36

ثلاث مسارات نحو التفكك الأوروبي

لندن - لأول مرة، قد تكون مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا، على حق. فقد صرحت أن تصويت المملكة المتحدة لترك الاٍتحاد الأوروبي أكبر حدث سياسي في أوروبا منذ سقوط جدار برلين. وهذا قد يكون صحيحا: بالفعل، زعزع  بريكست استقرار المملكة المتحدة ويمكن أن ينتهي بتدمير الاٍتحاد الأوروبي.

يقول الفيدراليون القدماء إن الإجابة على بريكست ينبغي أن تكون بمزيد من الاٍندماج في الاٍتحاد الأوروبي. لكن هذا الرد بعيد الاٍحتمال وخطير في نفس الوقت. اٍن ألمانيا وفرنسا غالبا ما تكونان على خلاف، وكلا زعيميهما ضعيفان ويواجهان إعادة اٍنتخابهما العام المقبل، بحيث  لا يستطيعان منح دعم " أوثق للاتحاد الأوروبي ". وأصبحت الآراء المعادية للاٍتحاد الأوروبي منتشرة وعميقة جدا وغير قابلة لتسليم المزيد من السلطة إلى مسؤولين غير منتخبين في الاٍتحاد الأوروبي او لفرض قيود إضافية على عملية صنع القرار الوطني دون تسميم الوعاء بشكل أكبر.

في الواقع، يبدو أن اضطراب بريكست المباشر يدعم السياسيين السائدين والاٍتحاد الأوروبي. لكن هذا ليس من المحتمل أن يستمر. ومن المرجح أن تُضعف تداعيات بريكست الأداء الاٍقتصادي في منطقة اليورو وأن تزيد من انشقاق السياسة الأوروبية بحيث أصبح الناخبون غير آمنين. كما سترتفع الهيمنة الألمانية للاٍتحاد الأوروبي، وأيضا الحركات المعادية للألمان في العديد من البلدان. مع اٍتحاد أوروبي ضعيف، منقسم وغير قادر على حل الأزمات العديدة في أوروبا، ومع انبعاث القومية، يمكننا توقع مزيد من التفكك في أشكال مختلفة.

ويعد خطر مغادرة الاتحاد الشكل الأكثر تطرفا بالنسبة للدول الأعضاء. وكانت تبدو فكرة مغادرة الاٍتحاد الأوروبي مسألة غريبة في الماضي: ولم يقم أي بلد بذلك من قبل، وقد قُدم هذا الاقتراح من قبل المتطرفين فقط. والآن بعد بريكست أصبحت المغادرة تبدو ممكنة، وبالنسبة للبعض، معقولة. بالفعل، فقد طالب خيرت فيلدرز، اليميني المتطرف قائد حزب الحرية في هولندا، الرائد في استطلاعات الرأي قبل الاٍنتخابات العامة في مارس المقبل، باجراء استفتاء على عضوية الاٍتحاد الأوروبي. وكذلك، حزب الشعب الدنماركي، الذي يمثل أكبر حزب في البرلمان الدنماركي، لكنه لا يزال خارج الحكومة.