن العنصر الأول لذلك النموذج – السلطويه- هو ضروري للتنميه السريعه هو خاطىء ففي واقع الأمر فإن هذه الخاصيه في النظام الصيني هي التي يجب ان تجعل الدول الأخرى تتوقف وتفكر مليا بالأمر.

لو نظرنا لجيران الصين من شرق آسيا –وخاصه اليابان وكوريا الجنوبيه وتايوان فكل تلك الدول حققت نموا مرتفعا من خلال سياسه صناعيه موجهه من الدوله وتصنيع ريفي وانفتاج تجاري ولكن اليابان حققت تلك الاهداف ضمن اطار الديمقراطيه لفترة ما بعد الحرب بينما كوريا الجنوبيه وتايوان لديها ديمقراطيات منذ ثلاثة عقود فالسلطويه بعبارة اخرى لم يكن لها أي دور ضروري فيما يتعلق بالتحديث.

ان الديمقراطيه في واقع الأمر هي بطيئه جدا وعادة ما تثير الجدل ولكن العمليات الديمقراطيه النقاشيه والإنتخابيه تساعد في التخفيف من الصراعات وخاصة في المجتمعات غير المتجانسه والتي تعاني من الصراعات وحتى في بلد أكثر تجانسا مثل الصين فإن غياب حوار عام مفتوح يؤدي الى نتيجه عكسيه كما هو حاصل في سوء تعامل الدوله مع الإضطرابات مع التبتيين والايغور.

بدون مجتمع مدني قوي أو قضاء مستقل من اجل الحد من سلطة الحكومه فإن القادة الصينيين قاموا في مرات عديده بإخطاء كارثيه في الحكم على الأمور فمثلا هناك قفزة ماوتسي تونغ العظيمه للإمام أو الثورة الثقافيه.

إن الرئيس الصيني الحالي تشي قد أخطا كذلك فعلى سبيل المثال قراره في جعل المؤسسات التي تملكها الدوله الصينيه تدعم سوق الأسهم الصيني المتداعي في سنة 2015 كان قرارا يعكس خطأ كبيرا في تقدير الأمور.

وعندما توقفت احتياطات النقد الأجنبي لدى بنك الشعب الصيني عن التدفق للمؤسسات التي تملكها الحكومه هبط السوق الى نفس المستويات المنخقضه قبل التدخل وبحلول ذلك الوقت تم خسارة مليارات الدولارات.

إن غياب أدوات الرقابه السياسيه والآليات المؤسساتيه فيما يتعلق بالتدقيق العام قد شجع كذلك على اساءة استخدام السلطة وارتفاع مستوى الفساد مما يساهم في انعدام المساواه بشكل كبير والاستيلاء التعسفي على الاراضي وظروف العمل غير الآمنه ومخاوف تتعلق بسلامة الغذاء والتلوث السام ومشاكل اخرى وبينما جهود تشي النشطه لمكافحة الفساد تنبع من بعض المظالم ، إلا أنه بدون اصلاحات سياسيه أساسيه فإن حملته ضد مسؤولي الحزب الفاسدين من المرجح ان تكون مثل مهمة سيزيف المستحيله وذلك في حالة ان تلك الحملة هي ليست فقط مخطط لاستهداف منافسين سياسيين محتملين.

إن الإدارة الاقتصادية تعاني من  غموض مماثل ففي الوقت الحالي هناك القليل من عمليات التدقيق على الاستثمار الذي تحركه الديون من قبل المؤسسات التي تملكها الدوله او الشركات المرتبطه بها سياسيا علما ان نقطة الضعف هذه والتي قد تؤدي الى سوء تخصيص كبير لرأس المال سيبقى مصدر لغموض كبير بالنسبة للصين فيما يتعلق بالإقتصاد الكلي .

وبينما يصبح الإقتصاد الصيني اكثر تعقيدا فإن غياب عمليات الحوكمه التي تخضع للشفافيه والمساءله مع حملات القمع المتكرره على المجتمع المدني والجهود لفرض الإمتثال والإنضباط سوف تؤدي في نهاية المطاف الى خنق ريادة الأعمال والإبتكار ولا يساعد في الأمر أن النفقات الصينيه على الأبحاث والتنميه كنسبه من الناتج المحلي الإجمالي هي مرتفعه الى حد ما حاليا ، الا ان كثير منها هي ضمن القطاع العام ولو بقيت المؤسسات التي تملكها الدوله كبيره جدا على الفشل فإن هذا سيحد من الإبتكار وبينما تخرج الصين من مرحلة " محاولة اللحاق بالركب " فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية فإن التعامل مع هذا القيد سيصبح اكثر اهميه .

إن نقص الإنفتاح والشفافيه قد يختبر الإستقرار السياسي فالقادة الصينيون عادة ما يبالغون في ردة الفعل وذلك من خلال قمع المعارضه ولقد تمكنت القيادة الجماعية والبراجماتيه خلال العقود الاخيره بشكل جيد الى حد ما في ادارة ذلك ولكن قيام تشي بتدعيم سلطته وعبادة الشخصيه حوله قد يؤدي الى تفاقم إنعدام الإستقرار.

إن الحكومات الديمقراطيه وعلى الرغم من جميع اشكال الفوضى لديها هي اقل هشاشه حيث تستمد شرعيتها من التعدديه والجدل السياسي عوضا عن النمو الإقتصادي المرتفع أو النداءات القوميه. إن القرارات القضائيه التي اسقطت قرارات الرئيس دونالد ترامب التعسفيه لحظر السفر في الولايات المتحدة الأمريكيه أو التوبيخات المماثله لمحاولات رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي لتجريم المعارضه هي امثله على كيف ان الاستقلاليه المؤسساتيه تقوي مرونة وصلابة الأنظمة السياسية الديمقراطيه وهي مرونه وصلابه تفتقدها الصين.

على الرغم من الخطاب الرسمي فإن معظم خصائص نظام الحكم الصيني الذي تزعمه تشي غير مرتبط به كثيرا فهي عبارة عن بقايا الحكومات الصينيه الإمبرياليه أو اوائل الحكومات الشيوعيه أي نظام ترقيه يعتمد على الجداره والاداء وهو عباره عن اطار تنظيمي يتحقق من الولاء من اعلى قمه الهرم لإسفله بدون المساومه على جودة الحكم المحلي بالاضافة الى نظام نادر من المركزيه السياسيه مع اللامركزيه الإقتصاديه والإداريه.

أي بعباره اخرى وعلى الرغم من اغراءاته الكثيره فإن النموذج الصيني يعتبر ناقصا في بعض الجوانب الاساسيه ولا يمكن اعادة انتاجه بسهوله عند الاخرين . أن أي بلد يستجيب لدعوة تشي بتقليد الصين ولا يوجد لديه تاريخ تنظيمي مماثل من المرجح ان لا يكون راضيا فالصين ليست فقط فريده من نوعها من الناحيه السياسيه ولكنها تمتلك كذلك سوق محلي ضخم ومزدهر على نحو متزايد يمكنها من اغراء الاستثمار الاجنبي حسب شروطها.

اذن وبغض النظر عن ما يدعيه أجدد اباطرة المملكة الوسطى فإن التنميه بالخصائص الصينيه هي في الحقيقة للصين فقط.

http://prosyn.org/x8sNDCO/ar;

Handpicked to read next