0

خرافة الفحص

تورونتو- لقد كان ينظر لفحص سرطان الثدي لفترة طويلة من الزمان على انه احد أكثر الأدوات أهمية من اجل تخفيض معدل الوفاة من المرض ولهذا السبب فإن الشكوك التي ظهرت مؤخرا والمتعلقة بفعاليته والتي تعززت في فبراير الماضي بنشر المتابعة والتي دامت 25 عاما لدراسة المعهد الكندي لفحص الثدي جاءت كصدمة فكيف يمكن لفحص سرطان الثدي والذي يسهل الكشف المبكر عن المرض ان لا يمنع الوفيات من المرض ؟

ان فهم محددات الفحص يتطلب اولا واخيرا فهما للعملية نفسها فالماموجرام ( صورة الاشعه الخاصة بالثدي) يتم تطبيقها على اناس أصحاء ظاهريا من اجل اكتشاف المرض غير الظاهر ولو تم اكتشاف اية اشياء غير طبيعيه يتم اجراء فحص تشخيصي من اجل التأكيد على وجود المرض ولو كانت النتائج ايجابيه يبدأ العلاج .

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ان اول ما يحد من فعالية فحص سرطان الثدي هو واضح للعيان ويتمثل في انه اذا لم يتوفر التشخيص والعلاج الفعالين فإن الفحص لن يكون له تأثير يذكر ولكن هناك ما هو أهم من ذلك وهو على وجه التحديد ما اذا كان الفحص في نهاية المطاف يحقق الهدف المرجو منه وهو تخفيض معدلات الوفاه بسبب سرطان الثدي.

لقد كانت هناك عدة محاولات من خلال دراسات تعتمد على المراقبه والملاحظة من اجل تقييم تأثير الفحص في عامة الناس ولكن هذه الدراسات والمبنيه على اساس مقارنات بين مجموعات لا يمكن التحكم بها عادة ما تأتي بنتائج منحازه فإي من تلك الدراسات لم تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات في العلاج والأهم من ذلك لم يجد اي منها انخفاض في سرطان الثدي الذي يصل لمرحلة متأخره في المجموعات التي تم فحصها وهو متطلب من اجل اعتبار الفحص فعال.

نظرا لأن الدراسات التي تعتمد على الملاحظة والمراقبة تأتي بنتائج غير كافية فلقد لجأ العلماء الى اجراء تم تطويره قبل اعوام من اجل تقييم ادوية السل الجديده وهو اختبارات فحص عشوائيه علما ان مثل هذه الاختبارات بدأت مع اختيار النساء اللواتي يمكن ان يتعرضن لسرطان الثدي واختيار بعضهن للفحص .

اية امرأه في اية مجموعة والتي تعاني من مرض سرطان الثدي يتم علاجها بأقصى حد ممكن وذلك بتطبيق أقرب خطة علاج ممكنه للمشاركين الاخرين في الاختبار ( اخذين بعين الاتبار مرحلة المرض عند التشخيص) ويتابع الباحثون تقدم حالة المرأة على مر السنوات مع الهدف بمقارنة معدلات الوفاه بين المجموعتين .

في امريكا الشمالية والذي تتطلب العشوائيه لاسباب اخلاقية الموافقة المسبقة فلقد تم اجراء تجربتين فقط . التجربه الاولى كانت في نيويورك في الستينات باستخدام فحص اشعه سنوي وفحوصات للثدي للمجموعة التي تم فحصها .

التجربه الثانيه والمتمثله في الدراسه الكنديه لفحص الثدي والتي بدأت بالثمانينات تم كذلك استخدام صورة الاشعه السنويه والفحص الخاص بالثدي للمجموعة التي تم فحصها ولكن في المجموعة الاخرى التي لم تتلقى نفس الفحوصات التي تلقتها المجموعة الاولى فلقد تلقت النساء من 50-59 عام كذلك فحصوصات ثدي سريريه سنويه والنساء من 40-49 سنه تلقين فحص ثدي واحد.

