1

الإمكانات الغير مُستَغَلة للاٍستثمارات الصينية الأوروبية

بيجين - يشير صندوق النقد الدولي أن النمو الاقتصادي العالمي بات "بطيئا للغاية لفترة طويلة جدا." وسببه الرئيسي انخفاض التجارة العالمية، والتي تتوقع منظمة التجارة العالمية نموها بنسبة 1.7٪ هذا العام -  أقل بكثير من معدل 6.7٪ في السنوات العشر قبل الأزمة المالية لعام 2008.  ونظرا  لكون التجارة وحدها لم تعد قادرة على دعم التعاون العالمي، فقد حان الوقت لتعزيز روابط الاستثمار.

كما هو عليه الحال الآن، لا يوجد إطار استثمار حقيقي على المستوى العالمي. لكن المجموعة 20 صادقت مؤخرا على أول وثيقة برنامجية في العالم حول الاستثمار المتعدد الأطراف، تحت عنوان المبادئ التوجيهية لمجموعة 20 لصنع سياسات الاستثمار العالمي. ويُعد الإطار العام الذي توفره قد يكون مفيدا بشكل خاص للصين والاتحاد الأوروبي، وهما يحاولان التفاوض على معاهدة الاستثمار الثنائية (BIT).

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

حتى الآن، كانت هناك عدة جولات من المحادثات الثنائية، مع التركيز على زيادة حماية الاستثمار والوصول إلى الأسواق. العديد من الجولات على الطريق، حيث أن بعض القضايا الهامة - بما في ذلك ضمانات الشفافية التنظيمية وإنشاء آلية فعالة لتسوية المنازعات - حتى الآن لم يتم الاتفاق عليها بشكل كامل.

وترتكز معاهدة الاستثمار الثنائية الصينية الأوروبية على 26 معاهدة استثمار ثنائية قائمة تضم الصين و28 عضو في الاتحاد الأوروبي – وهي معاهدات بعيدة عن التناسق، من حيث الشروط والقيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق. هذا النقص في التوحيد هو الدافع الرئيسي للصين للتفاوض على معاهدة واحدة: فهي تريد التأكد من أن شركاتها ستكون لها فرص متساوية للوصول إلى السوق في جميع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسوف تتجنب التكاليف والمضاعفات المرتبطة بالتقيد بأنظمة مختلفة. ويعتبر الحصول على التكنولوجيات المتقدمة و الخبرات الإدارية للشركات الأوروبية بمثابة إغراء كبير آخر لها.

ويأمل الاتحاد الأوروبي، من جانبه، أن تساعد الأموال المتدفقة من الصين على تعزيز الاقتصاد المتعثر، وتمهيد الطريق لدعم التجارة. ومن بين مطالبه الرئيسية أن يكون الوصول إلى السوق الصينية محكوما من قبل القائمة السلبية (قائمة الاستثناءات لتسهيل الوصول إلى السوق المفتوحة)، وليس من خلال عملية موافقة الحكومة المطولة.

هنا، اتخذت الصين بالفعل بعض الخطوات إلى الأمام. في كانون الأول / ديسمبر الماضي، قرر مجلس الدولة تقديم قائمة سلبية للوصول إلى الأسواق التي تنطبق على جميع الأنشطة الاستثمارية في الصين، من قبل كل المستثمرين المحليين والأجانب. وقد أثبتت نسخة تجريبية من هذه القائمة نفسها في شانغهاي وكوانغدونغ وتيانجين وفوجيان، وغيرها من مناطق محاكمة التجارة الحرة.

بصرف النظر عن معالجة القضايا المؤسسية، فاٍن الصين والاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تفكيك الحواجز الثقافية والمعنوية للاستثمار. يجب على كلا الجانبين العمل على زيادة التفاهم والثقة المتبادلين من خلال آليات التفاوض المختلفة وتشجيع "دبلوماسية المسار الثاني" (التفاعلات بين الجهات الفاعلة غير الحكومية الصغرى). وتحقيقا لهذه الغاية، يبدو أن المفوضية الأوروبية مستعدة لإقامة "بوابة مشاريع استثمارية" شفافة - مفتوحة للجمهور الأوروبي، وكذلك إلى الصينيين وغيرهم ��ن المستثمرين - لتسهيل تبادل المعلومات والمعرفة والموارد من أجل الاستثمارات الأوروبية.