أما في اوروبا فلقد بدأت تجربه واحده في المملكه المتحده في السبعينات والتي استخدمت ايضا اختبارات الثدي وصور الاشعه للمجموعة التي تم فحصها وهناك تجربه بريطانيه اكثر حداثه والتي تم تطبيقها على النساء من 39 الى 41 سنة استخدمت فقط صورة الاشعة وهو نفس الاسلوب الذي استخدمته اكبر تجربه على الاطلاق وهي التجربة السويديه والتي تم اجراءها في مقاطعتين وبالرغم من ان نتائج التجارب جاءت غير متجانسه إلا ان الخلاصة كانت واضحه وهي ان فحص سرطان الثدي لا يقلل من معدلات الوفاه.

ان التجارب التي اظهرت انخفاضا كبيرا في معدلات الوفاه هي عادة ما تكون اقدم وتكون هناك عوامل اخرى اثرت على مصداقية النتائج فعلى سبيل المثل فإن تجربة المقاطعتين في السويد كانت عشوائيه على اساس تجمعات تتكون من مجموعات سكانيه ولم يتم التأكيد على المقارنه بين النساء في المجموعات التي تم فحصها والمجموعات الاخرى كما ان التجربه تم اجراؤها قبل ان تتوفر العلاجات الحاليه الخاصة بسرطان الثدي على نطاق واسع.

ان المزيد من التجارب التي تم اجراؤها مؤخرا وخاصة تلك التي تم اجراؤها في المملكه المتحده تظهر انه في الغالب فإنه لا توجد فائده مهمة للفحص فنتائج تجربة المتابعه الكنديه لخمسة وعشرين عاما –والتي يمكن اعتبارها الاكثر دقة نظرا لأنه قد تم تصنيف النساء بعنايه طبقا لعوامل المخاطرة مع حرية الوصول لاكثر العلاجات تقدما- تعتبر اكثر سلبيه .

بالاضافة الى اظهار ان فحص ماموجراف " صورة الاشعه الخاصه بالثدي" لا ينطوي على اية فائدة فإن التجربه الكنديه اظهرت ان احد مساوىء هذا الاجراء هو التشخيص الزائد عن الحد فما نسبته 22% من المجموعة التي تم فحصها تعرضن لتشخيص زائد عن الحد أي ان السرطانات التي تم اكتشافها لم يكن ليتم اكتشافها سريريا خلال حياة المرأة. اذا اضفنا الى ذلك السرطانات الموضعيه – السرطانات في مرحلة مبكرة والتي لم تنتشر الى الانسجه المجاورة-فإن الرقم يرتفع الى 50%.

ان من الواضح ان التشخيص الزائد عن الحد هو أمر حتمي عندما تكون هناك اختبارات فحص جيده. ان المشكله الحقيقية هي العلاج الزائد عن الحد الذي يتبع ذلك نظرا للنقص في الفحوصات التي يمكن التعويل عليها من اجل التفريق بين المناطق المصابة والتي يمكن ملاحظتها وبين تلك التي تحتاج لتدخل طبي.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ان العديد من النساء واللواتي يعتقدن ان فحوصات الماموغراف "صورة الاشعة الخاصة بالثدي" قد انقذت حياتهن كن يعانين من سرطانات خامله (مناطق مصابة خاملة في الانسجه) والتي لم تكن لتتطور قبل وفاتهن لأسباب اخرى علما ان السرطانات العدوانيه جدا والتي من المرجح ان تكون قاتلة عادة ما تكون سرطانات فاصلة اي سرطانات تظهر بين الفحوصات وفي الحالات المميته فإن الفحوصات الاعتياديه لن تحدث الكثير من الفرق.

ان الجهود من اجل تطوير فحوصات جديده واكثر دقة من المرجح ان يكون ضررها اكثر من نفعها حيث انها تزيد من معدل التشخيص الزائد عن الحد مع عدم تحسين النتائج بين النساء اللواتي يتعرضن لسرطانات عدائيه علما ان الذي يحتاجه مرضى سرطان الثدي هي اختبارات يمكن ان تحدد الخطر الذي يشكله المرض فعلا بالاضافة الى علاجات جديده يمكن ان تنقذ الارواح . لقد حان الوقت للاقرار بإن فحص سرطان الثدي لا ينقذ الارواح والتركيز على الاستراتيجيات والتي سوف تنقذ الارواح فعلا.