وينتظر كلا الجانبين الكثير من العمل لإبرام معاهدة الاستثمار الثنائية . ولكن هذا ليس سببا لتأخير توسيع التعاون في مجال الاستثمار. بالتوازي مع مفاوضاتهما من أجل معاهدة الاستثمار الثنائية، يجب على الصين والاتحاد الأوروبي تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

أولا، يتعين على الصين والاتحاد الأوروبي متابعة اتفاقيتهما لعام 2015 والتي تستوجب اتخاذ المبادرات الإستراتيجية الرئيسية لكل اقتصاد لكي يصبح متكاملا على نحو أفضل. من جانب الصين، فهي تشمل مبادرة "حزام واحد، طريق واحد" والتي تعتمد على الاستثمار الاستراتيجي، وخططه للإصلاح الهيكلي، والتي تركز على جعل الاقتصاد أكثر توجها للسوق ومعززا للابتكار.

من جانب أوروبا، تشمل مثل هذه المبادرات إستراتيجية النمو الاقتصادي في أوروبا عام 2020 والخطة الاستثمارية للمفوضية الأوروبية، والمعروفة باسم خطة جانكر، وكلاهما يهدف إلى مساعدة أوروبا على بناء اقتصاد أكثر ابتكارا، مستداما، وشاملا، ودينامكيا. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يصبح " تعاون 16 + 1 " بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا أكثر شفافية ومندمجا في التعاون بين الصين وأوروبا على نطاق أوسع.

وينبغي أن يكون الهدف الرئيسي الثاني للصين وأوروبا المساهمة في حماية وتطوير سلاسل القيمة العالمية، والتي تعزز التجارة والاستثمار من خلال التكامل الاقتصادي. وقد حول ظهور هذه السلاسل قيمة التجارة العالمية من لعبة خاسرة إلى مؤسسة للتعاون المتبادل المفيد.

إلا أن بعض القوى السياسية في أوروبا (وكذلك الولايات المتحدة) تتحدث الآن ضد التكامل الاقتصادي الدولي، وتقترح العودة إلى سياسة الحماية البائدة. غير أن قيام  بلد ما بمنع دخول سلع أو خدمات بلد آخر إلى السوق، سوف تكسر سلاسل القيمة العالمية، وستنتج الآثار الجانبية التي ستؤذي الجميع - بما في ذلك الدولة التي نصبت الحواجز.

ونظرا لهذا، يجب على القادة الأوروبيين والصينيين الاستمرار في تحرير التجارة والاستثمار، على الرغم من التحديات السياسية التي قد تنشأ، لاسيما في أوروبا. هذا مهم خصوصا فيما يتعلق بقطاع الخدمات. كما تحتاج أوروبا والصين إلى  فتح أسواق خدماتها إلى التجارة البينية، بما في ذلك تفكيك الحواجز المتبقية أمام التجارة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتعزيز نقل التكنولوجيا.

Fake news or real views Learn More

الهدف الرئيسي الثالث الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي والصين تحقيقه في الطريق إلى معاهدة الاٍستثمار الثنائية هو تطوير آليات جديدة لتمويل الاستثمار. فقد تمت متابعة هذه الجهود من قبل كل على حدة: قامت الصين بقيادة إنشاء بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية ، في حين أن الاتحاد الأوروبي لديه بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) والصندوق الأوروبي للاستثمارات الإستراتيجية (الذي يشكل ركيزة من ركائز خطة جانكر). ويتعين على الصين والاتحاد الأوروبي استخدام هذه المنصات لتعزيز التكامل والتعاون في تمويل الاستثمار.

والحالة هذه، حجم الاستثمارات المباشرة بين الصين والاتحاد الأوروبي أقل بكثير من التي توجد بين الصين وشركائها التجاريين، بما في ذلك الولايات المتحدة والبرازيل. مع تباطؤ نمو التجارة، ينبغي أن يسعى كلا الجانبين وراء الاستفادة من إمكانيات ضخمة من أجل الاستثمار المتبادل في أسرع وقت ممكن.